منذ أن كنّا أطفالًا صغارًا و نحن نقرأ للأدباء أقوالًا ترثي الحرية المسلوبة للفكر و التعبير، حتى كبرنا و لازال الشعب العربي يناضل من خليجه إلى المحيط لينال حقّ التعبير عمّا يجول بخاطره، و كم قرأنا في أدبيات المناضلين العرب للحرية سخطهم من الطاغية العربيّ الذي يحرّم حق الكلام و يجرّم مخالفيه.
وطبعًا، لأن حرية التعبير حقّ مسلوب منذ اليوم الذي استبد فيه الحاكم و حرّم مخالفته حتى على مستوى القناعات الدينية (و قصة أحمد بن حنبل في فتنة القول بخلق القرآن معروفة!)، و لأن نيل الحقوق بعد طول حرمان يصنع داخل الإنسان سعادة مجنونة، فقد قدّس أغلب المثقفين العرب شبكات التواصل الاجتماعية التي تركت لهم متنفسًا يمارسون فيه حرية التعبير التي طالما بكوها، و من يتابع ساحة النشر الإلكتروني _بدءًا بالمدونات وصولًا إلى تويتر_ يدرك أن أهم سبب يجعلها وسائل نشر ثورية أنها وسائل تعبير حرّة لا تخضع لرقيب، أما السبب الثاني في الأهمية؛ فهو أنها وسائل عامّة لكل من تقع أصابعه على لوحة المفاتيح، فإن كنت بروفيسور في أصعب التخصصات العلمية، لن تنال امتيازات تفوق بكثير تلك التي سينالها خريج الإبتدائية في عالم النشر الإلكتروني. و هذه الأسباب هي التي جعلت رواد الإعلام الجديد ينتفضون في حرب جدّية ضد جمال خاشقجي (حين كان مديرًا لتحرير صحيفة الوطن) لأنه زعم بأن صحيفته إذ لا تخشى الإعلام الجديد فلأنها الإعلام الجديد!
ثم حين تعرّضت بعض شخصيات الإعلام الجديد للإيقاف أو المسائلة (كفراس بقنة و فريق عمل ملعوب علينا) انتفضت الجماهير في وسائل النشر الإلكتروني لتدافع عن حقّ فراس و زملاؤه في التعبير عن آرائهم ما داموا لم ينتقصوا بحريتهم مقدسات الآخرين، و في الحفاظ على سقف الحرية المرتفع في وسائل الإعلام الجديد.
إلى هنا تبدو الصورة جميلة و مشرقة، لكنها سرعان ما تنقلب حين ندرك أن أبطال الدفاع عن حرية التعبير في وسائل النشر الإلكتروني/ الإعلام الجديد هم أنفسهم أبطال معارك الهجوم على مخالفيهم ممن يمارسون حريتهم في التعبير عن آرائهم في الإعلام الجديد! إذ شنّت مجموعة من الأشخاص حربًا كتابية ضد راشد الجلعود الذي مارس حريته في التعبير عن أفكاره:


![[CovJump1]](http://haghaz.files.wordpress.com/2012/02/covjump1.jpeg?w=645)

