RSS

Category Archives: ثقافة

الفيزياء و وجود الخالق

يُقال أن الرازي دخل إلى مدينة فالتف الناس حوله و ازدحموا إليه، فرأتهم عجوز و سألت: من هذا؟ فأجابوها: هذا الرازي؛ الذي يعرف ألف دليل على وجود الله، فردت العجوز: لو لم يكن في قلبه ألف شك لما احتاج إلى ألف دليل، فلما بلغ الرازي هذا قال:  اسألك اللهم إيمان العجائز.

 و بناء على الدلالة التي تفيدها الحكاية السابقة، يبدو لنا أن إثبات وجود الخالق سبحانه و تعالى بحجج علمية قد لا يكون مهمًا في المجتمعات المحافظة/ المتدينة، لكنه مهم للغاية في مجتمعات أخرى يغلب عليها الطابع الإلحادي

و كتاب كهذا الذي عنونت باسمه تدوينتي، قد يكون مرجعًا مهمًا لكل مؤمن تتابعت إلى مسامعه أسئلة علماء الطبيعة الملحدة و التي تحاول أن تهدم ثبات الإيمان بالخالق في الأنفس المؤمنة، و هو أيضًا كما بدا لي دليلًا واضحًا لكل من وجد تناقضًا بين الاعتقادات الدينية التي يعتقدها و المبادئ العلمية التي ثبت منطقيًا صحتها.

الرابط لمن أراد قراءته بصيغة pdf

نبذة عن الكتاب

صدر الكتاب في عام 1422هـ، ضمن سلسلة كتاب البيان. يتكون الكتاب من سبعة فصول :

    الأول- الإلحاد في العصر الحديث

    الثاني- أدلة وجود الخالق

    الثالث- الفيزياء و وجود الخالق

    الرابع- الإلحاد و نظرية الانفجار العظيم

    الخامس- رد اعتراضات و تبديد شبهات

    السادس- من الخالق؟

    السابع- ماذا بعد الإيمان بوجود الخالق

في مقدمته  سعى الكاتب لإثبات حقيقة كون الفيزياء _كغيرها من العلوم الطبيعية_ ليست عبارة عن مجموعة من الحقائق القطعية، بل هي نظريات مجملة جاءت لتُفسر الحقائق الكونية بمنطق علمي نفترض صحته بدون برهان قطعيّ، إلى أن نجد ما ينفي صحتها. فالنظريات و القوانين العلمية _مهما كانت منتشرة و معروفة_ تعتبر خاطئة و مرفوضة في اللحظة التي يقوم فيها دليل من الحقائق الطبيعية الدالة على بطلانها

ثم يشير الكاتب إلى الطابع الإلحادي الذي يغلب على المجتمع العلميّ عالميًا، و هو طابع ماديّ بحت لا يؤمن بأي تفسير لا يدخل ضمن نطاق المحسوس في حدود الكون المشهود، و ينبّه الكاتب هنا إلى أن شيوع هذا الطابع/ التصور لا يعني أنه حق، و يؤكد على حقيقة أنه ليس هناك تضاد و تنافي بين التصور العلمي للظواهر الكونية و التصور الديني، إذ نعتبر _نحن المسلمون_ النظريات العلمية التي تفسر الكون مقبولة؛ لكنها ليست التفسير النهائي لظواهر الكون ، فمن المعلوم لنا أن من سنة الله تعالى أنه يخلق بالأسباب، بذلك فنحن نؤمن بأنه تعالى خالق الأسباب و النتائج، و نبه الكاتب أيضًا إلى أننا في الإسلام لا نغلق الباب أمام الإيمان بأن لبعض الظواهر الكونية أسبابًا غير ماديّة، كالاستسقاء لنزول المطر أو الرقية للشفاء أو العبادة للراحة النفسية

Read the rest of this entry »

 
 

الأوسمة: , , ,

لمحة حول “الله والإنسان في القرآن”

عند الحديث عن كتاب كـ“الله والإنسان في القرآن، علم دلالة الرؤية القرآنية للعالم” فإن القارئ يواجه حيرة في اختيار بداية مراجعته؛ فهو إما أن يستفتح المراجعة بالحديث عن المؤلف، كتابه أو الموضوع الذي اتخذه فكرةً لهذا الكتاب وجميع هذه العناصر تملك ما يؤهلها لرفعها للمقدمة. سأختار الخيار الثالث؛ ففكرة الكتاب علاوةً على تفردها فهي تصلح بشكل أساسي كمدخلٍ للمراجعة.

من بين العديد من المقاربات التي تصح قراءة القرآن في ضوئها والتي تتراوح حداثتها وتوجهات أصحابها وبالتالي مدى اقترابها من الحقيقة التي يهدي إليها القرآن؛ اختار إيزوتسو المقاربة غير المطروقة من قبل ساعده في هذا ذكاؤه اللغوي الملفت واهتمامه بالشعر العربي وتاريخه. توشيهيكو إيزوتسو هو باحث ومستشرق ياباني كرس وقته لدراسة القرآن ليقدم بهذا رؤية جديدة تضاف لمحصلة العقل البشري.

عنوان الكتاب يحمل جاذبية خاصة نظرًا للإبداع في اختيار موضوعه؛ إذ يتكلم عن العلاقة بين الله والإنسان ويأتي لفظ الإنسان ليدل على شمولية هذه العلاقة وعالمية الكتاب باستهدافه لأي إنسان. هذه العلاقة هي الرؤية الفلسفية التي يقدمها القرآن للعالم والتي يحاول إيزوتسو الحديث فهمها وشرحها لنا.

في البداية لا بد أن يطرأ سؤال عن طبيعة علم الدلالة وعن إسقاطه على الرؤية القرآنية للعالم. علم الدلالة هو العلم الذي يهتم بدراسة المعنى وتعريف الكلمة، وبناءً على هذه الحقيقة، يقوم إيزوتسو بوضع “معنى” لعلم الدلالة حسب فهمه وتصوره هو. إذ يفهمه على أنه فلسفة من نوع جديد تقوم على تصور جديد للكينونة والوجود ويتسع هذا التصور ليتغلغل في نواح عديدة من العلم التقليدي وبالتالي لتفاصيل أكثر في حياة البشرية. علم الدلالة بهذا التعريف يكون بمثابة “دراسة تحليلية للمصطلحات المفتاحية الخاصة بلغة ما، تتطلع للوصول في النهاية إلى إدراك مفهومين للرؤية للعالم الخاصة بالناس الذين يستخدمون تلك اللغة كأداة ليس للكلام والتفكير فحسب بل الأهم كأداة لمفهمة العالم وتفسيره.” Read the rest of this entry »

 
1 Comment

Posted by على سبتمبر 19, 2011 in قراءات

 

الأوسمة: , , ,

شعراؤنا و القذافي!

كان القذافي حكاية الموسم، تعامل الكثير معها بفكاهية رغم واقعيتها الدامية، حتى يكاد الناس لا يذكرون عن القذافي إلا تهريجه و كوميديته المضحكة دون أن يسجلوا في الذاكرة حقيقة كونه متسلط مجرم سفك الدماء و أفسد في الأرض ليُبقي على عظمته المزعومة.

و على الجانب الآخر، يبدو من اللافت/ المستفز/ المضحك في شخصية القذافي حجم الغرور الذي يسكنها، مع كثير من تمجيد الذات، و نسف الآخرين/المخالفين حتى يصل الحال به إلى أن يسلبهم إنسانيتهم و يصفهم بالجرذان! كل هذا لمجرد أنهم لا يقفون في صفه، فمن لا يحب القذافي يستحق الموت، و من لا يعترف بأمجاده الشفافة مختل عقليًا أو متعاطي للمسكرات، و من يتجرأ ليثور على القائد الأعظم ملك ملوك إفريقيا و زعيم الحكام العرب و أمير المؤمنين فهو مأجور يستلم الثمن على ثورته من المخابرات الأجنبية!

أعرف بأن القذافي شخصية سيئة تستحق المقت و إدراجها في قائمة التاريخ السوداء، لكن يظل في رأسي سؤال محيّر: كيف نكره القذافي لأخلاقه السيئة المستبدة هذه و نحن نصفق لمن ينشدها من الشعراء منذ قرون؟ كم يبدو علينا التناقض و نحن نحيي جرير بحماس حين يقول: (أنا الدهر يفني الموت و الدهر خالد..) أو المتنبي ( أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي..) ، و نستنكر في الحين ذاته كلمة القذافي لمّا يقول (أنا الثورة*)، نرى القذافي مستبد ديكتاتور لا يقيم لسواه وزنًا و هو القائل (من أنتم؟ يا جرذان*)، لكننا نطرب جدًّا لما يقول القائل (و ما عليّ إذا لم تفهم البقر) !

هناك مشكلة حقيقية في خواص الوعي/ اللاوعي في عقولنا، فمن غير الممكن أن نقبل بوعي تام في قصائد شعراءنا العرب كل الأفكار الديكتاتورية الرافضة للآخر و التي تصور صاحبها و كأنه كائن سماوي أُنزل للأرض إكرامًا لها (… أنا الثريا وذان الشيب و الهرم) (…و إذا نطقت فإنني الجوزاء) ، و تنسف الآخر حدّ وصفه بكل الصفات القبيحة غير المقبولة (..فكأنه قرد يقهقه أو عجوز تلطم، و تراه أصغر ما تراه ناطقًا و يكون أكذب ما يكون و يقسم)، ثم نستهجن خطابًا يحوي هذه الأفكار ذاتها للقذافي الذي تربى معنا في بيئة ثقافتها العربية تمجّد هذا النوع من أبيات المديح المستحيل و تطرب للهجاء المقذع!

خطاب القذافي أثار ضجة قلما يثيرها خطاب، ربما لأنه الواثق بنفسه حدّ تقزيم العالم كلّه أمامه، أوليس الذي قال (كان الليبي بالأمس ليس له هوية، فعندما تقول ” ليبي” , يقولون لك ” ليبيريا ؟، لبنان ؟ “، لا يعرفون ليبيا. أما اليوم فعندما تقول ” ليبيا”، يقولون لكم آه ليبيا القذافي؛ ليبيا الثورة.*) ، إنه يذكرني بالذي قال (إذا قلت قولًا أصبح الدهر منشدًا) ، ولو حاولنا أن نبحث عن أسباب نشوء هذا النوع من المستبدين في مجتمعاتنا نجد أننا شعوب متأثرة بكل القيم الثقافية المعطوبة التي تتوارثها الأجيال العربية، فمن الطبيعي أن ننتج مستبد طاغية يتغنى بنفس الأبيات التي نصفق لها مذ كنّا بحماسة بل و يحاول تطبيق مضامينها فعليًا بجبروته، و ليس من الغريب أن نجده مستعملًا _كما نحن أيضًا_ كل ما يملك من خيال لصناعة لغة بلاغية تحميه من النقد و توحي لمن يسمع ما يقوله بأنه شخص خارق لقوانين الطبيعة التي تجري على بقية البشر، فهو كبقية الحكّام العرب منذ عصور الأمويين؛ لا يخطئ أبدًا بل دائمًا على حق، و تصرفاته ليست موضع نقد بل هي أسمى من أن تُنتقد، لا يصح أن يوجه إليه غير المديح، و من غير المقبول أن تهتف له الجماهير بغير هتافات مؤيدة تمجيدية تضعه مع الله و الوطن في زوايا مثلث ما يُفتدى بالروح، و من المرفوض تمامًا أن يأتي من يتجرأ ليشير إلى معايبه أو يوجهه لإصلاح أخطاءه، فهو المصيب وإن اخطأ، و هو المجيد و إن أفسد!

Read the rest of this entry »

 
6 Comments

Posted by على سبتمبر 11, 2011 in وقفات نقدية

 

الأوسمة: , ,

سقطات الشعر الشعبي / ياسر التويجري كمثال

نجح الخطاب الثقافي عبر أجيال في تحوير المعنى الذهني للـتسول عبر المدائح الأدبية _الشعرية بالأخص_ إلى وسيلة لطلب الرزق لا يخجل مستخدمها من الإتيان بها و لا يشعر بأي حرج من ممارستها، و لا ينتهي هذا هنا إذ يمتد التأثير ليطال القيم الفضلى كالكرم و الشجاعة و الكرامة فيصورها في صور مشوهة؛ فيصبح الكرم هو المبالغة في العطايا لغير مستحقها، و الشجاعة هي إما مجموعة من الألفاظ المتشدق بها دون التمثّل بها فعليًا، أو ضرب من البطش بالضعفاء أو العنف المذموم شرعًا و عرفًا، في حين تكون الكرامة لغة محكيّة تعبّر عن الغرور لا أكثر، فيما تختفي القيمة الحقيقية للنفس العزيزة وسط تصرفات تدّل على مذلة و مهانة متناهية.

ياسر التويجري مثال جيّد على الشاعر السائر في خُطى سابقيه مارًا بكل العيوب النسقية التي توارثها الأدب العربيّ و ورّثها للجيل الجديد من الشعراء، مستعملًا كل الخطايا الثقافية التي تتابع الشعراء على استخدامها و دسّها في قصائد تصوّر الخطيئة كفضيلة و العيوب كمزايا حدّ إيهام المتلقي أن الكمال البشري قد تجلى في الشاعر أو ممدوحه دونًا عن بقية البشر الذين عبروا التاريخ أو سيعبرون المستقبل.

علاقة الشاعر ببطل قصيدته غالبًا ما تبنى على مصلحة شخصية ينالها الشاعر بهذه القصيدة، فالبطل إما أمير أو حاكم يغدق في العطايا لكل من يسعى لتلميع صورته أمام الجمهور العربي، أو في أحيان قليلة هو شخص عادي نال شعبية واسعة في المجتمع لسبب أو لآخر، فلجأ الشاعر إلى امتداحه كمحاولة لكسب جماهير هذا البطل الشعبي، و في هذا تشويه كبير لكثير من المعاني التي تبدّلت و اختلفت بفعل الأدب (حيث لجأ الخطاب الثقافي إلى تحويل الصفات من صفات تكتسب بالعمل إلى صفات تمنح للممدوح مقابل المقايضة المصلحية الفردية، و فقدت الصفات قيمتها الحقيقية و صدقيتها و عمليتها، لأن الخطاب المدائحي يعتمد على الكذب و المبالغة )* .

و بما أننا هنا سنمارس النقد الثفاقي على نموذج _وهو ياسر التويجري_ لا يمثل حالة فردية قدر ما هو حالة شاملة تصف الساحة الشعرية الشعبية إلا من رحم الله، فإنه من المهم أن نورد السمات النسقية التي تنتجها “قبحيات النص” المختبئة في معناه خلف “جمالياته” الظاهرة في البلاغة اللغوية فتورثها للمجتمع الذي يمثّل هذا الشعر بيانه الأول و وجه الثقافة الأكثر إنتشارًا فيه، و قد تحدّث عنها الغذامي في كتابه المعني بهذا الموضوع، و هي أربع سمات تتكرر في غالب الشخصيات الشعرية الفحولية و تنتقل عبر الشعر إلى الواقع فتنعكس على الشخصية العربية بشكل كبير مما يؤدي إلى تشوّه كبير في المفاهيم يُنتج عيوب “فعليّة” ناشئة إستنادًا إلى العيوب اللفظية الموجودة أصلًا داخل النص، ننقلها هنا بتصرف (أوردها الغذامي في كتابه كصفات للشخصية الطاغية التي أنتجتها الثقافة الشعرية للمجتمع العربي/ صدام حسين مثال)

Read the rest of this entry »

 
3 Comments

Posted by على اغسطس 10, 2011 in وقفات نقدية

 

الأوسمة: , ,

القراءة بين اليد واللسان

نحن لا نستطيع أن نتخذ عدد الكتب التي تخرجها المطبعة في عام دليلاً على الصحة العقلية في بلد معين، أو أن نعد الورم أمارة على الصحة البدنية، فهناك أورام عقلية وأجسام اجتماعية مريضة مثقلة بالأفكار.

من السهولة أن نتفق مع ما أوردت للمفكر النهضوي مالك بن نبي بسرعة، لكن من الصعب على البعض التفاق مع الناقد عبدالله الغذامي حول آرائه في القراءة والتي ضمنها كتابه “اليد واللسان“. الغذامي منزعج من الفكرة التي ترجع سبب تخلفنا للأمية إذ يقول في معرض حديثه عن القراءة بالنسبة لكل من: امرئ القيس، المعري وطه حسين في مقالة له بعنوان “القراءة مفاهيم أولية”: “إن القراءة هنا ليست سوى وسيلة إرسال واستقبال، وأي وسيلة في الدنيا لا تكون غاية في ذاتها، وسيحل غيرها محلها لأداء المهمة. وهذا ما جعل المعري وطه حسين ومن قبلهما امروء القيس يملكون ثقافة راقية مع فقدانهم لوسيلة القراءة وعدم تمكنهم منها. مما يعني أن القراءة هي مجرد صيغة من صيغ التفاعل وليست سر التفاعل ولا تصنع قيمته ولا تفترض خطورته في حال غيابها.” كما لا يفوته أن يبدي انزعاجه من الفكرة الأخرى القائلة بأنا أمة لا تقرأ، معللًا ذلك بأنها هواية” أصحاب المهنة” من مؤلفين ودور نشر والذين يعززون بدورهم هذه الفكرة ويرددونها. كما أنه مؤمن بوجود قراءة وقراءة فعلية عند شريحة عريضة من الناس. ومن الجيد التذكير بأن الغذامي يوفر جميع كتبه على موقه الخاص متحررًا بهذا من الرضوخ لهواية أصحاب المهنة. كما يتساءل في مقالة أخرى (الأمية: سؤال آخر) بطريقة كاشفة: “هل لو تعلم العرب -كل العرب- القراءة والكتابة وخلصوا من الأمية تمامًا..هل سنغزو المريخ من الغد؟!!!” ويختم إحدى فقرات موضوعه: “في كل مرة يتقوى العلم ويشتد يأخذ بإنسانية الإنسان وبشرطه الوجودي الأهم، وفي كل مرة يكون التعلم شبه تعلم فهو الكارثة، وهو التخلف، وما كانت الأمية هي سبب التخلف كما لن تكون قراءة الأبجديات وضرب لوحة الحاسوب هي الوعد التقدمي.” السؤال الذي ينطرح هنا: هل نهضة أمتنا مرتبطة أساسًا بالقراءة بحيث سقطنا بعد أن غرقت هي الأخرى بدجلة؟ و إن كنا نقرأ كما يرى الغذامي، فلم لم ننهض حتى الآن؟ هذا السؤال يجرنا لطريقين الأول مختص بالنهضة ومشاكل الأمة والثاني يتعلق بتفكيك المقروء وهو ما فعله الغذامي وما سأتحدث عنه.

في مقالة بعنوان “رأسمالية الثقافة” تطرق لظاهرة الأكثر مبيعًا وكيف أنها تعتمد على اقتناص اللحظات الأكثر مساسًا بالنفس البشرية حتى يكون الكتاب مجرد علاج ومواساة “لحظية” ينمو انتشاره ليكتب على غلافه “من أكثر الكتب مبيعًا” وما يصاحب ذلك من حيل دور النشر كتقليل نسخ الطبعة الواحدة وبالتالي إصدار طبعات أخرى لرفع سمعة الكتاب فقط. وتناول في هذا المجال كتاب عربي هو “لا تحزن” وكتابين غربيين هما “تصرفي كامرأة فكري كرجل” والآخر هو “الاستجابة الاسترخائية” مع مزيد من التحليل والنقد لهذه الظاهرة ومدلولاتها والصفات الجامعة لهذه الكتب. من هنا نخلص إلى أن النسب والإحصائيات التي تجرى _والتي نادرًا ما تجرى_ فإنها تقوم بمسح “عدد” المقروء ولا تهتم بتفكيك “محتواه” وهكذا نجد أن حتى القراء منا يقرأون موادًا تالفة أو لمؤلفين يندرج وعيهم تحت ما يسمى “وعي الشارع” وأنا هنا لا أنتقص من قدرهم بقدر ما أتحدث عن افتقار مقروئيتنا لوجود التجربة سواء كانت أكاديمية أو غيرها. مما يضعنا بإزاء حقيقة قاسية تقول بأن كثرة اهتمامنا بشيء ما يؤدي لاستغراقنا فيه ويساهم في رسم صورة عن العالم وبالتالي يحدد مسارات سلوكياتنا وتفكيرنا. هكذا نصل لضرورة إعادة النظر في ثلاث: ما قبل القراءة ، أثناء القراءة، وأخيرًا ما بعدها.

Read the rest of this entry »

 
Leave a comment

Posted by على اغسطس 8, 2011 in قراءات

 

الأوسمة: , , ,

زواج الاقارب، هذا ما جناه عليّ أبي

 

في مجتمع قبلي كمجتمعنا السعودي (أو العربي بشكل عام) ، تترتفع معدلات التزاوج بين الأقارب لأعلى مستوياتها مقارنة ببقية دول العالم (57.7% في السعودية)*؛ بالتالي ترتفع أيضًا نسبة انتشار الأمراض الوراثية و نسبة ظهور أمراض نادرة جدًا و خطيرة جدًا، و المشكلة تتزايد و لا يزال المجتمع مستمر في تقديم أجياله الجديدة قرابين للأعراف و التقاليد القبلية، ضاربًا بمستقبل الأجيال و بمصيرها الصحي عرض الحائط، و لسان حال كل وليد مبتلى بمرض وراثي يشدو “هذا ما جناه عليّ أبي”

لا ذنب للطفل الذي يولد مصابًا بمرض وراثي سوى أنه ابن لأبوين تربطهما صلة قرابة في أغلب الأحيان، و لا ذنب لوالده الذي أجرم بحق ابنه سوى أنه لم يدرك مدى خطورة الزواج من الأقارب إلا بعد فوات الآوان، و اللوم كلّه يقع على العارفين و أهل الإختصاص في نقص توعيتهم المجتمع بهذه الخطورة التي ينتجها زواج الأقارب نقصًا يصل حد الإنعدام، و كل اللوم _هنا في السعودية_ على دائرة الطب الوقائي/ وزارة الصحة؛ التي لازالت تواجه المشكلة بمزيد من الصمت و مزيد من التجاهل، و لا ندري إن كانت تنتظر أن يتحول المجتمع إلى جماعة من المرضى العاجزين المتخلفين بعد أجيال من تزاوج الأقارب حتى تبذل مزيدًا من الجهد في توعية المجتمع بمخاطر مثل هذا النوع من الزيجات؟!

الخدعة الضخمة : فحص ما قبل الزواج 

مع كل الأسف، هناك مفهوم خاطئ منتشر في مجتمعنا حول ما يسمى بفحص ما قبل الزواج ، و اللوم يرجع مرة أخرى إلى وزارة الصحة التي تقدّم خدمة فحص ما قبل الزواج و تنسى أن تُكمل جميلها بتوضيح فائدة هذا الفحص المحدودة للشاب و الفتاة المقبلين على الزواج؛ خصوصًا إن كانوا أقرباء.

بدأت قصة الفحص الطبي قبل الزواج منذ أن لوحظ تفشي نسبة الإصابة بأمراض الدم الوراثية في السعودية؛ الثلاسيميا و الأنيميا المنجلية تحديدًا(7 مرضى من كل 1000 مواطن، تزيد النسبة في المنطقة الشرقية و منطقة جنوب المملكة حيث ترتفع معدلات زواج الأقارب)، و لأن ولادة طفل مصاب بمرض وراثي كهذا تعني مزيد من عبء التكلفة العلاجية التي تصرفها الدولة على المواطن، وجدت وزارة الصحة أن أفضل طريقة للحد من إنتشار هذين المرضين هي فرض الفحص الطبي للكشف عن إحتمالية توريث هذين المرضين إلى الأبناء، فنشأت فكرة مغلوطة في أذهان الكثير من أبناء المجتمع بخصوص هذا الفحص، حيث يظن الكثير أن نتائج الفحص الإيجابية تعني بالضرورة سلامة الأبناء من “جميع” الأمراض الوراثية، فيما هنالك أمراض أخرى كثيرة لا يتم فحص إمكانية توريثها، إضافة إلى استحالة الكشف عن جميع الأمراض الوراثية بحسب الإمكانات العلمية الموجودة في الزمن الحالي، و كم هو صادم و شنيع أن يفاجئ الوالد بإبن مصاب بمرض وراثي مزمن رغم سلامة الفحص الذي أجراه قبل الزواج، ليكتشف بعد فوات الآوان أن الفحص لم يكن ليشمل سوى مرضين اثنين من بين مئات الأمراض الوراثية النادرة أو المنتشرة، و يظل الحلّ الوحيد هو الحذر من زواج الأقارب و الإبتعاد عنه كمحاولة للحدّ من انتشار الأمراض الوراثية التي تفشّت بشكل مجنون لدينا و هي في إزدياد مع الأسف.

و أعود لأقول بأن مشكلة الفحص الطبي تكمن في أنه يوحي للمقبلين على الزواج بأنهم غير معرضين البتة لإنجاب أطفال مصابين بأمراض وراثية، و من المهم أن يعي المجتمع بأن الفحص الطبي لا يفي بالغرض و إنما هناك خيارين لتفادي نقل الأمراض الوراثية إلى الأجيال الجديدة، و هي إما بالإبتعاد عن زواج الأقارب أو استشارة طبيب وراثي خبير ليقوم بفحص التاريخ الوراثي للعائلتين (عائلة الشاب و عائلة الفتاة)، و تحديد إحتمال إنجاب طفل مصاب بمرض وراثي.

صحيح أن قضاء الله تعالى و قدره نافذ فوق كل إرادة بشرية، لكن يظل الأخذ بالأسباب مطلب إسلامي واضح في قاعدة (إعقلها و توكل)، فمن غير المنطقي أن يتم التزاوج من أسرة واحدة و لأجيال دون ظهور مرض وراثي في آخر الأمر، و من غير المنطقي أن يتم الارتباط بين شخصين في عائلة تكرر فيها وجود أمراض وراثية دون أن يظهر المرض مرة أخرى في أجيال قادمة.

Read the rest of this entry »

 
4 Comments

Posted by على يوليو 16, 2011 in اجتماعية, ثقافة

 

الأوسمة: , , , , ,

مالذي يميز جيفري لانغ؟

وهكذا تتبدى لنا غاية الحياة: علينا أن نوطن أنفسنا على الفضيلة والحكمة والعدالة والرحمة والعفو والصلاح، وأن نهتم بالناس وأن نحبهم، وعلينا أن ندرب أنفسنا على الشفقة والصبر والكرم، وذلك من خلال كفاحنا وجهادنا في سبيل العيش. وفي القرآن نجد أن هذه الخصال هي خصال الإيمان الصحيح. يجب علينا أن نتشرب من هذه الخصال وننميها في النفس ما استطعنا، ليس فقط لنجعل من الدنيا مكانًا أفضل للعيش، بل لأنها حالات سامية من الواقع الذي ينبثق عن الواحد الأحد الأزلي الأبدي وهو الله. وإذا ما نشأنا على هذه الخصال فإننا نكبر في الوقت نفسه بقدرتنا كي نتلقى ونشعر برحمة الله، وعفوه، وحنانه، وعدله ومحبته. وبهذه الطريقة فإننا نزداد قربًا من الله.

من بين قصص إسلام غير العرب تبقى قصة جفري لانغ الأكثر إلهامًا لي. والسبب في هذا أنها قصة ابتدأت ولم تقف عند نقطة معينة، أي أنها قصة حية تنمو بشكل مذهل وجدير بالتقدير. في البداية سمعت عن بروفيسور الرياضيات المتميز من خلال برنامج للدكتور محمد العوضي منذ ما يقارب 7 السنوات. أي أن الحكاية لم تكن لتورد في سبيل ما تورد فيه حكايات اعتناق الغربيين التي تساق في مجالس آخرين وبسند منقطع، وإنما جاءت كدلالة على تكريم العقل البشري؛ إذ من عادة د. العوضي أن يناقش مواضيع من شأنها أن تسهم في تطور الفكر وحث العقل على التدبر والاستنتاج. وتلك المرة كان الحديث عن مفهوم الزمن، وعن اختلاف علماء الفيزياء الكونية حول فترة الترك أي فترة عدم وجود أي شيء بالكون وكان السؤال هو: كم استمرت فترة العدم؟  إلى أن جاء عالم مسلم (نسيت اسمه) وتنبه لأننا نستدل على الزمن بآثاره: الشمس والقمر، وبما أن تلك الفترة لم تكن مشتملة على دلالات الزمن فهذا يعني أن الزمن لم يكن موجودًا في ذلك الوقت!

نسيت أجزاءً مهمة من القصة، لكن الفكرة الأهم في هذه الحكاية هي أن د.العوضي لم يكن ليحصر برنامجه في حكايات خرافية بل كان يتحدث دومًا بمنطق العقل الباحث المفكر، ومن هنا جاء حديثه عن كتاب الدكتور لانغ: حتى الملائكة تسأل. انتهت الحلقة وظل لانغ حاضرًا في ذاكرتي بشكل غريب. بحثت عن كتابه في كل مكتبة أزورها لكن دون جدوى. إلا أن هذا لم يقف حيال إعجابي بما يقدمه رغم أني لا أعرف مالذي قدمه بالتحديد! عنوان كتابه وما يتضمنه من تقدير الإسلام للعقل البشري وتساؤلاته كان سببًا كفيلًا لهذا الإعجاب. يكفي أنه لاحظ أن ديانتنا تسمح حتى للملائكة بالسؤال، سؤال الله مباشرةً!

قبل سنتين قرأت كتابه ضياع ديني والذي ظننت لأول وهلة أنه سيتحدث عن الضياع الديني الذي نعيشه، لكن اسم الكتاب بالإنجليزية بدد هذه الفكرة: “Losing My Religion: A Call For Help” إذن هو سيتحدث عن ضياع الدين وليس عن ضياع صفته دينية. فكرة الكتاب تبدو صادمة خصوصًا لو عرفنا أنه سيتحدث عن ضياع دين مسلمي أمريكا. هل يعني هذا أن ما نسمعه عن الالتزام الصحيح بالإسلام لمسلمي الغرب هو نوع من المبالغة الإعلامية والكلام غير المنهجي الذي اعتدنا سماعه من منابرنا؟ هذا ما يقوله لانغ للأسف! فهو يرى أن الإسلام يتفلت من الجيل الثاني من مسلمي أمريكا (أبناء لوالدين أمريكيين مسلمين). رغم ما يراه في كتابه الآخر الصراع من أجل الإيمان من أنه يرى أن هذه الفترة هي فرصة الإسلام.

وهذا يوصلنا لأن نكتشف أن الأسرة الأمريكية المسلمة تعاني من عدم القدرة على التواصل مع أبنائها فيما يخص تعاليم الإسلام وقيمه بسبب الفارق العمري والانفتاح التكنلوجي الهائل الذي يتدخل في تكوين فكر الأبناء. والفرق بين المسلم الباحث عن المسلم بالوراثة هو فرق السؤال، هذا السؤال الذي يعتبره الإسلام حقًا مشروعًا في حين يتم اعتباره من قبل أطراف عدة أمرًا محظورًا وطريقًا سريعًا للكفر. Read the rest of this entry »

 
8 Comments

Posted by على مايو 30, 2011 in قراءات

 

الأوسمة: , , , , ,

النقد الثقافي، الحلقة المفقودة في فعل القراءة

فعل القراءة من أخطر الأفعال البشرية والتي تنضوي على مفاهيم متولدة في كل مرة يتم تكرار الفعل فيها. من هنا جاءت أهميته كوسيلة تكوين تنتج عنها ثقافة مشتركة ومعايير تحدد للقيم ما تبقى لها حتى تخرج أو تدخل لدائرة المباح أو المحرم.وعند نقطة الإباحة والتحريم، المقدسات والمصالح تأخذنا القراءة إلى أبعد من صفحاتها، لكن الحقيقة في الأمر أن هذا ينطبق حتى على فعل اللاقراءة. إذ أن نقيض العلم سيؤدي لخراب البشرية، لكن مكمن الخطورة هنا يكمن في أن يتم ترويج القراءة كحالة من الشح المعرفي والقيمي والفلسفي. حيث تصبح الأطروحات الفكرية، التجارب الخاصة، النظريات الفلسفية، النصوص الأدبية، بل حتى الدراسات العلمية، يصبح التعاطي معها نوعا من التخدير الموضعي غير أن هدفه لن يكون علاجيا هذه المرة.

كما أن لدينا نظريات في الجماليات فإنه لابد أن نوجد نظريات في القبحيات أي في عيوب الجمالي وعلله، وهي نوع من علم العلل-كما في مصطلح الحديث، الذي يبحث عن علل في المتن أو في السند أو فيهما معًا، وفي ذلك جهود ضخمة نحتاجها كمثال نقدي حي ومجرب.

من هنا كان لا بد من إعادة النظر في القراءة والمقروئية عبر تفكيك العلاقات القائمة بين القارئ والنص، النص والمؤلف، النص والتاريخ (ماضيه، حاضره، ومستقبله)ومن ثم إيجاد المداخل الممكنة لتشريحه ومحاكمته ثقافيا.

يجيء النقد الثقافي كنظرية تساعد العقل في الخروج من قمقم التقليدية في القراءة، وتساعده في إعمال حواسه لاستكشاف المبطن في النص بكل ما فيه من جماليات وعيوب. رغم أنها تبدو وللوهلة الأولى نظرية نخبوية بامتياز إلا أنها فعالة حتى على المستوى الشخصي في توجيه فعل القراءة ورفع فعاليته، أيا كان القارئ والمقروء والمؤلف.

يقدم الدكتور عبدالله الغذامي في كتابه: (النقد الثقافي، قراءة في الأنساق الثقافية العربية) دراسة في نظرية النقد الثقافي ويجعل منها مدخلا لفهم العيوب النسقية في الشعر العربي (بصفته ديواننا والخطاب الأبرز للأمة العربية) عبر تتبع منافذ هذه العيوب في كتب التاريخ ومدونات الشعر حتى ينتهي للشعر المعاصر وقضية الحداثة التي يحاكم بها\فيها أبرز الشعراء المعاصرين: نزار قباني وأدونيس. ويشرح دورهما الذي قاما به في تحديث الشعر والذي أفضى بهما إلى جماهيرية ساحقة حرم منها السياب ونازك الملائكة رغم أحقيتهما بها بصفتهما رائدا هذا الفن والأكثر نجاحا فيه. وقد فصل في مسألة تحديث الشعر وتأنيث القصيدة في كتابه: تأنيث القصيدة والقارئ المختلف. Read the rest of this entry »

 
5 Comments

Posted by على أبريل 8, 2011 in قراءات

 

الأوسمة: , , , , , , ,

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 179 other followers