<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	xmlns:georss="http://www.georss.org/georss" xmlns:geo="http://www.w3.org/2003/01/geo/wgs84_pos#" xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
	>

<channel>
	<title>سحّارية</title>
	<atom:link href="http://haghaz.wordpress.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://haghaz.wordpress.com</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Wed, 22 Feb 2012 23:02:16 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.com/</generator>
<cloud domain='haghaz.wordpress.com' port='80' path='/?rsscloud=notify' registerProcedure='' protocol='http-post' />
<image>
		<url>http://s2.wp.com/i/buttonw-com.png</url>
		<title>سحّارية</title>
		<link>http://haghaz.wordpress.com</link>
	</image>
	<atom:link rel="search" type="application/opensearchdescription+xml" href="http://haghaz.wordpress.com/osd.xml" title="سحّارية" />
	<atom:link rel='hub' href='http://haghaz.wordpress.com/?pushpress=hub'/>
		<item>
		<title>التقنية، أزمة تعليم وتعلم</title>
		<link>http://haghaz.wordpress.com/2012/02/22/tech-and-education/</link>
		<comments>http://haghaz.wordpress.com/2012/02/22/tech-and-education/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Feb 2012 23:02:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator>هيفاء محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[التقنية والحياة]]></category>
		<category><![CDATA[تعليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://haghaz.wordpress.com/?p=845</guid>
		<description><![CDATA[ما زلت أتذكر استشارة من فتاة مقبلة على تخصص الحاسب وهي تريد ملخصًا عنه لتقرر فيما إن كانت ستدرس الحاسب أم الكيمياء الحيوية. أجبتها بحماسة وجدية بأن الحاسب يتطلب الهدوء والتركيز والتفكير التحليلي، وذكرت لها ارتباطه بالمنطق والفلسفة ونسيت فيما إن كنت حدثتها عن العقلية النقدية أم لا. طبعًا آثرت السلامة واختارت الكيمياء! مر زمن [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=845&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/02/20120223-020028-am.jpg"><img src="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/02/20120223-020028-am.jpg?w=645" alt="20120223-020028 AM.jpg" class="alignnone size-full" /></a></p>
<p>ما زلت أتذكر استشارة من فتاة مقبلة على تخصص الحاسب وهي تريد ملخصًا عنه لتقرر فيما إن كانت ستدرس الحاسب أم الكيمياء الحيوية. أجبتها بحماسة وجدية بأن الحاسب يتطلب الهدوء والتركيز والتفكير التحليلي، وذكرت لها ارتباطه بالمنطق والفلسفة ونسيت فيما إن كنت حدثتها عن العقلية النقدية أم لا. طبعًا آثرت السلامة واختارت الكيمياء! مر زمن على هذا الموقف وما زلت سعيدة بأني تحدثت لها عن حقيقة التخصص كما أفهمه وأحبه، لا كما يتم تدريسه وتخريج الطلاب منه.</p>
<p>أن تنتمي للحقل التقني يعني ببساطة أن تعايش أغرب النماذج البشرية في مفاهيمها. هذه الغرابة تجرك لفهم أسباب الأخطاء التي تقع وتتكرر في هذا الحقل أو بالأصح في المجال التعليمي منه. فتخصص الحاسب بجميع أقسامه، يساعدك على تجربة عيش مختلفة مع صنفين غريبين: الأول اختار التخصص بدون رغبة حقيقية والآخر اختاره راضيًا، لتجد الصنفين -بعد فترة من الدراسة- يعانيان منها، وسبب هذه المعاناة يرجع لخطأ في مفاهيمهم حول طبيعة العلم ومواده. وإن لم تدرك بعد أن سبب هذا الخطأ يعود للمؤسسة التعليمية، فلا بد أن أشير لوجود صنف ثالث أشد غرابة من سابقيه: عدد هائل من الطلاب المتفوقين دراسيًا، والذين يكرهون التخصص جملةً وتفصيلًا! دراستي للحاسب كانت كفيلة بأن توضح لي مكامن الخلل في العملية التعليمية حينما يتعلق الأمر بالتقنية ومستجداتها. خصوصاً وأن الأخطاء تتكرر من جيلي: الأساتذة الجدد وأساتذتهم. هذا الخلل أدى بدوره لوجود النماذج السابقة بأرقام مفزعة والأسوأ أن التعليم بهذه الطريقة ينجح في حصر مفاهيمهم حول تعلم التقنية.</p>
<p>في بداية حياتي الجامعية تعرضت لصدمة عنيفة عندما أخبرونا أن ما سندرسه في البرمجة لا علاقة له إطلاقًا بالبرامج! عندها فهمت، وفهمت دفعتي بل وكل الطلاب الذين يتلقون التعليم بهذه الطريقة: أن النظام التعليمي يقول لنا بأن الحواسيب والهواتف التي نستعملها، التطبيقات التي تساعدنا على تنظيم حياتنا، التفكير البرمجي الذي يساهم في تحسين مستوى العيش، كل هذا لا علاقة له بالتخصص! بل إن بعض الأساتذة يعلنونها بجرأة: ما تدرسونه هنا لا علاقة له إطلاقًا بالحياة “الوظيفية”. دون أن يتنبهوا لأن الكتب التي يعتمدونها هي الكتب نفسها المعتمدة في الجامعات العالمية والتي تخرج بدورها من يغيرون العالم. وأن المشكلة ليست في هذه الكتب والمعلومات وإنما في الطريقة العقيمة للتعليم. لأجل هذه النقطة صارت التقنية فعلًا جامدًا لا علاقة له بأي شيء خارجي مرتبط بحياتنا. هذا الخلل اتضح لي أنه مرتبط بنقطتين:</p>
<ul>
عدم ربط المعلومات بتاريخها<br />
فصلها عن العلوم الأخرى
</ul>
<p><span id="more-845"></span></p>
<p>وحل هذا الخلل ليس مستحيلًا. إلا أنه سيؤدي لنتيجة مذهلة: تعديل مفاهيم الطلاب ومن ثم المجتمع حول التقنية وما يمكن أن تفعله. ولتجاوز هذا الخلل لا بد للطالب أن يفهم كيف وصلت الفكرة إليه ومن ثم كيف تؤثر عليه. وهو ما سأناقشه في النقطتين التالية:</p>
<p><strong>المعلومة وتاريخها</strong></p>
<p>عندما يتقدم الطالب بعرض بحوثه، لا بد له أن يتبع خطًا زمنيًا منطقيًا في طرح الموضوع الذي يتناوله. حيث يبدأ بتاريخ المفهوم وتعريفه ومن ثم يتحدث عن تطبيقاته. ولهذا نتذكر بحوث زملاء الدراسة ونستفيد منها أكثر من تذكرنا للدروس والمحاضرات.</p>
<p>أولى المشاكل التي تتعرض لها المعلومات عند التدريس يعود بالدرجة الأولى لعدم ربطها بتاريخها. مما يجعل مفهومها ضبابيًا لحدٍ كبير وبالتالي يصعب التعامل معها. فمعرفة السياق التاريخي للفكرة ومتابعة تطورها، يعطيان منهجية ممتازة لفهمها وتفعيلها. بعد هذا تبرز أهمية وضع تعريف دقيق لها قبل التطرق لتطبيقاتها. إلا أن تعليمنا يقفز فجأة ليشرح لنا كيف نرسم دائرة كهربائية دون أن يخبرنا ما هي هذه الدائرة وإلى أي نوع تنتمي، فضلًا عن أن يخبرنا كيف تتمايز هذه الأنواع. هذه الآلية في التدريس تلغي التفكير في جدوى الدائرة لتجعله منصبًا فقط على رفع كفاءتها. باختصار، تجاهل تاريخ الموضوع وعدم إيجاد تعريف دقيق له يعني أن تقوم ببرمجة كائن معقد دون أن تنشئ  صفاته الخاصة، فمهما بلغت دواله من الذكاء، سيظل كائنًا عاجزًا عن العمل!</p>
<p><strong>الاتصال بالعلوم والحياة</strong></p>
<p>بسبب طبيعة العلم التراكمية، لا أبالغ لو قلت بأن كتابتي لهذا الموضوع على جهازي اللوحي كانت نتيجة تسلسلية لإحدى محاورات أفلاطون. ولأوضح أكثر فإن الناقد والفيلسوف الإيطالي أومبرتو إيكو ذكر في كتابه “حكايات عن إساءة الفهم” -وهو كتاب يتحدث عن إشكالات لغوية وربما فكرية – قصة ابتكار النظام الثنائي وهي قصة أغرب من ارتباط أفلاطون بالآي باد.</p>
<p>من خلال قراءاتي البسيطة في المنطق والفلسفة والنقد، وصلت لتوافق كبير بين تخصصي الغارق في علميته وبين ما أحب أن أقرأ حوله وأعيش في ظله. هذا الانسجام زاد من تعميق فهمي لتخصصي التقني. حتى أصبح تعديل الكود يشبه في كثير من حيثياته نقد النص الأدبي، وهكذا تتشابه كتابة الكود مع كتابة هذا النص! أنا لا أبالغ فيما أقول ولا أحاول تقريب المستحيلات. هذه قناعة خاصة حسنت علاقتي مع اهتماماتي ولن أستطرد فيها كثيرًا، غير أني أردتها مدخلًا لشرح هذه النقطة: حتى تحب التخصص وتفهم جدواه، لا بد أن تربطه بكيانك الداخلي ويصبح جزءًا لا يتجزأ من تعاملاتك مع الحياة. لنعد للتعليم، هل يتم هذا من قبل الأساتذة؟  ليس مستحيلًا أيضًا أن يتم عقد صلح ما بين التقنية كمفاهيم وتطبيقات وبين بقية العلوم والحياة المعاشة. كل ما نحتاجه هو تغيير النظرة للتخصص وإدراك قدره الحقيقي ومعاملته على هذا الأساس.</p>
<p>أخيرًا نحن نعلم أن النظام التعليمي يعاني خللًا هائلًا في التعامل مع التخصص وأن المجتمع ككل يعاني من قصر نظر تجاهه. لكن يبقى دور الطالب والأستاذ لتعديل هذا الخلل وتحسين هذه النظرة. ما أريد إيصاله من خلال التدوينة أن على الأستاذ إعادة النظر في مفهومه حول تدريس الحاسب بجميع فروعه ومواده، وعلى الطالب أن يتوقف عن التذمر والحفظ الأجوف. بالنهاية نجد أن كليهما يتحمل مسؤولية التغيير. الإنترنت مجال رحب لتعديل هذه  الأخطاء: التدوين، الويكيبيديا، أنظمة إدارة المحتوى (كموقع  Bloomfire وتطبيقه على آي فون) كل هذا وغيره يتطلب منا التفاتة جادة لتصحيح مسار العملية التعليمية فيما يخص الحاسب خصوصًا بتعزيز مفهوم التعلم الذاتي.</p>
<p><a href="http://rattattart.deviantart.com/art/education-116254038?q=boost%3Apopular%20Education&amp;qo=41">مصدر الصورة</a></p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/haghaz.wordpress.com/845/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/haghaz.wordpress.com/845/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/haghaz.wordpress.com/845/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/haghaz.wordpress.com/845/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/haghaz.wordpress.com/845/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/haghaz.wordpress.com/845/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/haghaz.wordpress.com/845/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/haghaz.wordpress.com/845/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/haghaz.wordpress.com/845/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/haghaz.wordpress.com/845/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/haghaz.wordpress.com/845/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/haghaz.wordpress.com/845/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/haghaz.wordpress.com/845/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/haghaz.wordpress.com/845/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=845&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://haghaz.wordpress.com/2012/02/22/tech-and-education/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/51a72ff3904b20595d51276ed0c1aab1?s=96&#38;d=http%3A%2F%2F1.gravatar.com%2Favatar%2Fad516503a11cd5ca435acc9bb6523536%3Fs%3D96&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">هيفاء</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/02/20120223-020028-am.jpg" medium="image">
			<media:title type="html">20120223-020028 AM.jpg</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>الإنترنت، النمط الثقافي الجديد 3-3</title>
		<link>http://haghaz.wordpress.com/2012/02/09/internet-as-new-culture-3/</link>
		<comments>http://haghaz.wordpress.com/2012/02/09/internet-as-new-culture-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 09 Feb 2012 09:30:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator>هيفاء محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[التقنية والحياة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://haghaz.wordpress.com/?p=811</guid>
		<description><![CDATA[يتدرج كل من الفرد والمجتمع عند بن نبي ليصل لذروة هذه العوالم: الاهتمام الفعال بعالم الأفكار، وعندها فقط يحق له التربع على عرش الحضارة. وكما يتميز الإنسان بقدرته على التفاعل والتعلم داخل الحيز الاجتماعي؛ فإن الإنترنت وفر له بيئة مناسبة تحمل خصائص جديدة من حيث سرعة الانتشار، التنوع، سهولة الوصول. إذ نجد مثلًا، أن الإنترنت [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=811&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/02/covjump1.jpeg"><img class="size-full wp-image-828 aligncenter" title="[CovJump1]" src="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/02/covjump1.jpeg?w=645" alt=""   /></a></p>
<p>يتدرج كل من الفرد والمجتمع عند بن نبي ليصل لذروة هذه العوالم: الاهتمام الفعال بعالم الأفكار، وعندها فقط يحق له التربع على عرش الحضارة. وكما يتميز الإنسان بقدرته على التفاعل والتعلم داخل الحيز الاجتماعي؛ فإن الإنترنت وفر له بيئة مناسبة تحمل خصائص جديدة من حيث سرعة الانتشار، التنوع، سهولة الوصول. إذ نجد مثلًا، أن الإنترنت كسر احتكار التعليم الجامعي وتغلب على المراكز التدريبية بسبب خصائصه هذه والتي تتاح لكل من لديه قابلية التعلم أو التعليم. كما أنها تنقل الفرد من طور التعلم الفردي إلى طور التعلم الاجتماعي وبدل أن تتركه متعلمًا سلبيًا فهي تدفعه للمشاركة الفعالة ولعل تفوق ويكيبيديا في تغيير “مفهوم الموسوعة” بحيث يتدخل الفرد في محتواها، من أبرز نجاحات هذه الخاصية.</p>
<p>يقول أمبرتو إيكو: “الأولوية للتثقيف الإلكتروني ، لأننا فقدنا مع الإنترنت مفهوم الأستاذ ، أي الموجّه أو المرّبي. و التثقيف و الفلترة التي أعنيها في هذا العالم: تتمثّل في تعزيز ذكاء المبحرين في هذا العالم.” وهي شهادة من فيلسوف وناقد كبير يعيش بيننا اليوم ويشترك بفاعلية في هذه العملية التثقيفية ويبشر بها. وهذا التصرف الكبير من إيكو يجرنا لقراءة الموقف الثقافي العربي من الإنترنت، حيث يشهد -في الآونة الأخيرة- إقبالًا كبيرًا من مثقفي العرب إلا أنه إقبال سطحي ولم يتجاوز حدود التواجد. وهذه السطحية في الاستخدام تُعزى لأمرين: الأول أنهم جاؤوا لاستخدامه متأخرًا، الثاني أن تعاملهم مع الإنترنت منحصر بالشبكات الاجتماعية. فالأول يدل على أنهم وصلوا لتقبل الإنترنت بفعل تأثيراته ولم يساهموا من قبل في صنع هذا التأثير. أما الثاني فواضح أن هدفه مجرد تحقيق الضمان الجماهيري ولعل هذه النقطة أيضًا تسجل ضمن إخفاقاتهم ليس في تكوين قاعدة جماهيرية والتواصل مع الجيل الأهم وإنما في أنهم استخدموه للتواصل فقط، أي ليسمع الشباب صوتهم بينما ظل الصوت هو الصوت والسامع هو السامع ولم يرتقوا باستخدامهم للإنترنت من مرحلة التواصل (عالم العلاقات) لمرحلة التأثير (عالم الأفكار). فمثلًا لا نجد أيًا منهم اتجه للتدوين، أي لبيئة تسمح بنشر الأفكار وتلاقحها. وهنا يجب الإشارة لتجربة الدكتور عبدالله الغذامي حيث كان المثقف الوحيد -حسب علمي- الذي اهتم بمسألة مناسبة الخطاب حتى جعلها شرطًا لنجاحه ورضاه عن نفسه في الاستخدام -رغم وصوله المتأخر-</p>
<p>لنعد لما يفعله الإنترنت: التثقيف الإلكتروني على حد تعبير إيكو أحدث تطورا مهمًا في مفاهيم أساسية كالقراءة والتعلم. بمعنى أن مجتمعاتنا التي اتهمت بعدم إقبالها على القراءة وهو اتهام منصب على الشكل، أثبتت أنها قادرة على قراءة المئات من الصفحات يوميًا، لكن ماهو محتواها؟ كيف تقدم؟ هذا ما يهتم به عالم الأفكار وهو ما سأناقشه في ضوء الإنترنت.</p>
<p>هذه المفاهيم (ولعل أهمها مفهوم القراءة) تغيرت بمصادر المعرفة الجديدة والتي يتميز التدوين من بينها لأسباب عديدة. عندما بدأ التدوين كانت هناك جدية فيما يُطرح، كما أنه بدأ متنوعًا حتى شمل المذكرات اليومية. لكننا قبل فترة قريبة شهدنا ضعفًا في الإقبال عليه (قراءةً وتدوينًا) وبشهادة عدد من المدونين والذين يعزون الأمر في كثير من الأحيان لانصراف القارئ والمدون إلى استخدام الشبكات الاجتماعية حيث السهولة والسرعة المتناسبتين مع إيقاع العصر. لكن الانغماس في معمعة الشبكات أدى بدوره لتوضيح مكامن الخلل فيها بعدم ملاءمتها لعالم الأفكار، مما انعكس إيجابيًا على التدوين؛ حيث الوقت متاح للتفكير والمراجعة والإثبات مما يكسب تلاقح الأفكار بعدًا جديًا وأكثر عمقًا. العودة للتدوين ليست منحصرة في المدونات المتخصصة والموجهة وإنما تشتمل أيضًا على الخبرات البسيطة والتي يشكل تداولها -عبر مميزات التدوين- تأثيرًا فارقًا في المتلقي.</p>
<p><span id="more-811"></span></p>
<p>من ضمن نقاط القوة التي تحسب للتدوين هو ما قاله إيكو عن الإنترنت عمومًا وهي منطبقة على التدوين لحدٍ كبير مما أجبرني على إدراجه رغم طوله النسبي:</p>
<p>“الإمكانية التي يوفرها للإنسان عندما يكتب، من أن يوظف ويمزج كتابات سابقة (وهو ما كنا نسميه في الماضي بالملاحظات والجذاذات)، ومن أن يقوم بنقل كتل من المعلومات من أماكنها، أقول أن هذه الإمكانية تضع الإنسان دفعة واحدة في التناص اللغوي الذي هو في صميم التفكير الفلسفي لمسيرة الأدب المعاصر. ثم، ولأول مرة في تاريخ الكتابة صار يمكننا أن نكتب بنفس السرعة التي نفكر بها تقريبا، وذلك دون أن نقلق بشأن الأخطاء. وهذا التحول من الأهمية بحيث يمكن مقارنته بطريقة تسمح بتسجيل آلي للأحلام، وهذا من شأنه أن يقلب التحليل النفسي رأسا على عقب! بفضل الحاسوب يمكنك أن تسجل على الشاشة كل أفكارك حول موضوع معين آنيا. إنها الكتابة الآلية للسرياليين وقد تحققت أخيرا! فماذا يحدث إذن؟ إنك في مواجهة فكرك الخام. و يقوم الكمبيوتر بنسف هذا الستار الذي يقف، عن طريق الريشة والورق، بينك وبين نفسك. فهو بهذا المعنى روحاني. وهكذا يعيد لي حاسوبي روحانيتي الكاثوليكية كرجل تربى لدى الفرنسيسكانيين. وبديهي أن يبدو ذلك النص مثل مونولوغ داخلي لشخص مجنون. ولكن حينئذ تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة المراقبة العقلانية والتنقيح التي تسمح بها الآلة إلى ما لا نهاية له. فهناك إذن صراع في الكتابة بين فكري المتوحش وفكري المتحضر.”</p>
<p>هذا على نطاق المدون أما فيما يخص المتلقي، فمساحة التعليق وعمر التدوينة يحتمان عليه التأني قبل الكلام وهذا التأني يعود عليه وعلى تفكيره بالنفع. كذلك يشتمل على نوع من المسؤولية الأخلاقية والفكرية أكثر من تلك التي يوفرها التفاعل عبر الشبكات. بالإضافة إلى استفادة المدون والتي تتمثل في مراجعة ما كتب وفهم عقلية المتلقي مما يؤدي لقراءة أعمق لموضوعه وبالتالي يزداد أسلوبه قوة وتأثيرًا.</p>
<p>بقي أن أشير إلى أن الحديث عن التدوين هو حديث عن أكثر الأمثلة التي يمكن توظيفها إيجابيًا. وغير التدوين نجد البودكاست وقنوات اليوتيوب، الكتب الإلكترونية، المواقع القرآئية وتطبيقاتها، المجلات والصحف الإلكترونية. وجميعها بيئات خصبة لإثراء الخبرة البشرية وحل مشاكلها. وهذا يحفزنا على العودة للنفس الطويل في التحديث والتلقي وتنقية الذهن من الأفكار المتكاثرة في بيئة غير صحية (الشبكات الاجتماعية) والتي ينتهي وجودها وتأثيرها بعد يومين من نشرها.</p>
<p>مخرج</p>
<p>لسوء الحظ أن الإنسان هكذا، ما إن يهتم بشيء حتى يؤدي ذلك إلى الأفضل والأسوأ معًا.<br />
جوستاين غاردر..عالم صوفي</p>
<p>وكما تطورت أدوات الإنسان وجرت معها خيرًا وشرًا ألصقه الإنسان بها، فإن الإنترنت ووسائل الوصول إليه تحمل في طياتها قابلية التشكل حسب الاستخدام البشري. وبما أننا على مشارف الجيل الثالث من الويب حيث ابتكارات أكثر تنوعًا وثراءً وتخصصًا، فإن من الضروري تجاوز أخطائنا مع الجيلين السابقين للويب ومن المهم أن نضع نصب أعيننا هذا التساؤل لخلق موازنة فيما بين العالم الملموس وعالم الإنترنت، الوسائل والغايات: لو انقطع الإنترنت عن العالم: ما حجم ما سنخسره؟</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/haghaz.wordpress.com/811/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/haghaz.wordpress.com/811/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/haghaz.wordpress.com/811/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/haghaz.wordpress.com/811/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/haghaz.wordpress.com/811/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/haghaz.wordpress.com/811/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/haghaz.wordpress.com/811/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/haghaz.wordpress.com/811/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/haghaz.wordpress.com/811/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/haghaz.wordpress.com/811/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/haghaz.wordpress.com/811/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/haghaz.wordpress.com/811/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/haghaz.wordpress.com/811/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/haghaz.wordpress.com/811/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=811&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://haghaz.wordpress.com/2012/02/09/internet-as-new-culture-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/51a72ff3904b20595d51276ed0c1aab1?s=96&#38;d=http%3A%2F%2F1.gravatar.com%2Favatar%2Fad516503a11cd5ca435acc9bb6523536%3Fs%3D96&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">هيفاء</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/02/covjump1.jpeg" medium="image">
			<media:title type="html">[CovJump1]</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>الإنترنت، عالما الأشياء والأشخاص 2-3</title>
		<link>http://haghaz.wordpress.com/2012/02/06/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%86%d8%aa%d8%8c-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d8%ae%d8%a7%d8%b5-2-3/</link>
		<comments>http://haghaz.wordpress.com/2012/02/06/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%86%d8%aa%d8%8c-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d8%ae%d8%a7%d8%b5-2-3/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 06 Feb 2012 00:00:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator>هيفاء محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[التقنية والحياة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://haghaz.wordpress.com/?p=809</guid>
		<description><![CDATA[عالم الأشياء من أسوأ مظاهر التعامل مع عالم الأشياء هو ما يصفه بن نبي بالتكديس، الذي لا يؤدي إلا لمزيد من الاستهلاك المفرغ حيث تفقد السلعة قيمتها المعنوية مع تكرار شراء أنواع منها. وبطبيعة الحال فإن الغرق في محيط يدمن هذا التكديس، يؤدي بدوره لنوع من اللافاعلية والكسل حيث يصبح توفر الأدوات التي تم شراؤها [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=809&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align:center;"><a href="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/02/5665717830_1d8c8bd3d8.jpg"><img class="aligncenter  wp-image-830" title="5665717830_1d8c8bd3d8" src="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/02/5665717830_1d8c8bd3d8.jpg?w=400&#038;h=400" alt="" width="400" height="400" /></a></p>
<p>عالم الأشياء</p>
<p>من أسوأ مظاهر التعامل مع عالم الأشياء هو ما يصفه بن نبي بالتكديس، الذي لا يؤدي إلا لمزيد من الاستهلاك المفرغ حيث تفقد السلعة قيمتها المعنوية مع تكرار شراء أنواع منها. وبطبيعة الحال فإن الغرق في محيط يدمن هذا التكديس، يؤدي بدوره لنوع من اللافاعلية والكسل حيث يصبح توفر الأدوات التي تم شراؤها لاختصار الجهد والوقت، سارقًا لهما. ولعل أكثر ما يوضح حقيقة تمكن الأشياء من عالمنا وفي مجتمعاتنا العربية، هو تغير سلم الاحتياجات المادية للفتيات حتى أصبحت التقنية أهم من الملابس وأدوات الزينة وهي نقطة من السهل ملاحظتها عند اللواتي قررن التنازل عن الملابس الجديدة وتكرار استهلاك الملابس القديمة في سبيل توفير مبلغ شراء جهاز إلكتروني. وهو التنازل الذي كان مستحيلًا من قبل التقنية. جديرٌ بالذكر أن هذا التعلق يعود لأسباب كثيرة أهمها تمركز الشيء واحتلاله قيمةً جوهريةً عند الناس ولعل البعض يتساءل أيهما جاء أولًا هذا التمركز للأشياء أم رغبة التملك عند الأفراد؟ وهو سؤال غير مجدٍ، لأننا أمام حقيقة لديها ما تقوله وعلينا أن نعاملها بطريقة صحيحة؛ أي أننا لسنا بصدد تفكيك هذه العلاقة وإنما تغيير مفهومها واستثماره.</p>
<p>ما سبق يقودنا للاعتراف باحتلال الأشياء التقنية بدءًا من الأجهزة، المواقع، الشبكات الاجتماعية مرتبةً مهمةً عند إنسان اليوم. لهذا يتطلب تعاملنا مع الأشياء تغييرًا نوعيًا في سلوكياتنا لئلا نصل لمرحلة تستعبدنا فيها الأشياء. من أهم الأمور التي تتطلب تقويم النظر فيها بخصوص علاقتنا مع الشيء هو إعطاؤه قيمة معنوية وربطه بمجهود وإنجاز شخصي، كربط الأجهزة بذكرى معينة (كذكرى توفير المبلغ لشرائها) مما يؤدي لتقليل عدد الأجهزة ورفع كفاءة الاستخدام. فهذا يمنح العلاقة بعدًا أخلاقيًا بسبب المجهود المبذول ونوعية الفائدة المجنية. وهذا يذكر بأهمية وجود مهام جادة يتم تأديتها بواسطته كالقراءة والكتابة وبالتالي تحقق الذات وتنميها ويتعدى نفعها مستخدمها. ولو تجاوزنا مشكلة تعدد الأجهزة وضررها على نطاق المجتمع، فسنجد أننا محاطون بإدمان الاستخدام والذي يضعف فاعلية استخدامه؛ لذا نجد أن تقليص ساعات الاستخدام يزيد قوة العلاقة وفاعليتها فالديمومة تسبب الملل وتفقد الشيء قيمته. وطبعًا لا نهمل نقطة الإضافة. بحيث لا يصير الفرد مجرد مستهلك سلبي وهذه الناحية مساحة واسعة لتحسين علاقتنا بالشيء (الأجهزة والإنترنت) سواءً على مستوى التقنيين أو المستخدمين العاديين. بذا نتجاوز الأشياء للارتقاء نحو العالم الثاني في تكوين الثقافات.<br />
<span id="more-809"></span><br />
عالم الأشخاص</p>
<p>لا تختلف العلاقات على الإنترنت عنها في الأرض إلا في نقطة المسافة والصورة التي تجلبها من بعد. فحينما يحمل الفرد علامات على مدلولات خاصة به وبخلفيته الثقافية: كالمظهر العام، اللون، اللغة، اللهجة، الصوت، أسلوب الكلام والتعامل…إلخ نجد أن كل هذا ينمحي فيما يعبر به الفرد عن نفسه على الشبكة. حيث تكتسب المسافة بين الأشخاص بعدًا تمويهيًا وتحمل للمستخدم صورةً عن بعد. ورغم سلبية هذه النقطة إلا أن علاقات الإنترنت تظل علاقات حقيقية يعتريها ما يعتري العلاقات الأخرى وتتسم بسماتها بل تضيف عليها وتتجاوزها.</p>
<p>ومن المعروف لدى قارئ بن نبي الاهتمام الذي يوليه لعالم الأشخاص والذي يتحدد أساسًا بالعلاقات داخل هذا العالم وما يحيطها من إشكالات. وكما تعرضنا لأهم خاصية تتسم بها العلاقات على الإنترنت، فمن الجدير بالذكر أن نتحدث عن استحقاقه لهذا الامتياز بملاءمته لتكوين العلاقات وتحسينها. لكننا ما إن نهم بالحديث حول هذه النقطة حتى نجابه باعتراضٍ شديد. ولو تأملنا في مكمن الاعتراض، لوجدنا أنه ينصب على البعد السابق، حيث يتم الاعتراض لكون العلاقات على الشبكة قائمة على وحدة الاهتمامات وليست قائمةً على أسس أقوى (كرابطتي الدين والدم) كما أن هذا الأساس سهل التزوير.</p>
<p>لكن السؤال الذي يتحتم طرحه هنا: لم يفترض على كل علاقة أن تكون علاقة مثالية ومشتملة على الشروط التقليدية السابقة؟ هذه الفكرة تزيح وجود أنواع علاقات أخرى أو هي تحصرها في مفاهيم سوداوية ضيقة. بمعنى إما أن تكون هناك صداقة مثالية وإما الخيار الثاني وهو العداوة أو الاعتزال على أحسن تقدير. مما يجعل العلاقات القائمة على المصالح، علاقات سيئة ولحظية، رغم ما يفترض بنا من تطويرها واستثمارها. عبر الإنترنت، يمكن تأسيس علاقات عمل قوية، علاقات دراسية، علاقات ثقافية، علاقات للترفيه وقضاء الوقت، علاقات للنقاش بل حتى علاقات أخوية. المهم ألا نحمل الإنترنت فوق طاقته وأن يتم تقبله بكل خصائصه. ولا يجب أن نغفل أن العلاقات على الأرض هي أيضًا علاقات متنوعة وأن الإنترنت مجرد امتداد لها وبمميزات مختلفة.</p>
<p>ويبقى السؤال قائمًا: هل يوفر الإنترنت مكانًا مناسبًا لعالم العلاقات؟ من خلال تجربتي، وصلت لقناعة مفادها أن الشبكات الاجتماعية تصلح لتأسيس علاقة بين الناس وأن كل شيء يتم في إطارها (نشر تحديثات، مشاركة في فعاليات) فلا بد أن يهدف لخدمة هذه الفكرة الرئيسية وألا يتم التعويل عليها في كل شيء فهذا ظلم لها وللمستخدم. فهي مثلًا لا تعتبر منبر تواصل فكري لأسباب عديدة ذكرتها في نقد خطاب تويتر مما يجعلها غير مؤهلة للبناء الفكري ولهذا فهي تصلح فقط لتكون كما تم تسميتها شبكات “اجتماعية” فقط.</p>
<p>الفرد المنعزل -إذا ما أعطينا هذا الكلمة معناها النسبي – لا يمكن أن يستقبل الثقافة، ولا أن يرسل شعاعها.</p>
<p>مالك بن نبي</p>
<p>بذا نخلص إلى مناسبة الشبكات الاجتماعية (والإنترنت عمومًا) للتعرف على الآخرين داخل وخارح إطار الثقافة الخاصة والنقاش والتبادل المعرفي والذي قد يصل في بعض الأحيان لإلغاء الحاجة للسفر. بالإضافة إلى أنها بيئة مناسبة جدًا لتطبيق مفهوم التعلم الاجتماعي وهو مفهوم جوهري في تطور البشرية.</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/haghaz.wordpress.com/809/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/haghaz.wordpress.com/809/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/haghaz.wordpress.com/809/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/haghaz.wordpress.com/809/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/haghaz.wordpress.com/809/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/haghaz.wordpress.com/809/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/haghaz.wordpress.com/809/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/haghaz.wordpress.com/809/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/haghaz.wordpress.com/809/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/haghaz.wordpress.com/809/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/haghaz.wordpress.com/809/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/haghaz.wordpress.com/809/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/haghaz.wordpress.com/809/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/haghaz.wordpress.com/809/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=809&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://haghaz.wordpress.com/2012/02/06/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%86%d8%aa%d8%8c-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d8%ae%d8%a7%d8%b5-2-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/51a72ff3904b20595d51276ed0c1aab1?s=96&#38;d=http%3A%2F%2F1.gravatar.com%2Favatar%2Fad516503a11cd5ca435acc9bb6523536%3Fs%3D96&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">هيفاء</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/02/5665717830_1d8c8bd3d8.jpg" medium="image">
			<media:title type="html">5665717830_1d8c8bd3d8</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>الإنترنت، النمط الثقافي الجديد 1-3</title>
		<link>http://haghaz.wordpress.com/2012/02/03/internet-as-new-culture/</link>
		<comments>http://haghaz.wordpress.com/2012/02/03/internet-as-new-culture/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2012 00:00:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator>هيفاء محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[التقنية والحياة]]></category>
		<category><![CDATA[نمط ثقافي جديد]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية الإنترنت]]></category>
		<category><![CDATA[إنترنت]]></category>
		<category><![CDATA[عصر الإنترنت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://haghaz.wordpress.com/?p=806</guid>
		<description><![CDATA[كل المسألة تكمن في معرفة ما إذا كان التاريخ يتجه نحو نهايته أو ما إذا كنا على العكس، على مشارف حقبة جديدة، نحن لم نعد مواطني مدينة أو دولة، لقد أصبحنا نعيش في نطاق كوكبي. جوستاين غاردر..عالم صوفي يقول نيتشه: “الدين ثورة العبيد” ويقول ماركس : “الدين أفيون الشعوب” ويأتي الوردي بعدهما لعقد رؤية جديدة [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=806&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/02/cyborg.jpg"><img class="size-full wp-image-832 aligncenter" title="The face of a robot woman." src="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/02/cyborg.jpg?w=645" alt=""   /></a></p>
<p>كل المسألة تكمن في معرفة ما إذا كان التاريخ يتجه نحو نهايته أو ما إذا كنا على العكس، على مشارف حقبة جديدة، نحن لم نعد مواطني مدينة أو دولة، لقد أصبحنا نعيش في نطاق كوكبي.</p>
<p>جوستاين غاردر..عالم صوفي</p>
<p>يقول نيتشه: “الدين ثورة العبيد” ويقول ماركس : “الدين أفيون الشعوب” ويأتي الوردي بعدهما لعقد رؤية جديدة فيما يخص الدين فيقول: “إنّ الدين ثورة وأفيون في آن واحد. فهو عند المترفين أفيون وعند الأنبياء ثورة. وكل دين يبدأ على يد النبي ثورة ثم يستحوذ المترفون عليه بعد ذلك فيحولونه إلى أفيون. وعندئذ يظهر نبي جديد فيعيدها شعواء مرة أخرى.” هذا يذكرني بالأفيون الجديد الذي نعيش تحت تأثيره والذي يتمظهر بملامح الثورة في كثير من الأحيان! والسؤال الآن هو: هل هذا الأفيون الجديد بمثابة نهاية أم بداية حسب الملاحظة الواردة في الاقتباس أعلاه؟ هل نحن على مشارف حقبة جديدة من الحضارة والازدهار أم أن الكون ينكمش بفعل فاعل لينفجر في أي لحظة ويلاقي البشر مصيرهم الأسوأ؟</p>
<p>يحتل الإنترنت بالنسبة لإنسان اليوم مركزًا لا يقل خطورة عن مركز الدين. فمن جهة لدى هذا الإنسان مجموعة من الطقوس التي يؤديها بانتظام، ومن جهة أخرى هو يدين بولاءات واعتقادات للإنترنت وأدوات الوصول إليه كما تربطه أيضًا علاقات داخل مجتمعه هناك. ولعل من أقوى الإشارات على مركزية الإنترنت في حياة إنسان اليوم، هو في سماحه له بالتدخل في أداء مناسكه الدينية ومساهمته في توجيه أخلاقه، رغم رفضه التدخل البشري المباشر في هذه الأمور!</p>
<p>يتبنى المفكر مالك بن نبي رؤية يبلورها في ثلاث عوالم تخص الأفراد والمجتمعات ويشرح في كتبه مثل (شروط النهضة، مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي، مشكلة الثقافة) كيفية توظيف هذه العوالم لبناء الحضارات والثقافات. هذه العوالم التي يعالجها بن نبي هي الأفكار، الأشخاص، الأشياء. وبناءً على هذه العوالم الثلاث، سأتحدث عن رؤية خاصة تتعلق بمفاهيمنا المغلوطة حول الإنترنت وأدوات الوصول إليه والتي يعد تعديلها الخطوة الأولى في استثمار استخدامه وبالتالي توظيفه في خدمة البشرية لبناء حقبة حضارية جديدة يساهم في خلق أدواتها وتكوين أبطالها. هذا السوء في الفهم يرجع للفكرة القائلة بأن الإنترنت بديل للواقع أي أنها لا تعامله كامتداد حقيقي له وإنما كعالم مختلف يصلح للهروب من ضغط الحياة مما يؤدي بدوره لانقسام شخصية الفرد: منتج على الإنترنت، مستهلك سلبي على الأرض وبالتالي رسم صورة نمطية سلبية عن الإنترنت ومستخدميه. ولهذا نرى البعض يتحدث عن الغباء الذي يسببه جوجل، ومدى الاعتمادية التي يعيشها مستخدم الإنترنت وافتقاره للتجربة الخاصة التي يستند عليها. لكنك ما إن تسأل عن كيفية تكوين التجربة الخاصة والتكوين المثالي لها فإنهم يجيبون: بالدراسة، بالعمل، بالبحث، بالقراءة، بسؤال المختصين، مما يعكس ضحالة التفكير العام إزاء التقنية وما يمكن أن تقدمه! فحين يتحدثون عن جوجل فهو في اعتبارهم مجرد محرك بحث بدائي، لا يميز بين النص الأصلي والمسروق وبدلًا عن الحديث عن كيفية “تعزيز ذكاء المبحرين في هذا العالم” كما يرى الفيلسوف والناقد الإيطالي أمبرتو إيكو، فهم يتحدثون عن كمية المعلومات المغلوطة التي نصل إليها عبر الإنترنت. وهنا نحن بإزاء مشكلة جوهرية في النقاش معهم إذ أنهم يعاملون الإنترنت على أنه مؤسسة تعليمية يجب أن تخضع محتوياتها للتدقيق من قبل جهةٍ ما! بينما يتوجب التعامل معه بالاستناد لخصائصه كما هي ومحاولة استثمارها وليس بفرض شروطنا عليها.<span id="more-806"></span></p>
<p>ولتوضيح الفروقات فيما بين ثقافة الإنترنت وما يمكن أن تقدمه وبين الثقافة التقليدية (التي تحظى بمباركة الكثير)، لنتأمل القصة التي تحكيها كتب التراث العربي بكل “فخر” والتي تقول أن أبا العلاء المعري مر بجانب أعجميين يختصمان وحدث أن وصل أمر الخصومة للقضاء مما حدا بالمعري للإدلاء بشهادته حول الموضوع والتي كانت إعادة سرد للحوار الذي لم يفهم منه شيئًا. هذه الذاكرة العربية الموروثة والتي نفتخر بما نخزنه فيها، جاء جوجل والإنترنت لينقلاها لمرحلة أهم من الحفظ الأجوف: مرحلة المعالجة والاستفادة. فإن كانت ذاكرة المعري تحفظ ولا تنقي، فالإنترنت يؤسس لنوع جديد من الذكاء، تكون فيه الذاكرة أكبر من مجرد مخزن مؤقت للمعلومات. حيث يمكنك توثيق ما وصلت إليه، مشاركته، التوسع في البحث عنه، ربطه بخبرات سابقة ويمنعك من سرد كلام لا تؤمن به ولا حتى تفهمه.</p>
<p>كل هذا ومع تصاعد الاستخدام للشبكة وتنامي معدلات الشراء للأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، يقول لنا بأننا نعيش نمطًا ثقافيًا جديدًا يتحكم في اختياراتنا ويحدد لنا مصادرنا المعرفية التي نتعامل معها. وهو قبل كل شيء يساهم في وضعنا داخل إطار عالمي مشترك، له وسائل متقاربة وخطاب متقارب اللغة مختلف المضمون. ومعه يتم إلغاء كثير من مظاهر التمايز الثقافي بين الأمم. هذا النمط يحصر حياة الإنسان الرقمي في بيئة عالمية حيث المدونات، المواقع الإخبارية، مصادر المعرفة المختلفة والشبكات الاجتماعية وعناصرها: الأصدقاء، التوصيات، النقاشات والتحديثات اللامتناهية التي تستأثر بالمستخدم وتؤثر على وعيه وتحدد مسارات تفكيره وقراراته وهو ينطبق على أي بيئة تقليدية أو حديثة ومن هنا جاءت ضرورة تعديل المفاهيم حوله واستثمار خصائصه بطريقة مناسبة. فما هي ملامح هذا النمط من حيث العوالم الثلاث وكيف نستثمرها في خلق ثقافة واعية؟</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/haghaz.wordpress.com/806/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/haghaz.wordpress.com/806/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/haghaz.wordpress.com/806/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/haghaz.wordpress.com/806/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/haghaz.wordpress.com/806/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/haghaz.wordpress.com/806/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/haghaz.wordpress.com/806/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/haghaz.wordpress.com/806/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/haghaz.wordpress.com/806/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/haghaz.wordpress.com/806/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/haghaz.wordpress.com/806/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/haghaz.wordpress.com/806/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/haghaz.wordpress.com/806/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/haghaz.wordpress.com/806/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=806&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://haghaz.wordpress.com/2012/02/03/internet-as-new-culture/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/51a72ff3904b20595d51276ed0c1aab1?s=96&#38;d=http%3A%2F%2F1.gravatar.com%2Favatar%2Fad516503a11cd5ca435acc9bb6523536%3Fs%3D96&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">هيفاء</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/02/cyborg.jpg" medium="image">
			<media:title type="html">The face of a robot woman.</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>الفيزياء و وجود الخالق</title>
		<link>http://haghaz.wordpress.com/2012/01/28/1/</link>
		<comments>http://haghaz.wordpress.com/2012/01/28/1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 28 Jan 2012 22:02:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حنان أحمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[فـيزيـاء الـكـون]]></category>
		<category><![CDATA[قراءات]]></category>
		<category><![CDATA[قانون البقاء]]></category>
		<category><![CDATA[الفيزياء و وجود الخالق]]></category>
		<category><![CDATA[الإلحاد]]></category>
		<category><![CDATA[الانفجار العظيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://haghaz.wordpress.com/?p=797</guid>
		<description><![CDATA[يُقال أن الرازي دخل إلى مدينة فالتف الناس حوله و ازدحموا إليه، فرأتهم عجوز و سألت: من هذا؟ فأجابوها: هذا الرازي؛ الذي يعرف ألف دليل على وجود الله، فردت العجوز: لو لم يكن في قلبه ألف شك لما احتاج إلى ألف دليل، فلما بلغ الرازي هذا قال:  اسألك اللهم إيمان العجائز.  و بناء على الدلالة [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=797&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">يُقال أن الرازي دخل إلى مدينة فالتف الناس حوله و ازدحموا إليه، فرأتهم عجوز و سألت: من هذا؟ فأجابوها: هذا الرازي؛ الذي يعرف ألف دليل على وجود الله، فردت العجوز: لو لم يكن في قلبه ألف شك لما احتاج إلى ألف دليل، فلما بلغ الرازي هذا قال:  اسألك اللهم إيمان العجائز.</p>
<p dir="RTL"> و بناء على الدلالة التي تفيدها الحكاية السابقة، يبدو لنا أن إثبات وجود الخالق سبحانه و تعالى بحجج علمية قد لا يكون مهمًا في المجتمعات المحافظة/ المتدينة، لكنه مهم للغاية في مجتمعات أخرى يغلب عليها الطابع الإلحادي</p>
<p dir="RTL">و كتاب كهذا الذي عنونت باسمه تدوينتي، قد يكون مرجعًا مهمًا لكل مؤمن تتابعت إلى مسامعه أسئلة علماء الطبيعة الملحدة و التي تحاول أن تهدم ثبات الإيمان بالخالق في الأنفس المؤمنة، و هو أيضًا كما بدا لي دليلًا واضحًا لكل من وجد تناقضًا بين الاعتقادات الدينية التي يعتقدها و المبادئ العلمية التي ثبت منطقيًا صحتها.</p>
<p style="text-align:center;" dir="RTL"><a href="http://www.suble-alrashideen.com/product/BN0003T01A01BN%20.php"><img class="aligncenter" title="غلاف الكتاب" src="http://www.suble-alrashideen.com/app/datafiles/products/3585342dfa61590015c5f068955816c8.jpg" alt="" width="497" height="700" /></a></p>
<p dir="RTL"><a href="http://www.4shared.com/office/xQy4mVTY/___online.html" target="_blank">الرابط لمن أراد قراءته بصيغة </a>pdf</p>
<p dir="RTL"><strong>نبذة عن الكتاب</strong></p>
<p dir="RTL">صدر الكتاب في عام 1422هـ، ضمن سلسلة كتاب البيان. يتكون الكتاب من سبعة فصول :</p>
<ul>
<p dir="RTL">الأول- الإلحاد في العصر الحديث</p>
<p dir="RTL">الثاني- أدلة وجود الخالق</p>
<p dir="RTL">الثالث- الفيزياء و وجود الخالق</p>
<p dir="RTL">الرابع- الإلحاد و نظرية الانفجار العظيم</p>
<p dir="RTL">الخامس- رد اعتراضات و تبديد شبهات</p>
<p dir="RTL">السادس- من الخالق؟</p>
<p dir="RTL">السابع- ماذا بعد الإيمان بوجود الخالق<strong></strong></p>
</ul>
<p dir="RTL"><strong>في مقدمته</strong>  سعى الكاتب لإثبات حقيقة كون الفيزياء _كغيرها من العلوم الطبيعية_ ليست عبارة عن مجموعة من الحقائق القطعية، بل هي نظريات مجملة جاءت لتُفسر الحقائق الكونية بمنطق علمي نفترض صحته بدون برهان قطعيّ، إلى أن نجد ما ينفي صحتها. فالنظريات و القوانين العلمية _مهما كانت منتشرة و معروفة_ تعتبر خاطئة و مرفوضة في اللحظة التي يقوم فيها دليل من الحقائق الطبيعية الدالة على بطلانها</p>
<p dir="RTL">ثم يشير الكاتب إلى الطابع الإلحادي الذي يغلب على المجتمع العلميّ عالميًا، و هو طابع ماديّ بحت لا يؤمن بأي تفسير لا يدخل ضمن نطاق المحسوس في حدود الكون المشهود، و ينبّه الكاتب هنا إلى أن شيوع هذا الطابع/ التصور لا يعني أنه حق، و يؤكد على حقيقة أنه ليس هناك تضاد و تنافي بين التصور العلمي للظواهر الكونية و التصور الديني، إذ نعتبر _نحن المسلمون_ النظريات العلمية التي تفسر الكون مقبولة؛ لكنها ليست التفسير النهائي لظواهر الكون ، فمن المعلوم لنا أن من سنة الله تعالى أنه يخلق بالأسباب، بذلك فنحن نؤمن بأنه تعالى خالق الأسباب و النتائج، و نبه الكاتب أيضًا إلى أننا في الإسلام لا نغلق الباب أمام الإيمان بأن لبعض الظواهر الكونية أسبابًا غير ماديّة، كالاستسقاء لنزول المطر أو الرقية للشفاء أو العبادة للراحة النفسية</p>
<p dir="RTL"><span id="more-797"></span></p>
<p dir="RTL">بعد ذلك عرض الكاتب بعض العلل التي علل بها الملحد إلحاده قبل ظهور الفيزياء الحديثة، مثل القول بأزلية المادة و تشكّل الحياة مصادفة بتجمع عبثي للذرات، و هي حجج نفتها الفيزياء الحديثة و أبطلتها بإثباتها أن الذرة قابلة للانقسام، كما أن المادة قادرة على التحول إلى طاقة و العكس صحيح، ثم بنظرية الانفجار العظيم</p>
<p dir="RTL">و أشار الكاتب إلى التصور الذي يحاول بعض الملاحدة إشاعته، و هو أن الدين و العلم متناقضان و لا يمكن الجمع بينهما، فإما أن تكون _بحسب ما يشيعون_  مؤمن/ متدين أو أن تكون عالم و مصدق لقوانين العلم الحديث، لكن الحقيقة أن الدين الإسلامي الذي ندين به لا يتعارض مع العلم و لا ينافيه، بل أن العلم لم يصل إلى حقيقة ثابتة وجدت مناقضة للتشريع الذي جاء به القرآن أبدًا</p>
<p dir="RTL">بعد ذلك، يشير الكاتب في <strong><span style="text-decoration:underline;">الفصل الأول من كتابه</span></strong> إلى أن الإلحاد ظلّ حالة نادرة إلى العصر الثامن عشر الميلادي، ثم انتشر بعد ذلك فأصبح الإلحاد هو الحالة المنطقية و الإيمان بالخالق حالة شاذة، و أصبح المؤمن هو المطالب بأدلة تثبت إيمانه!</p>
<p dir="RTL"> ثم ناقش الكاتب أسباب انتشار الإلحاد، و منها أن الكنيسة كانت دائمًا مصدرًا للبدع و الخرافات غير المنطقية، و انتشار الخرافات التي تدعمها الكنيسة في أوروبا في مرحلة ما قبل النهضة أدى إلى شيوع التصور بأن الدين هو بالضرورة مجموعة من الخرافات المتنافية مع الحقائق العلمية، ثم أكدّ مرة أخرى حقيقة أن الإسلام لا يتنافي مع الأسباب الماديّة و أشار إلى <a href="http://www.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=394&amp;pid=91184&amp;hid=1060" target="_blank">حديث </a>&#8221; يا رسول الله أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا ، وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ ، وَتُقَاءً نَتَّقِيهِ أَتَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ؟ ، قَالَ : هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ &#8220;*</p>
<p dir="RTL">و في آخر الفصل الأول من الكتاب ناقش الكاتب الحكم الشرعي الذي يصح إطلاقه على الملحد، و كان يرى أن الملحد مشرك بالله تعالى لأنه إذ ينكر الخالق جل و على فهو ينسب صفاته سبحانه إلى سواه كالطبيعة أو الصدفة، حتى لو لم يسميها بالخالقة/ الآلهة، و يحتج أيضًا بأن الشرك نقيض التوحيد؛ فكل من لم يكن موحد فهو مشرك</p>
<p dir="RTL">أما <strong><span style="text-decoration:underline;">الفصل الثاني</span></strong> من الكتاب فقد أشار الكاتب فيه إلى أن البعض يطالب بدليل علمي (بالمصطلح الحديث) على وجود خالق للكون، و يفصّل بعد ذلك في انقسام الدليل العلمي إلى دليل حسيّ مباشر ، و استدلال غير مباشر (على الغائب غير المشاهد بالواقع المشاهد).</p>
<p dir="RTL">و يؤكد على أن العلم لو اقتصر على الأدلة الحسيّة المباشرة لما تقدم إلى هذا الحدّ، و يورد قول الله تعالى (يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ..) كدلالة على جهل المطالبين بهذا النوع من الأدلة و عجزهم عن الانقياد إلى الاستدلال المنطقي، أما النوع الثاني من الاستدلال فيشير الكاتب إلى أننا نستدل خلاله على وجود الخالق بالبرهان الكوني، و دلالة الآيات، و دليل العناية. و يفصّل في الحديث عنهم</p>
<p dir="RTL">ثم يجيء <strong><span style="text-decoration:underline;">الفصل الثالث</span></strong> من الكتاب ليجيب خلاله على السؤال: هل في الفيزياء ما يدل على &#8220;أزلية&#8221; الكون؟  و يبحث عن أصل السؤال و أدلته في التصورات القديمة، ثم في الفيزياء الكلاسيكية و الفيزياء الحديثة</p>
<p dir="RTL">و من أهم ما وجدته خلال هذا الفصل رفض الكاتب للصيغة المنتشرة <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9" target="_blank">لقانون البقاء</a> ، و هي بحسب ما أورد الكاتب صيغة لمبدأ فلسفي يوناني، صيغة تنافي أصل الدين الإسلامي، و يعتبر صيغة القانون الخاطئة من أكبر ما يناصر الفكر الإلحادي</p>
<p dir="RTL"><strong>و ينص القانون على:</strong> أن المادة/ الطاقة لا تفنى و لا تستحدث من العدم و لكن تنتقل من شكل لآخر</p>
<p dir="RTL">و القول بأن المادة لا تفنى ينافي إيماننا بأن الله تعالى قادر على إفناء المادة إن شاء، و هو على كل شيء قدير، أما القول بأنها لا تستحدث من العدم فيتناقض مع إيماننا الراسخ بأن الله تعالى يوجد الشيء من العدم إذ يقول له كن فيكون، و بهذا فإما أن يكون القانون بصيغته هذه صحيح و الدين خاطئ، أو أن يكون الدين صحيح و القانون بصيغته هذه خاطئ..</p>
<p dir="RTL">يشير الكاتب بعد ذلك إلى أن قانون البقاء مقسوم إلى شطرين، أولًا (المادة لا تفنى و لا تستحدث من العدم) ثم ( تتحول من شكل إلى آخر)، و الشطر الأول من القانون هو الشطر المنافي للعقيدة، بل ينافي إثباتات العلم الحديث التي تنص على أن هناك حالات تفنى فيها الطاقة/المادة تحت ظروف فيزيائية محددة، و بأن هناك كميات من الطاقة/ المادة تستحدث في الكون بطريقة مفاجئة.. ثم الشطر الثاني، و هو الشطر الذي يعبر عن فكرة القانون (ثبات الكمية)</p>
<p dir="RTL"><strong>ثبات الكمية:</strong> و هذا الشطر من القانون يعني مثلُا أننا لو أخذنا رطلًا واحدًا من مادة معينة و أحرقناها، ثم جمعنا كل ما ينتج من عملية احتراق هذا الرطل الواحد من المادة (من رماد و غازات متصاعدة و..الخ)، فإننا سنجد بأن مجموع هذه النتائج = رطل، و هو وزن المادة قبل احتراقها، و هذا يعني أن كمية المادة/ الطاقة ثابتة.. لكنها تتبدل من شكل لآخر، و لكن ليس بالضرورة أن المادة لا تفنى و لا تستحدث من العدم ليظل معدل وجود المادة في الكون ثابت.. بل قد تفنى المادة في بعض الظروف الفيزيائية و تختفي تمامًا، و تستحدث كمية مساوية لها في مكان آخر من الكون (بالفعل تستحدث المادة بعد عدم و تفنى بعد وجود)، و شبه الكاتب قانون بقاء المادة/ ثبات الكمية بخزان من الماء مثقوب، و له منفذ يزوده بالماء، فكلما دخلت له قطرة جديدة من الماء خرجت من الثقب قطرة أخرى، فتظل كمية الماء داخله ثابتة</p>
<p dir="RTL">و وجه الخطر العقديّ في هذا القانون هو الزعم بأن المادة أزلية (لا تستحدث من العدم) و أبدية (لا تفنى)، و الأزلية و الأبدية من صفات الله تعالى وحده.. فهو الأول فليس قبله شيء و هو الآخر وليس بعده شيء</p>
<p dir="RTL">ثم في <strong><span style="text-decoration:underline;">الفصل الرابع</span></strong> من الكتاب يورد الكاتب نظرية الانفجار العظيم و دلالاتها على وجود الخالق سبحانه و تعالى، و يؤكد على أن النظرية قد أحرجت الملحدين لأنها حين ظهرت قوضت الأساس الفلسفي الذي استند عليه تصورهم الطبيعي، شرح الكاتب النظرية و ناقش أقوال الملحدين بشأنها، ثم خصص <strong><span style="text-decoration:underline;">الفصل الخامس</span></strong> من الكتاب لرد اعتراضات بعض العلماء و توضيح الشبهات التي قد تشتبه على الناس فتضللهم، و في <strong><span style="text-decoration:underline;">الفصل السادس</span></strong> يأتي سؤال: من الخالق؟، و تكون الإجابة عليه منطقية بناء على دلائل وجوده باستنتاج صفاته. فمنطقيًا لا بد أن يكون الخالق: قادر على الإيجاد من العدم، أزلي، أبدي، سبب كل حادث، واحد في صفاته و أفعاله.. و غيرها من الصفات المستنتجة.</p>
<p dir="RTL">و في <strong><span style="text-decoration:underline;">الفصل السابع</span></strong> و الأخير من الكتاب يأتي سؤال: ماذا بعد الإيمان بوجود الخالق؟ و تكون الإجابة: محبته و التسليم له بالعبادة</p>
<p dir="RTL">رأي شخصي: الكتاب كان مقنعًا جدًا لي كمسلمة، و الطريقة التي سرد بها الكاتب حججه و براهينه بسيطة، لكن لا أعلم كم ستكون نسبة تأثير الكتاب على شخص غير مسلم باعتبار الفروقات في المرجعيات الثقافية للأشخاص، الكتاب ممل قليلًا في الفصول الأخيرة :$ ، و كان الفصل الثالث هو أفضله لي، و يليه الفصل الرابع <strong></strong></p>
<p dir="RTL">مصدر الصورة <a href="http://www.suble-alrashideen.com/product/BN0003T01A01BN%20.php" target="_blank">هنا</a></p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/haghaz.wordpress.com/797/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/haghaz.wordpress.com/797/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/haghaz.wordpress.com/797/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/haghaz.wordpress.com/797/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/haghaz.wordpress.com/797/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/haghaz.wordpress.com/797/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/haghaz.wordpress.com/797/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/haghaz.wordpress.com/797/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/haghaz.wordpress.com/797/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/haghaz.wordpress.com/797/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/haghaz.wordpress.com/797/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/haghaz.wordpress.com/797/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/haghaz.wordpress.com/797/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/haghaz.wordpress.com/797/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=797&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://haghaz.wordpress.com/2012/01/28/1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/dfe59a047bbda55c7abe445ad5d3b405?s=96&#38;d=http%3A%2F%2F1.gravatar.com%2Favatar%2Fad516503a11cd5ca435acc9bb6523536%3Fs%3D96&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">حنان أحمد</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://www.suble-alrashideen.com/app/datafiles/products/3585342dfa61590015c5f068955816c8.jpg" medium="image">
			<media:title type="html">غلاف الكتاب</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>إعادة نظر</title>
		<link>http://haghaz.wordpress.com/2012/01/26/time/</link>
		<comments>http://haghaz.wordpress.com/2012/01/26/time/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jan 2012 02:11:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator>سمــر</dc:creator>
				<category><![CDATA[مفاهيم]]></category>
		<category><![CDATA[من وحي العلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://haghaz.wordpress.com/?p=770</guid>
		<description><![CDATA[معروفٌ أن اليوم الواحد فيه أربع وعشرون ساعة، والساعة الثانية عشرة صباحًا (وهي تأتي ليلاً في الحقيقة) هي بداية اليوم الجديد، والفجر هي الصلاة الأولى في كل يوم، ونبدأ سنة جديدة بعد مرور ثلاث مئة وخمسة وستون يومًا من الآن، وهكذا نعرف الزمن واعتدنا على سيره بهذه الطريقة. مع طرح اسئلة أكثر دقة تتعلق بالثواني [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=770&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/01/calendar.jpg"><img class="wp-image-789 aligncenter" title="calendar" src="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/01/calendar.jpg?w=244&#038;h=188" alt="" width="244" height="188" /></a></p>
<p>معروفٌ أن اليوم الواحد فيه أربع وعشرون ساعة، والساعة الثانية عشرة صباحًا (وهي تأتي ليلاً في الحقيقة) هي بداية اليوم الجديد، والفجر هي الصلاة الأولى في كل يوم، ونبدأ سنة جديدة بعد مرور ثلاث مئة وخمسة وستون يومًا من الآن، وهكذا نعرف الزمن واعتدنا على سيره بهذه الطريقة. مع طرح اسئلة أكثر دقة تتعلق بالثواني وأجزائها سنجد أننا نقع في عدة مشاكل بالنسبة لما اعتدنا عليه، على سبيل المثال: لو كانت الساعة الآن 11:59 ومرّت ستون ثانية بعد الدقيقة التاسعة والخمسين، هل سننتقل مباشرة لليوم الجديد؟ ماذا لو أن أجزاء الثانية الأخيرة من ضمن الدقيقة الأخيرة لم تمر؟ في أي يوم سنكون؟ هل لهذه الأجزاء الصغيرة اعتبار؟ لماذا يتم الاعتبار أصلاً بحسب الساعة الثانية عشر؟ من وضع لنا كل هذه القوانين؟ هذا ما سأتطرّق له خلال هذا الموضوع.</p>
<p>في الماضي كانت حركة الشمس الظاهرية هي المقياس للناس في تحديد الأيام، ونعني بها (الشروق والزوال والغروب) ومع التطورات التي مرّت بها البشرية على وجه العموم، والتي مرّت بها عقولنا في طريقة فهمها للزمن تغيّرت المعايير واختلّت بعض الأمور واستقامت أخرى وكل ذلك مع وجود الآلات (من ساعة و أسطرلاب وغيرها) ومع مزيد من التطورات المتقدّمة قسّم الفلكيّون الأيام لساعات وجعلوا لكل يوم بداية ونهاية عند الثانية عشرة، واخترعوا الثانية، وأوجدوا لها أجزاءً، وربما أجزاء من الأجزاء، وهكذا، وليس في هذا التقسيم أي حكمة سوى التنظيم؛ إذًا لو أراد كل شخص تنظيم حياته بطريقه مختلفة عن الآخر فهذا ممكن، إذ لا أحد يملك زمن الآخر، وعليه فالتقاويم التي وُضعت وضعت بطرق مختلفة أيضًا، منها ما يكون طول السنة فيها 365.2422 مثل التقويم الجريجوري، ومنها ما يكون 365.25 يوم كما في اليولياني، و365 يوم في التقويم المصري، لكن ثمّة مشكلة كانت تظهر في الأول والثاني، وهو وجود الكسر، إذا لا يمكن أن يكون لدينا نصف يوم فقط ثم تأتي السنة التالية، أما في الثالث فمع أنه لا يوجد كسر، يوجد فرق زمني يصحح نفسه كل 1460 سنة، وهو بسبب اعتماد المصريين في ضبط التقاويم على رصد ظاهرة الشروق الاحتراقي للشعرى اليمانية (اسم نجم) وهو شروق الشعرى قبل شروق الشمس بمدة قصيرة. مع مزيد من الحسابات في التقويم الجريجوري وصل الفلكيون إلى أن زيادة تحدث كل عشرة آلاف سنة مقدارها ثلاثة أيام، السؤال هنا، هذه الثلاث الأيام في أي سنة تُوضع؟ الفلكيون بكل بساطة قاموا بتقسيمها على الأيام الموجودة أصلاً في السنوات هذه، وهذا هو سبب أن بعض الشهور الميلادية طولها ثمانية وعشرين يوم وبعضها تسع وعشرون، وبعض السنوات كبيسة وبعضها بسيطة، نخرج من هذه التفاصيل إلى قاعدة بسيطة، التقسيم الذي عرفناه ليس تقسيمًا دقيقًا متساويًا كما نظن، وما هو إلا تنظيم للزمن لنستطيع التعامل معه وحسابه.</p>
<p>نحنُ كمسلمين يجدر بنا أن يكون لنا تقسيم خاص نرتّب به ما يخصنا من العبادات دون غيرنا من صيام وصلاة وأيام حُرم، صحيح أن لنا تقويم هجري نتعامل به في بدايات الشهور ونهاياتها، لكن <span id="more-770"></span>تظل بدايات الأيام ونهاياتها مسيّرة حسب الأنظمة العالمية التي ذُكرت أعلاه، بأن نبدأ وننتهي عند الثانية عشرة صباحًا.</p>
<p>بنظرة سريعة جدًا حول رمضان فقط، نجد أننا نبدأ صلاة التراويح بعد المغرب الأخير من شهر شعبان، ومنذ تلك اللحظة نستطيع القول أننا في شهر رمضان رسميًا وننكر الساعة الثانية عشرة التي اعتدناها بقية الشهور، الأمر نفسه يحدث مع أكثر من شعيرة دينية ولا داعي لتفصيلها هنا.</p>
<p>وفقًا لما ذُكر في الأعلى نجد أن أمورًا كثيرة ستتغير، اعتبارات لم تكن موجودة ستوجد الآن، كما سيتم الاستغناء عن أشياء كثيرة. أستطيع القول بعد ما سبق أن ليس كل قانون عالمي صحيح بالضروة وإن تعامل به كل البشر، وليس كل ما نعرفه صحيح تمامًا لمجرّد أن العالم الحديث يستخدمه، حينما أوجد الخالق هذا الكون، وسخّره لنا، خلق معه الزمن، ولم يتركه عشوائيًا كما نعتقد، ثمّة ترتيبات تكاد تكون خفيّة تظهر في العبادات بدءًا من الصلوات مرورًا برؤية الأهلّة وانتهاءً بالصيام إمساكًا وإفطارًا، ومع مزيد من العمل والحسابات الدقيقة التي لا نجيدها نحنُ العامة إنما يفعلها الفلكيّون، أكاد أجزم بأن التقويم الهجري الذي نستخدمه سيكون أكثر تناسب، وأكثر دقة ويناسب المناسك الخاصة بنا كمسلمين ولن نحتاج إلى نتاج غيرنا. وهذا يعمم على أمور كثيرة تتعدى الزمن.</p>
<p><strong>مراجع أفادتني:</strong></p>
<ul>
<li>مذكرة مادة الفلك العام 201 المعتمدة في جامعة الملك عبدالعزيز</li>
<li>أحد حلقات د. زغلول النجار على قناة الرسالة</li>
<li><a href="http://www.pixelperfectdigital.com/free_stock_photos/showphoto.php?photo=7028">الصورة</a></li>
</ul>
<p style="text-align:center;">***</p>
<p style="text-align:right;">سحّارية أكملت عامها الأول، وفي الوقت نفسه أكتب فيها للمرة الأولى، وبهذه المناسبة أشكر من كتبن فيها طيلة الفترة السابقة، وأشكر بالنيابة عنهن كل من يمر عليها ليقرأ، ومن يمر ليترك رأيًا أو يرسل تعليقًا، ونتمنى أن نقدّم في الأيام القادمة ما يفيدكم ويفيدنا أكثر.</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/haghaz.wordpress.com/770/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/haghaz.wordpress.com/770/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/haghaz.wordpress.com/770/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/haghaz.wordpress.com/770/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/haghaz.wordpress.com/770/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/haghaz.wordpress.com/770/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/haghaz.wordpress.com/770/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/haghaz.wordpress.com/770/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/haghaz.wordpress.com/770/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/haghaz.wordpress.com/770/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/haghaz.wordpress.com/770/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/haghaz.wordpress.com/770/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/haghaz.wordpress.com/770/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/haghaz.wordpress.com/770/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=770&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://haghaz.wordpress.com/2012/01/26/time/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
	
		<media:content url="http://0.gravatar.com/avatar/2deb83532b8167568f3a4747474162d1?s=96&#38;d=http%3A%2F%2F0.gravatar.com%2Favatar%2Fad516503a11cd5ca435acc9bb6523536%3Fs%3D96&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">سمــر</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://haghaz.files.wordpress.com/2012/01/calendar.jpg" medium="image">
			<media:title type="html">calendar</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>كيف عبر السعوديون 2011 ؟</title>
		<link>http://haghaz.wordpress.com/2011/11/28/2011/</link>
		<comments>http://haghaz.wordpress.com/2011/11/28/2011/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 28 Nov 2011 19:08:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حنان أحمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[اجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[2011]]></category>
		<category><![CDATA[ملعوب علينا]]></category>
		<category><![CDATA[مونوبولي]]></category>
		<category><![CDATA[الربيع العربي]]></category>
		<category><![CDATA[السعودية]]></category>
		<category><![CDATA[براعم الوطن]]></category>
		<category><![CDATA[ثورة حنين]]></category>
		<category><![CDATA[دولة الحقوق و المؤسسات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://haghaz.wordpress.com/?p=735</guid>
		<description><![CDATA[كلنا نعرف حقيقة أن المجتمع السعودي يعاني من &#8220;فوبيا التغيير&#8221;، إذ نجده يتمسك بأدق التفاصيل التقليدية لنمط الحياة الاجتماعية فيه و يحارب أي تطور قد يهزّ ثبات تقليديته، بدءًا من محاربته للتعليم النظامي ثم تعليم البنات مرورًا بمشاكل القبول بالراديو ثم التلفزيون وصولُا إلى الخوف غير المبرر من الانترنت أو تقنية البلوتوث مثلاً.  هنا؛ قد [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=735&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL">كلنا نعرف حقيقة أن المجتمع السعودي يعاني من &#8220;فوبيا التغيير&#8221;، إذ نجده يتمسك بأدق التفاصيل التقليدية لنمط الحياة الاجتماعية فيه و يحارب أي تطور قد يهزّ ثبات تقليديته، بدءًا من محاربته للتعليم النظامي ثم تعليم البنات مرورًا بمشاكل القبول بالراديو ثم التلفزيون وصولُا إلى الخوف غير المبرر من الانترنت أو تقنية البلوتوث مثلاً.  هنا؛ قد تطرق أذهاننا أسئلة مستفسرة عن ردة الفعل داخل هذا المجتمع المعقدّ و الرافض للتغيير تجاه الثورات التي غيّرت المنطقة تغييرًا جذريًا، هل تطوّرت تركيبته الثقافية؟ و هل شكلت أحداث 2011 المتزاحمة انعطافًا في ثقافة التغيير فيه؟</p>
<p dir="RTL">في الحقيقة، كانت بدايات (2011م – 1431 هـ) مفاجئة للجميع داخل الوطن العربي و خارجه، حيث تصاعدت وتيرة <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9" target="_blank">الثورة الشعبية في تونس</a> قبل بدايات هذا العام حتى وصلت ذروتها في 14 يناير، و تناقل الناس خبر &#8220;هروب&#8221; بن علي من تونس على متن طائرة طافت به حول العالم لتستقر به أخيرًا في السعودية، مثل بقية رؤساء العالم المخلوعين، و حدث هذا بترحيب حكومي ضاربًا عرض الحائط رفض الشعب لهذا الاستقبال .</p>
<p dir="RTL">بدأت ثورة تونس في ديسمبر من عام 2010 و استمرت لأكثر من شهر، حاول خلالها بن علي أن يحافظ على استقرار حكمه بالوعود و العطايا، و كان العالم يراقب حينها تلك المظاهرات ضدّ البطالة و غلاء الأسعار _كما وصفت_  بروتينية، معتقدًا أنها ستنتهي بهدوء مشابه لهدوء وسائل الإعلام خلال تغطيتها لهذه المظاهرات.</p>
<p dir="RTL">نجحت تلك المظاهرات/ الثورة في تونس، و بنجاحها في استبعاد أحد المستبدين العرب، اشتعل الأمل في الشعوب العربية و آمنت بعد كفرها بـ</p>
<p dir="RTL" align="center">إذا الشعب يومًا أراد الحياة      فلابدّ أن يستجيب القدر</p>
<p dir="RTL"> بدت الشعوب حينها و كأنها اكتشفت فجأة أنها وحدها من تملك حق تقرير مصيرها، و تتالت بعد ذلك انتفاضات الشعوب رافضًة الظلم و القمع و الفساد و الاستبداد حالمًة بكثير من العدل و الحرية، و بسرعة غير معقولة <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9" target="_blank">تفشّى مفعول هذا الأمل في الشعوب العربية</a> الأخرى فانتفضت <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_17_%D9%81%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%B1" target="_blank">ليبيا</a> و <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_25_%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1" target="_blank">مصر</a> و <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9" target="_blank">اليمن</a> و <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_2011" target="_blank">سوريا</a> ضدّ طغاتها، كما طالبت كثير من الشعوب الأخرى بكامل حقوقها بعد طول صمت.</p>
<p dir="RTL"><strong>رد الفعل السعودي تجاه الثورات : ثورة حنين (1)</strong></p>
<p dir="RTL">اللافت حقًا، أني منذ بداية الثورات العربية إلى اليوم لم أجد من التفت إلى تأثير هذه الاهتزازات على المجتمع السعودي، و على الرغم من أن كتّابنا حللوا و انتقدوا و بالغوا في استشفاف ما خلف الموقف العربي، إلا أن أيّ منهم لم يخرج لنا بقراءة نقدية لردة الفعل للشعب السعودي تجاه أحداث 2011، و مدى تأثيرها عليه!</p>
<p dir="RTL">و يبدو أننا كنّا _هنا في السعودية_ خلال سير الأحداث نراقب الثورات ثم نباركها و نحاربها في آن واحد؛ نباركها نحن الشعب طمعًا بانتصار المستضعفين، في حين تحاربها حكومتنا السعودية خوفًا من أن تفقد بعض حلفاءها (مصر و اليمن مثلًا) أو أن تصل لها عدوى المطالبة الشعبية.</p>
<p dir="RTL">و يبدو أن هذا ما حدث فعلًا، و لا أظن أن دولة عربية عبرت 2011 دون أن تصلها عدوى الانتفاضات الشعبية؛ و كذلك الدولة السعودية، إذ ظهرت في منتصف فبراير _تقريبًا_ من عام 2011 دعوة على المواقع الاجتماعية تدعو للاحتشاد ثم التظاهر للمطالبة بمطالب مبهمة و غير واضحة، عُرف التنظيم باسم (ثورة حنين) و اختار المنضمون يوم الجمعة 11 مارس موعدًا لاحتجاجاتهم.</p>
<p dir="RTL">لاقت ثورة حنين رواجًا نسبيًا في العالم الإلكتروني فيما فشلت فشلًا ذريعًا على أرض الواقع، و يبدو أن أبرز مسببات هذا الفشل هو غموض المطالب المنشودة من هذا الاحتشاد، إذ قد يتفق مواطن و آخر على المطالبة بإيجاد حلول للبطالة و زيادة الأسعار مثلًا، في حين يكون من الصعب أن يتفقوا على أكثر القضايا الحقوقية الأخرى، خصوصًا و نحن ندرك حجم المسافة المكهربة الفاصلة بين التيارات الثقافية، الطبقات الاجتماعية، الفئات العمرية&#8230; هنا في السعودية.</p>
<p dir="RTL">و يبدو أن المجتمع السعودي اعتاد على أن يخوّن كل من روّج لهذه الثورة أو مثيلاتها، ربما يكون خوف المجتمع _كما أسلفنا_ من التغيير سببًا للرفض الشعبي لفكرة الاحتجاج، ثم لأن مصطلح &#8220;الثورة&#8221; وحده قد يسبب حالة من الهلع داخل أفئدة الشعب المعتاد و المطمئن على حالة الهدوء و الركود التي تعيشها المملكة، زد على هذا كلّه الحماس الطائفي الذي اشتعل داخل المجتمعات الشيعية في السعودية مما زرع ألف ظن و ظن في النوايا التي قد تكون خلف التنظيم هذا، إضافة إلى تفشّي وباء الطائفية _أصلًا_ داخل المجتمعات السنّية في السعودية. النتيجة؛ أنه في نهار الجمعة الموعود لم يخرج أحد من بيته، إذ خلت الشوارع تقريبًا و اتضح فشل الخطة! و بذلك اندثرت فكرة الثورة السعودية تمامًا كما يبدو.</p>
<p dir="RTL"><strong>دولة الحقوق و المؤسسات (2)</strong></p>
<p dir="RTL">أما بيان دولة الحقوق و المؤسسات،  و الذي وقعّ عليه عدد كبير من الشخصيات السعودية البارزة في مجالات مختلفة، ما بين إعلاميين و أكاديميين و دعاة؛ إضافة إلى كثير من الشباب السعودي. فقد استند إلى مطالب واضحة، منطقية، شعبية، و توجّه بطريقة تقليدية إلى الحكومة السعودية التي قابلت البيان بكثير من التجاهل في محاولة لإسقاط أهميته و ركنه إلى النسيان، في حين تبدو المطالبة ببنوده و كأنها لازالت مستمرة.</p>
<p dir="RTL"><strong>النخبة الدينية في السعودية</strong></p>
<p dir="RTL">هاتان الحادثتان كانتا خلاصة رد الفعل الشعبي على موجة التغيير التي عبرت الوطن العربي خلال 2011، أما النخبة الدينية في السعودية، فقد ماشت المصلحة السياسية السعودية بذكاء ملحوظ عبر الفتاوى الفقهية، في البدء أثناء الثورة المصرية على نظام حسني مبارك &#8220;الصديق المقرب لحكومة السعودية&#8221;، حين عبّر المفتي العام للسعودية عن رؤيته تجاه الثورة المصرية باعتبارها نوع من الإفساد في الأرض المنهي عنه شرعًا، بتخطيط من أعداء الأمة الذين يوهمون الشعوب بقدرتهم على الوصول إلى حكم عادل فيما هم يقودون مجتمعاتهم إلى الهلاك؛ فـ&#8221; امسك قردك لا يجيك أقرد منه&#8221; بالإضافة إلى أن طاعة وليّ الأمر في منظوره واجبة &#8220;ولو ضرب ظهرك و أخذ مالك&#8221;.</p>
<p dir="RTL">ثم في المرحلة الثانية من دعم النخبة الدينية للحكومة و إثبات الوفاء لها، حيث كانت في الفترة السابقة لجمعة 11 مارس، فخلال هذه المرحلة أصدر المفتي العام للمملكة بيانًا يتضمن فتوى فقهيه تنص على تحريم المظاهرات بخيرها و شرها، و اعتبارها نوعًا من الإفساد في الأرض و الذي يستحق فاعلة عقوبة التعزير شرعًا.</p>
<p dir="RTL"><span style="text-align:center; display: block;"><a href="http://haghaz.wordpress.com/2011/11/28/2011/"><img src="http://img.youtube.com/vi/qnUg9VsgKjA/2.jpg" alt="" /></a></span></p>
<p dir="RTL">و بغض النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع مضمون الفتوى، لازلنا نتساءل لليوم عن عقوبة المفسدين في الأرض المتسببين بحادثتيّ سيول جدة الأولى و الثانية، بعد مرور أكثر من سنتين على إنشاء &#8220;لجنة التحقيق في قضية سيول جدة و معاقبة المتسبب بها كائنًا من كان&#8221;!. اللافت للنظر؛ هو قوة الأمل داخل نفوس الشعب السعودي، مما يجعلهم مترقبين إلى هذه اللحظة؛ رد فعل من لجنة التحقيق في سيول جدة و نتيجة لمحاكمة المتهمين فيها.</p>
<p dir="RTL"><span id="more-735"></span></p>
<p dir="RTL"><strong>موقف الشارع السعودي من الثورات العربية</strong></p>
<p dir="RTL">و عودًا إلى ثورة مصر المباركة، فيبدو أنه قد بدا على الشعب السعودي أثر صدمة حضارية أحدثتها النتيجة المذهلة للثورة الشعبية في مصر، فمن الصعب على شعب فوقيّ كالشعب السعودي أن يتخيّل أن شعبًا من شعوب الأرض المستضعفة؛ و التي طالما كانت محلّ سخرية و تندر في المجتمع السعودي، استطاع أن يثور على الظلم و يهزمه بكل قوته ثم يمهد إلى مستقبل جميل لبلاده، و من كان يرصد ردود الأفعال في الشارع السعودي أثناء ثورة مصر، يلاحظ أنها كانت تتميز بدعم شعبي عريض للثورة، إذ لا يكاد يختلف اثنان على أن الشعب المصري يملك كامل الحق في فعل ما فعله، و هذا الدعم و التضامن الشعبي، استمر مع ثورة ليبيا ثم سورية لكنه اختل &#8220;قليلًا&#8221; عند ثورة اليمن!</p>
<p dir="RTL">و كحادثة مرتبطة بالموضوع، نذكر أن تسلّم الناشطة اليمنية <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84_%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86" target="_blank">توكل كرمان</a> جائزة <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9_%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%84_%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85" target="_blank">نوبل للسلام</a> كان بابًا للاتهامات التي أطلقها عليها و على الثورة اليمنية كثير من المحسوبين على الشعب السعودي، الغريب أن <a href="http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=7727" target="_blank">اتهام المرأة</a> بسبب فوزها بهذه الجائزة صدر عن عدد من الأشخاص المنتسبين إلى تيارات مختلفة بل و متضادّة حدّ العداوة! ، مما يجعلنا نسأل فيما إذا كانت آراء هؤلاء تستند إلى مبادئهم حقًا أم تخدم أشياء أخرى؟</p>
<p dir="RTL">و بالأصح، فإن الثورة اليمنية هي من ضمن الثورات التي أُلصقت بها اتهامات لا تحتملها، فالحوثيين في اليمن شكّلوا مصدر قلق غير مبرر &#8220;للشعب السعودي&#8221; قبل الحكومة، إضافة إلى القلق الحكومي أيضًا من تنظيم القاعدة في اليمن، و الذي قد يتمتع بفرصة انتشار أكبر في حالة غياب حكم نظام <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD" target="_blank">علي عبدالله صالح</a>. و هذا ما قد يبرر الدعم الملحوظ من الرياض و بقية العواصم الخليجية لهذا النظام الذي ظل لفترة لا يرتكز على سوى الدعم الخارجي له من دول الخليج،  يمكن أن نسوق العناية العلاجية للحكومة السعودية بعلي صالح كمثال على الدعم الواسع له.</p>
<p dir="RTL">دعم السعودية الحكومي لليمن هو دعم سياسي بالتأكيد، و الأهداف من وراءه لن تكون إلا أهداف سياسية كما هو الحال مع الدعم السابق لنظام<a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B3%D9%86%D9%8A_%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83" target="_blank"> حسني مبارك</a>، و هذا أيضًا هو السبب الرئيسي لدعم السعودية الملحوظ  _و لأول مرة_ لثورة شعبية هي ثورة الشعب السوري المباركة، و بغض النظر عن الاحتياطات السياسية و الطرق الدبلوماسية التي &#8220;قد&#8221; تبرر مواقف الحكومة السعودية، يبدو من الواضح على الشعب السعودي أن نسبة كبيرة منه تبدو و كأنها لا تتفق مع السياسة الحكومية في كل حين.</p>
<p dir="RTL"><strong>مقتل القذافي و أسامة بن لادن و وفاة الأمير سلطان</strong></p>
<p dir="RTL">ففي الوقت الذي كانت الحكومة السعودية تلتزم الصمت الحيادي بشأن ثورة ليبيا، بدا من الواضح أن الشعب السعودي بأكمله _تقريبًا_ كان متعاطفًا مع الشعب الليبي، تعاطف ظهر حتى منتهاه في يوم إعلان خبر مقتل الدكتاتور <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B0%D8%A7%D9%81%D9%8A" target="_blank">معمرّ القذافي</a>، و كان خبر مقتله قد هزّ الأوساط الثقافية و الشعبية في السعودية في آن واحد، و بدا الخبر و كأنه تتمة لسلسلة المفاجئات التي ما انتهت منذ بداية 2011 / 1432 إلى نهايته.</p>
<p dir="RTL">فمقتل <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%86" target="_blank">أسامة بن لادن</a> على سبيل المثال؛ كان حدثًا من أهم الأحداث العالمية التي حدثت خلال 2011، و للحدث تأثيره على الساحة السعودية، فعلى الصعيد الشعبي أصبح بن لادن بطلًا من أبطال الحقبة الحاضرة، مجّده الشعب و أصبغ عليه ألقاب الثناء (الشيخ / المجاهد/ البطل&#8230;) ، فيما رفضت الحكومة السعودية تسلم جثمانه ! باعتباره غير سعودي منذ عام 1994م، العام الذي سُحبت فيه الجنسية السعودية منه.</p>
<p dir="RTL">الحق يُقال، أن ابن لادن كان يمثّل أجمل الأساطير الجهادية في فترة الجهاد ضد السوفييت، كان بطلًا قوميًا و ظل كذلك حتى نبذته السعودية بعد أن خرج عليها بفكرة وجوب التوقف عن التماس دعم الصليبيين &#8220;أمريكا&#8221;، و هذا يذكرني _لسبب أجهله_ برأي شخص ما (محسوب على تيار سعودي ما) ، يرى بأن استعانة المجاهدين في ليبيا بالناتو لإسقاط نظام القذافي المستبد كان خطيئة لا تجيزها الشريعة الإسلامية! إذ يعتبر هذا في نظره نوع من أنواع الاستعانة بالعدو الكافر، مما يفقد الثورة الشعبية كثير من معانيها السامية!</p>
<p dir="RTL"><a title="http://www.an7a.com/here-and-there/7117-2011-11-19-04-37-18.html  " href="http://www.an7a.com/here-and-there/7117-2011-11-19-04-37-18.html" target="_blank">http://www.an7a.com/here-and-there/7117-2011-11-19-04-37-18.html</a></p>
<p dir="RTL">أما ثالث شخصية سياسية هامة توفيت خلال 2011، فجاء خبر وفاتها بعد وفاة القذافي بيومين فقط، إذ أعلنت الحكومة السعودية وفاة ولي العهد السعودي <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2_%D8%A2%D9%84_%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF" target="_blank">سلطان بن عبدالعزيز</a>، بدا الخبر مألوفًا في الوسط الشعبي السعودي، ذلك أن خبر وفاة الأمير سلطان كان قد تردد كشائعات كثيرًا من قبل، مما جعل البعض ينفي الخبر بشكل شخصي، و البعض الأخر يكذبه، اعتقادًا بأنه حلقة من سلسلة الإشاعات الماضية.</p>
<p dir="RTL">لا يمكن القول بأن وفاة الأمير سلطان كانت حادثة روتينية، فالشعب السعودي كان طوال الفترة الفاصلة بين إعلان الوفاة ثم الدفن، إلى يوم الإعلان عن ولي العهد الجديد و شاغلي المنصب الشاغرة برحيله رحمه الله، كان الشعب يترقب و ملء أنفسهم الفضول، من سيكون ولي العهد؟ و كيف سيتم تطبيق نظام هيئة البيعة بفاعلية؟ و يبدو بأن الإعلان عن<a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%A7%D9%8A%D9%81_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2_%D8%A2%D9%84_%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF" target="_blank"> نايف بن عبدالعزيز</a> وليًا للعهد جاء مطابقًا للمتوقع، و كذا الإعلان عن تسليم <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2_%D8%A2%D9%84_%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF" target="_blank">سلمان بن عبدالعزيز</a> مهام وزارة الدفاع.</p>
<p dir="RTL"><strong>وفاة ستيف جوبز</strong></p>
<p dir="RTL">و كما كان عام 2011 عام الثورات بلا منازع، كان أيضًا عامًا لتأبين شخصيات هامة و مؤثرة على مستوى العالم، فسوى بن لادن و القذافي و سلطان بن عبدالعزيز جاءنا خبر وفاة<a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D9%81_%D8%AC%D9%88%D8%A8%D8%B2" target="_blank"> ستيف جوبز</a> بطل التقنية و سيّد <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%84" target="_blank">أبل</a> كالصدمة المحزنة. و أعتقد أن الجميع كان حزينًا لرحيل شخص نافع و منجز بحجم ستيف جوبز، إلا أنه و كعادتنا نحن السعوديين، لم نستطع أن نعبر الموقف دون أن نحدث فيه حِراك و &#8220;أكشن&#8221; ثقافي.</p>
<p dir="RTL"> إذ جاءت قضية جواز الترحم على ستيف جوبز كأزمة الخبر الأولى، بعدها كانت معضلة : &#8220;هل سيدخل ستيف جوبز الجنة أم سيخلد في النار؟&#8221; ، و هنا لم يتوقف أي من الفريقين _ مدّعي صلاحه و استحقاقه الجنة و قبل ذلك الترحم عليه، أو لاعنيه و الجازمين بأنه من المخلدين في جهنم_ لم يتوقف أي منهم عن شتم الفريق الآخر و نبذ حقه في حرية الرأي و الاعتقاد، و بدا كل منهم و كأنه يجلس على كرسي شاهق في السماء، يراقب العالم و يكشف حجب الغيب الإلهية و يصدر أحكامه بناء عليها!.</p>
<p dir="RTL">فالقائلين بأن ستيف جوبز قدّم للبشرية من الخير ما لم يقدّمه أي مسلم آخر، لم يفكروا فيما إذا كان ستيف جوبز قد بذل جهده هذا لمطامع شخصية تخصه وحده أم لنوايا طيبة مهتمة بمساعدة الآخرين و تحسين مستوى المعيشة و الرفاهية في العالم، و في هذا الصدد قرأت عن أنظمة عمل لا إنسانية كانت تطبق داخل شركات أبل، حيث يعمل العاملون فيها في أماكن غير مناسبة للعمل و لساعات طويلة مقابل مبالغ زهيدة!</p>
<p dir="RTL">لكن هذا بالتأكيد لا يجعلني أجزم بأن ستيف جوبز &#8220;خص نص&#8221; سيدخل جهنم و يخلّد فيها، فبأبسط فكرة؛ قد يكون جوبز قضى ليلته الأخيرة على سجادة صلاة بعد أن أعلن لربه إيمانه به و بكتابه و برسوله الكريم، بل ربما كان ستيف جوبز يصنف ضمن الجاهلين برسالة الإسلام و الذين لم يسمعوا بحقيقة الإسلام، إنما سمعوا بأنه دين للعرب فقط يُلزم الداخل إليه بتغيير اسمه لاسم عربي و ارتداء ثوب عربي قد لا يناسب ذوقه الخاص!</p>
<p dir="RTL"><strong>دخول المرأة لمجلس الشورى</strong></p>
<p dir="RTL">قضية الخلافات التي لا تنتهي حتى تبدأ من جديد في الأوساط السعودية، لم تنحصر على وفاة جوبز بل شهدنا أشد منها في اليوم الذي أعلن فيه عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية أن للمرأة حق الترشح في الانتخابات البلدية، و حق الانضمام إلى مجلس الشورى و تمثيل الشعب بصفة قيادية غير معهودة في الثقافة السعودية، كان الخبر باب أمل ضخم فُتح على مصراعيه لآمال النساء السعوديات بتطور الثقافة الاجتماعية في نظرتها إلى المرأة، ككائن بشري &#8220;كامل&#8221; رغم &#8220;اختلافه&#8221; عن الرجل، قادر على التفكير و التحليل و النقد و الإبداع و حلّ المشكلات، متأملين أن يصل المجتمع السعودي أخيرًا إلى يقين بأن بعض النساء قد تجاوزن _فعليًا_ بعض الرجال في نسبة الذكاء أو في الكفاءة الوظيفية!</p>
<p dir="RTL">و جاء الخلاف هذه المرة من تيار واحد في السعودية؛ التيار السلفي. ففي حين أيّد المفتي هذا القرار بعد أن رفض مبدأه في فتوى سابقة له، أفصح اللحيدان عن رفضه القاطع للقرار، و عن غضبه العميق لأن الحكومة لم تستشره شخصيًا قبل أن تعلن القرار، و هو أقدم عضو في هيئة كبار العلماء، و أغير الشعب السعودي على وطنه!، و لا نعلم منذ متى كانت الحكومة السعودية تستشير أحدًا من الشعب قبل تقرير أحد قراراتها؟.</p>
<p dir="RTL"><strong>مونوبولي و ملعوب علينا  </strong></p>
<p dir="RTL">في خضم هذا الصراع بشأن دخول النساء لمجلس الشورى أبدى البعض عدم اهتمامه بهذا الموضوع كليًا، معبرًا عن فقدانه الأمل في أي تغيّر في تأثير مجلس الشورى على الواقع، سواءً دخلت المرأة إليه أم ظلت بعيدة عنه، و أعلن البعض الآخر كفره بالمؤسسات الحكومية كوسائل فاعلة في التغيير، و إيمانه بجهود الشباب و أنشطتهم.  و سأسوق قضية اعتقال فريق عمل ملعوب علينا ، و فيلم مونوبولي؛ كأمثلة لأنشطة شبابية مؤثرة و فاعلة رغم بساطة الأدوات المستخدمة فيها :</p>
<p dir="RTL">و لنبدأ بـ<a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%88%D9%84%D9%8A_(%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85)" target="_blank">مونوبولي</a>، و هو فيلم أخرجه<a href="https://twitter.com/#!/baderalhomoud" target="_blank"> بدر الحمود</a>، يخلط بين السخرية و الحقائق، خلاصته تحكي قصة الشباب و المشاكل التي تواجههم و على رأسها ارتفاع أسعار الأراضي و صعوبة تملّك منزل في ظل هذه الظروف، بل و صعوبة الحصول على مسكن مستأجر بسعر مناسب، يناقش الفيلم أيضًا أسباب غلاء أسعار الأراضي و يفترض حل بسيط و سهل قد يساهم بخفض أسعار الأراضي إلى 50% أو أكثر بحسب ما يقوله <a href="http://www.essamalzamel.com/?page_id=2" target="_blank">عصام الزامل</a>_ أحد المتحدثين في الفيلم_، و هذا الحل ليس سوى فرض رسوم/ ضرائب على الأراضي البيضاء.</p>
<p dir="RTL">وجد الفيلم أصداء واسعة و قابله الشباب بحماس كبير، حاول البعض أن يبادر مبادرة فردية لحل الأزمة بعد تأثره بهذا الفيلم؛ الدكتور عبدالله الغذامي مثلًا بادر بفكرة تدعو التجار إلى التبرع ببعض الأراضي البيضاء التي يملكونها للمساهمة في حل أزمة السكن، مُطلقًا على هذه <a href="http://www.m-maskani.com/" target="_blank">المبادرة مسمى (مسكني)</a>، و قد نجح إلى حدّ ما في الوصول إلى نتائج فعلية للمبادرة.</p>
<p dir="RTL">أما <a href="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A8_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%A7" target="_blank">&#8220;ملعوب علينا&#8221;</a>، فهو برنامج يناقش قضايا اجتماعية تهتم بالمجتمع السعودي بشكل خاص و يذاع على موقع اليوتيوب، يعمل فيه الشباب أيضًا بأدوات بسيطة و بدون دعم. و الحق يُقال، فإن الفريق القائم على البرنامج يملك رسالة هادفة و همّ حقيقي، و يبدو أن فراس بقنة و أصحابه يسعون من خلال هذا البرنامج إلى إفادة المجتمع؛ لا غير.</p>
<p dir="RTL">المهم، أن الحلقة الرابعة من البرنامج _و كان موضوعها &#8220;الفقر في السعودية&#8221;_، تكلّمت عن كذب الإعلام و تزييفه الواقع بنشره لشعارات مغلوطة لا تمثل حقيقة الشارع السعودي بقدر ما تعتبر مضللة و خادعة للمسؤول. فشعار &#8220;دامك بخير إحنا بخير&#8221; و الذي دعمته و سائل الإعلام بعد عودة الملك عبدالله من رحلة علاجية في الخارج؛ لم يكن شعار حقيقي و واقعي قدر ما كان شِعرًا نفاقيًا، بدأت الحلقة بزاوية جميلة من زوايا مدينة الرياض ينعم ساكنيها بحياة الرفاهية و لا ينقصهم _ وهم أبناء الوزراء و المسئولين و الطبقة الجيدة من المجتمع_ إلا عودة الملك عبدالله صاحب الشعبية الكبيرة في المجتمع السعودي سالمًا إلى الوطن.</p>
<p dir="RTL">في حين أن هناك في نفس المدينة و في زاوية أخرى منها، عائلات تعاني شدة الفقر و الحاجة، لا يأمل أحدهم بأكثر من سلامة الملك عبدالله و طول عمره بعد منزل يأويه و أبناءه أو مصدر دخل جيد يضمن له و لأبنائه حياة كريمة.</p>
<p dir="RTL">لاقت الحلقة رواجًا جيدًا في الشبكات الاجتماعية، و كانت ردود الأفعال عليها قوية نسبيًا، إلا أن شهرة البرنامج و مقدّمه (فراس بقنة) و فريق العمل؛ لم تصل إلى ذروتها إلا حين انتشار خبر اعتقال فريق العمل على خلفية هذه الحلقة، سبّب الاعتقال هذا ردود أفعال عنيفة في المجتمع السعودي تندد بالاعتقال التعسفي و ترفضه لشباب صالح قدموا لفتة نظر كريمة إلى مشكلة اجتماعية موجودة فعلًا و معترف بها رسميًا، و ما زيارة الملك عبدالله قبل سنوات للأحياء الفقيرة في الرياض و وقوفه بنفسه على حال المعدمين فيها إلا اعتراف رسمي بالمشكلة!</p>
<p dir="RTL"><strong>قيادة المرأة للسيارة</strong></p>
<p dir="RTL">و على الناحية الأخرى، نشطت في هذا العام الفتيات السعوديات في المطالبة بحقهنّ بالسماح لقيادة المرأة للسيارة، و برزت في هذه القضية منال الشريف، المرأة التي قادت سيارتها في شوارع المنطقة الشرقية لتثبت للمجتمع أن قضية قيادة المرأة للسيارة لن تكون بعد اليوم قضية اجتماعية، فخلال قيادتها السيارة في شوارع إحدى المدن السعودية لم تتعرض منال لأي خطر. بل انتهت جولتها و عادت سالمة إلى بيتها، لولا اعتقالها بعد ذلك من قبل وزارة الداخلية. و تأييدًا لمنال الشريف، مارست عدد من النساء السعوديات قيادة السيارة في بعض مدن المملكة، مستحضرات حديث الملك عبدالله لوسائل الإعلام الخارجية حين صرّح بأن المرأة ستقود السيارة هنا في السعودية في يوم ما، إذ أنها تقود فعليًا في البادية و القرى، و أن القرار بيد المجتمع وحده، إذ لا يوجد أي نص قانوني ينص على &#8220;منع&#8221; قيادة المرأة للسيارة.</p>
<p dir="RTL">و بغض النظر عن اختلاف الأولويات بيني و بين منال الشريف، أجدني أدعم حقها في &#8220;المطالبة بحقها&#8221;، و أرفض مقابلة أي نشاط شبابي بالاعتقال، ما دام يمثل نوعًا من أنواع التعبير عن الرأي.</p>
<p dir="RTL"><strong>براعم الوطن</strong></p>
<p dir="RTL">و أخيرًا، قد تكون حادثة حريق براعم الوطن هي آخر حادثة هزّت المجتمع السعودي خلال عام 2011 إلى لحظة كتابة هذه السطور، فالحريق _كما يروى_ شبّ بسبب عبث و استهتار بعض الطالبات؛ العبث الذي قادهن إلى إشعال النار في مجموعة من الأوراق و الصحف لتمتد النار بعد ذلك و ينتشر الحريق البسيط، حتى خرج عن السيطرة. في حين لم تعمل خلاله أي من أجهزة الإنذار &#8220;إن كانت موجودة أصلُا&#8221; مما سبب كارثة إنسانية في المدرسة، هذا سوى افتقار المبنى المدرسي إلى مخارج طوارئ تخدم الطوابق العلوية، حيث يعتمد المبنى على باب واحد للطوارئ يخدم الطابق الأرضي فقط &#8220;ككثير من المباني النموذجية لمدارس التربية و التعليم&#8221;، إضافة إلى سوء التدريب الفعليّ و الجاد على طريقة الإخلاء في حالات كهذه، و افتقار عمليات الإخلاء التدريبية التي تقيمها المدارس إلى أي نوع من الواقعية، أذكر على سبيل المثال أن خطة الإخلاء في مدرستي الثانوية كانت توصي بإخلاء طالبات عدد من الفصول الدراسية الموجودة في الطابقين الثاني و الثالث عبر سلم &#8220;ضيق&#8221; ينتهي في الطابق الأرضي أمام بوابة قاعة التدبير المنزلي؛ و هي إحدى القاعات المفترض تجنّب المرور بها في حالة حدوث حريق!.</p>
<p dir="RTL">  كل هذه العوامل و ربما غيرها الكثير كان من الواجب أن يتنبه المسئول لها قبل أن تقع الكارثة و يكسر الفأس الرأس، فالآن لن نستطيع أن نعيد أرواح الوفيات، و لن نملك القدرة على محو آثار التشوه من على ملامح  الطالبات، أو أن نقيم عظامهن المسحوق أو أن نمحو أثر الواقعة النفسي من الذاكرة، و المشكلة أعظم و أشد لأنها حدثت للمرة الثانية خلال أقل من عشر سنوات فقط بعد فاجعة حريق مدرسة مكة (عام 2002م)!</p>
<p dir="RTL"> المؤسف و المؤلم حقًا، أن يستغل البعض حادثة مأساوية إنسانية كهذه ليسوقها حجة يدعم بها أفكاره و أراءه بلا حياء أو قليل من الإحساس بأن الكوارث البشرية تمحو الفروقات المذهبية و الفكرية، فلا يعقل منطقيًا أن تجد &#8220;مطوعًا&#8221; يأمر امرأة بالبقاء في النيران لتحترق لئلا تخرج أمام الرجال بدون حجاب! أما الذين يدّعون بأن الحادثة ما كانت لتكون بهذا السوء لولا أن المجتمع صمم مدارس البنات لتكون سجون، فنظرة بسيطة لأقرب مدرسة للبنين ستخبره بأنه مخطئ!</p>
<p dir="RTL"><strong> سبعة مليار نسمة </strong></p>
<p dir="RTL">أخيرًا، يبدو من المميز لهذا العام الفريد وصول عدد سكان الأرض خلاله إلى الرقم سبعة مليار نسمة، و بحسب سعود العمر فإنه  &#8221;على الرغم من أن تعداد البشر وصل ٧ مليار في عام ٢٠١١ فإنهم لم يصلوا للمليار الأول إلا في عام ١٨٠٤، أما الستة مليار الباقية فقد وجدوا خلال ٢٠٠ سنة فقط&#8221;، و الله أعلم كم سيكون عدد سكان الأرض في عام 2211 أي بعد 200 سنة أخرى <img src='http://s0.wp.com/wp-includes/images/smilies/icon_smile.gif' alt=':)' class='wp-smiley' /> </p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/haghaz.wordpress.com/735/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/haghaz.wordpress.com/735/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/haghaz.wordpress.com/735/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/haghaz.wordpress.com/735/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/haghaz.wordpress.com/735/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/haghaz.wordpress.com/735/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/haghaz.wordpress.com/735/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/haghaz.wordpress.com/735/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/haghaz.wordpress.com/735/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/haghaz.wordpress.com/735/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/haghaz.wordpress.com/735/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/haghaz.wordpress.com/735/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/haghaz.wordpress.com/735/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/haghaz.wordpress.com/735/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=735&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://haghaz.wordpress.com/2011/11/28/2011/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/dfe59a047bbda55c7abe445ad5d3b405?s=96&#38;d=http%3A%2F%2F1.gravatar.com%2Favatar%2Fad516503a11cd5ca435acc9bb6523536%3Fs%3D96&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">حنان أحمد</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>المرأة، المتن والهامش</title>
		<link>http://haghaz.wordpress.com/2011/11/04/woman/</link>
		<comments>http://haghaz.wordpress.com/2011/11/04/woman/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 04 Nov 2011 18:39:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator>هيفاء محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مفاهيم]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://haghaz.wordpress.com/2011/11/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4/</guid>
		<description><![CDATA[لا زالت الثقافة تمارس دورها التهميشي للمرأة وبمباركة أولية منها. هذه المباركة تتخذ أشكالًا عدة لعل أسوأها ذاك المتمثل في نضالها الموسوم بـ&#8221;قضية المرأة&#8221;. فمجرد ارتباط وجودها وفعالية هذا الوجود بكلمة مثل قضية، يعني أننا أمام أزمةٍ تقول بأن المرأة كائنٌ مزعجٌ للحضارة ومجتمعها التقدمي، تمامًا كأي قضية سيئة نحاول تخليص البشرية منها. لهذا وبدل [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=702&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/11/20111104-093307-pm.jpg"><img class="size-full aligncenter" src="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/11/20111104-093307-pm.jpg?w=645" alt="20111104-093307 PM.jpg" /></a></p>
<p>لا زالت الثقافة تمارس دورها التهميشي للمرأة وبمباركة أولية منها. هذه المباركة تتخذ أشكالًا عدة لعل أسوأها ذاك المتمثل في نضالها الموسوم بـ&#8221;قضية المرأة&#8221;. فمجرد ارتباط وجودها وفعالية هذا الوجود بكلمة مثل قضية، يعني أننا أمام أزمةٍ تقول بأن المرأة كائنٌ مزعجٌ للحضارة ومجتمعها التقدمي، تمامًا كأي قضية سيئة نحاول تخليص البشرية منها. لهذا وبدل أن تستجدي الرجل والثقافة الذكورية حل معضلتها التي نزلت بهم وإعادة متنها المسلوب، عليها الاهتمام بذاتها وما تطمح إليه هذه الذات. وإلا ستنتهي بها وصايا هؤلاء إلى تحويلها لكائن آخر (رجل أو آلة) أي سلبها قيمها الأنثوية والإنسانية.</p>
<p>ولا شيء يسلب المرأة قيمتها كأنثى وقيمها كإنسان فاعل له حرية التفكير والتقرير، غير رضاها بدور الرجل السلطوي في حياتها. وهو دور يمكن تفاديه، لو أن المرأة أدركت أهمية الانتقال من تجاهل أمر قضيتها لأمر تفعيل وجودها. إلا أن فشل الأنثى في التعبير والتأثير كان الدافع الأقوى لاحتلال الرجل كل هذه المساحات في حياتها وفرض قوانينه عليها وجعلها مجرد هامشٍ على هذه المساحة. وفي هذه المساحة الهامشية تقف المرأة أمام ثلاث خيارات: الرضا بهذا الهامش، بناء مساحة خاصة مصبوغة بالتمرد السطحي مما ينقل الحياة مع الرجل لمرحلة المعارك بين هذه المساحات وقوانينهما، والثالث هو أن تستعيد مساحتها المسلوبة وتعيش عليها وفق شروطها هي.</p>
<p>لكن المرأة ما إن تبدأ باستعادة هذه المساحة/المتن والعيش عليها، حتى ترتكب أفظع أخطائها على الإطلاق: الاكتفاء بالتعبير والمطالبة بفعل الكلام! بحيث يتجاوز عدد الناشطات والحقوقيات، عدد الفاعلات وتكتظ الصحف وصفحات الإنترنت بكلام لنساء وفتيات &#8220;قاعدات&#8221;. وعلاوةً على الصورة السلبية التي ينقلها هذا الخطأ، نجد أنه ينضوي على خطأٍ أكبر حيث يحمل هذا التصرف اعترافًا بفوقية الرجل وتغدو المرأة مجرد كائن يطالبه بإرجاع حقوقه. وهذه المطالبة رغم أشكالها العديدة، إلا أننا نستطيع تلمس ملامح فارقة فيها وهي ملامح تعطي صورة نمطية عن الناشطات والحقوقيات بل وحتى أي أنثى رافضة لهذا التهميش الذي يقع عليها. هذه الصورة تتسم بنقطتين كلتاهما تحكيان ارتباط المرأة بثقافتها المحلية: التمرد والانتماء. ولو أردنا توضيح هذه النقطة من ناحية سعودية فلنا أن نرى إصرارها على الخروج عن النمط العام لمجرد أنه نمط ارتبط بالسلطة الذكورية. وهي من جهة أخرى تصر على انتمائها لهذا النمط وثقافته السائدة وتعلن أنها &#8220;بنت البلد&#8221; لتثبت أن هذه آراؤها الخاصة والتي لم تتدخل فيها الأيدي الخارجية! وهاتان السمتان متكررتان في الثقافات الأخرى مع فارق الشكل، مما ينبي بوجود أزمة إطار عام وافتقار للمنطلق الراسخ. وغني عن القول أن ضعف المنطلقات يؤدي لضعف الأفكار المنبثقة عنها ولهذا يبحث المرء تلقائيًا عن أرضية صلبة ينطلق منها.</p>
<p>والسؤال الذي جرني لكتابة الموضوع هو هل يشكل الإسلام المنطلق المناسب بقوته وصحته؟! وهو سؤال لا يقتضي اللجوء للإمام، بل إن إجابته سابقة للفقه. فهو سؤالٌ يبحث في أصل رؤية القرآن للمرأة وطبيعة دورها على الأرض. فهل تحظى المرأة بتقدير الرؤية القرآنية؟ وهل يعطيها الإسلام متنها غير منقوص؟<br />
<span id="more-702"></span></p>
<p>إذا سلمنا بأن الإنسان هو أشرف خلق الله فهو وحده من منح مزية الاستخلاف، فإننا سنكون أمام مفاضلة جديدة بين بني آدم، يصطفي الله فيها ما يشاء من عباده ويمنح بعضهم مزايا استثنائية. قصة سيدنا موسى تحمل العديد من النقاط الاستثنائية التي خصه الله بها ولعل أكثرها بروزًا هو كونه كليم الله. ولو عدنا إلى الوراء لنفهم كيف تيسر له الحصول على هذا الشرف فسنجد أنه الكائن الوحيد الذي قال الله في حقه: &#8220;وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي&#8221; مما يعني أن حياته محاطة تمامًا بشرفٍ عظيم هيأه ليكون كليم الله. اختاره الله ليصنع على عينه، فأي مسار أرضي يقدره الله لكليمه؟ لم يكن مسارًا سهلًا أبدًا، إنه مسار يجابه فرعون في عدة مراحل! ويتساءل العقل مندهشًا: كيف لكائن قدر الله له أن يصنع على عينه ويترك لمواجهة فرعون؟ أي مخلوق غيبي هذا الذي سيرافق موسى في معركته الأهم؟ وتستحضر الذاكرة اسم البراق، وسرعته التي تتجاوز سرعة الضوء، عندما يخلق الله الطبيعة ويخلق كائنًا يتجاوز هذه الطبيعة لأجل رجل واحد، لمهمة واحدة. الاسراء والمعراج تطلبا كائنًا بعظمة البراق، فأي قوةٍ غيبية يتطلبها الوقوف بمواجهة فرعون؟!</p>
<p>&#8220;أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي&#8221;<br />
طه-39</p>
<p>الخطاب موجه لأنثى! الآيات لا تتحدث عن كائن خارق للطبيعة، الآيات تتحدث عن كائن طبيعيٍ تمامًا، بالأدق كائن طيني مثلنا. وفي أكثر الحالات التي يحتاج المرء فيها قوةً غيبية لتحميه، نجد أن الله يتحدث عن امرأة. والملفت أنه حتى الرجل محذوف من هذا الخطاب، القرآن كله لم يشر -مثلًا- لوالد سيدنا موسى! الآية تدور بالكامل حول المرأة وبالتحديد حول أسوأ ما يمكن أن يحل بامرأة: تهديد ابنها بالقتل. بل إن الآية توغل في إدهاشنا وتبتدئ بأكثر الخيارات استحالةً وصعوبة؛ إنها تعطي أمرًا بأن تقذف ابنها في اليم وهو خيار أشد هولًا من رؤية ابنها مقتولًا على يد جنود فرعون؛ حيث ستصير قاتلة بدل أن تظل شاهدًا على الجريمة. فهل ترضخ للأمر؟ يزداد رعب الموقف عندما نتذكر أنها امرأة عادية، لم تكن رسولًا يوحى إليه حتى تطمئن لهذه الفكرة. بل إن القرآن لا يحدثنا عن ديانتها وفيما إن كانت على التوحيد أم لا. كل هذا غائب عنا ليحل محله رعب الموقف وعظمة المرأة. ونعلم أنها انقادت لتلك الفكرة التي لا نزال نتساءل عن ورودها إليها وننبش في الإسرائيليات علنا نقع على شيء معقول وننسى &#8220;يقين الأمهات&#8221;، حيث القوة الغيبية التي تحل محل المعقول وحيث يجلي لنا الله كيف يُصنع موسى على عينه!</p>
<p>وتمضي الآيات ساردةً حكايا موسى ومعها تتضح أدوار المرأة وما تنطوي عليه من رؤية قرآنية. ولا تتوقف عند دور الأم (وهو دور تختزله الثقافة في مفهوم التفريخ)، فحياة موسى كلها حافلة بمواقف جوهرية أنقذته فيها المرأة بكل أدوارها: أختًا وزوجة تتوسطهما مربية هي في الحقيقة زوجة طاغية هم بقتله! وهكذا كما شكل سيدنا موسى نقطةً فارقة في حياة البشرية كاد لأجلها أن يذهب بثلث القرآن، نجد أن الله يحيطه بالمرأة من كل الجهات، أي بإعطاء المرأة عدة أدوار فاعلة دون أن يجبرها هذا على التنازل عن هويتها.</p>
<p>وهكذا نجد أن رؤية الإسلام تضمن الأرضية الأقوى التي تنطلق منها المرأة. فهي رؤية لا تتنكر لها ولا تستغلها وإنما تعاملها بناءً على أدائها هي، فإما أن تكون ابتلاءً يحل ببيت النبوة وإما أن تصير الكائن الوحيد القادر على حمايته. وهذه الرؤية هي الأساس الذي ينبغي أن تنطلق منه أي فكرة تخص المرأة وترى في الإسلام مرجعيتها الأولى. باختصار، الإسلام يقول لنا بأن الحياة بثقافاتها ورجالها لن تقدر المرأة ولن تمنحها المتن الذي تستحق، مالم تقدر ذاتها وتثبت أنها قادرة على الحياة بفاعلية لا تسلبها هويتها.</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/haghaz.wordpress.com/702/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/haghaz.wordpress.com/702/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/haghaz.wordpress.com/702/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/haghaz.wordpress.com/702/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/haghaz.wordpress.com/702/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/haghaz.wordpress.com/702/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/haghaz.wordpress.com/702/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/haghaz.wordpress.com/702/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/haghaz.wordpress.com/702/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/haghaz.wordpress.com/702/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/haghaz.wordpress.com/702/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/haghaz.wordpress.com/702/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/haghaz.wordpress.com/702/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/haghaz.wordpress.com/702/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=702&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://haghaz.wordpress.com/2011/11/04/woman/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/51a72ff3904b20595d51276ed0c1aab1?s=96&#38;d=http%3A%2F%2F1.gravatar.com%2Favatar%2Fad516503a11cd5ca435acc9bb6523536%3Fs%3D96&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">هيفاء</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/11/20111104-093307-pm.jpg" medium="image">
			<media:title type="html">20111104-093307 PM.jpg</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>كيف تتغير الآراء بهذه البساطة؟</title>
		<link>http://haghaz.wordpress.com/2011/09/27/keef/</link>
		<comments>http://haghaz.wordpress.com/2011/09/27/keef/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 27 Sep 2011 15:31:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حنان أحمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[اجتماعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://haghaz.wordpress.com/?p=665</guid>
		<description><![CDATA[كيف تغيّر رأي المفتي بشأن مشاركة المرأة في مجلس الشورى؟ بعد أن كان (الأمر أبعد بكثير من مشاركة المرأة في الشورى أو المساواة ونحو ذلك من الدعاوى، الأمر يدور حول السعي لهدم الدين في معقله ومئرزه) أصبحت القرارات التي تسمح للمرأة بالترشح في الإنتخابات و المشاركة في مجلس الشورى (كلها خير) ! هذا التناقض على [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=665&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/09/22.png"><img class="aligncenter size-full wp-image-670" title="2" src="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/09/22.png?w=645&#038;h=338" alt="" width="645" height="338" /></a></p>
<p><a href="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/09/3.png"><img class="aligncenter size-full wp-image-669" title="قبل القرار" src="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/09/3.png?w=645&#038;h=336" alt="" width="645" height="336" /></a></p>
<p><strong>كيف</strong> تغيّر رأي المفتي بشأن مشاركة المرأة في مجلس الشورى؟</p>
<p>بعد أن <a href="http://www.alifta.net/Fatawa/FatawaChapters.aspx?View=Page&amp;PageID=58&amp;PageNo=1&amp;BookID=6">كان</a> <strong>(الأمر أبعد بكثير من مشاركة المرأة في الشورى أو المساواة ونحو ذلك من الدعاوى، الأمر يدور حول السعي لهدم الدين في معقله ومئرزه) </strong></p>
<p>أصبحت القرارات التي تسمح للمرأة بالترشح في الإنتخابات و المشاركة في مجلس الشورى <strong>(<a href="http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20110926/Con20110926446982.htm">كلها خير</a>)</strong> !</p>
<p><a href="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/09/d8a8d8afd988d986-d8b9d986d988d8a7d9861.png"><img class="aligncenter size-full wp-image-671" title="بعد القرار" src="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/09/d8a8d8afd988d986-d8b9d986d988d8a7d9861.png?w=645&#038;h=343" alt="" width="645" height="343" /></a></p>
<p>هذا التناقض على ذمة موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية و الإفتاء، و موقع صحيفة عكاظ !</p>
<p>فإن كان الوارد في موقع الرئاسة خاطئ، فهذا يعني أننا أمام موقع يضلل الأمة بأراء غير موثوقة منسوبة إلى علماء كبار، أما إن كان صحيحًا تمامًا فالمطلوب أن يتقدم لنا سماحة الوالد المفتي بتبرير واضح و منطقي لهذا التناقض الغريب!</p>
<p>هل تتغير الفتاوى تبعًا لسياسة الحكم أم أن العكس هو المفترض؟</p>
<p>لا أريد أن يفهم أحد أني استحقر المفتي أو ألمزه، لكن من حقي أن أستوضح الأشياء الغريبة و غير المفهومة في هذا العالم، و من أبسط حقوقي الإنسانية أن انتقد أي تصرف لا أجده موافقًا للمبادئ التي ينادي بها صاحبها، و من حق الجميع في هذا الوطن أن يتعرفوا إلى طبيعة التطور في فكر سماحة المفتي حين أصبح يرى الإختلاط في مجلس الشورى خير، و مشاركة المرأة السياسية خير، و انتخابها بعد ترشحها في الانتخابات البلدية خير آخر، بعد أن كان يعلمنا أن قول الرسول صلى الله عليه و سلم لمّا قال: &#8220;ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء&#8221;، دليلًا على أن ما يروجه الأعداء من مفاهيم كـ حقوق المرأة ليست أكثر من مكائد لمعاداة الإسلام في معقله.</p>
<p>ليتني استطيع أن استوعب كيف كانت مشاركة المرأة في مجلس الشورى و الانتخابات <strong>(باب شر*) </strong>؛ و أصبحت اليوم كلّها خير؟</p>
<p>لست معارضة لقرار الملك، و لا أجد حرجًا حتى من قبل أن يصدر القرار في أن تشارك المرأة في مجلس الشورى أو في الانتخابات أو حتى في أن تتولى الوزارة أو <strong>أن تقود السيارة</strong>، و لا أقف ضدّ القرار أبدًا كما أني لم أجد فيه حماسًا مجنونًا كهذا الذي أجده لدى الآخرين، و ربما أستطيع أن أقول بأني محايدة بشأن هذه المشاركة، و لا أراها ستقدّم أو تؤخر من الأمر شيء، لولا اعتقادي بأن تغيير ما قد يحدث (و يبدو لي إيجابيًا) في فكر المجتمع تجاه المرأة كشخص منجز.</p>
<p>كل ما في الأمر أني أستغرب فعلًا كيف كان المفتي معارض بشدة و ها هو اليوم أصبح من المعجبين بهذا القرار !</p>
<p>___________________</p>
<p>* (فأنا أحب من أخواتي أن يكن واعيات بصيرات بواقعهن، مدركات حجم المسؤولية عليهن، وألا يفتحن على أهل الإسلام باب شر) مفتي المملكة</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/haghaz.wordpress.com/665/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/haghaz.wordpress.com/665/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/haghaz.wordpress.com/665/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/haghaz.wordpress.com/665/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/haghaz.wordpress.com/665/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/haghaz.wordpress.com/665/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/haghaz.wordpress.com/665/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/haghaz.wordpress.com/665/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/haghaz.wordpress.com/665/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/haghaz.wordpress.com/665/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/haghaz.wordpress.com/665/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/haghaz.wordpress.com/665/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/haghaz.wordpress.com/665/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/haghaz.wordpress.com/665/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=665&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://haghaz.wordpress.com/2011/09/27/keef/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>15</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/dfe59a047bbda55c7abe445ad5d3b405?s=96&#38;d=http%3A%2F%2F1.gravatar.com%2Favatar%2Fad516503a11cd5ca435acc9bb6523536%3Fs%3D96&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">حنان أحمد</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/09/22.png" medium="image">
			<media:title type="html">2</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/09/3.png" medium="image">
			<media:title type="html">قبل القرار</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/09/d8a8d8afd988d986-d8b9d986d988d8a7d9861.png" medium="image">
			<media:title type="html">بعد القرار</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>مع ميسي، درسٌ في الانتماء</title>
		<link>http://haghaz.wordpress.com/2011/09/23/658/</link>
		<comments>http://haghaz.wordpress.com/2011/09/23/658/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Sep 2011 13:44:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator>هيفاء محمد</dc:creator>
				<category><![CDATA[مفاهيم]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[الولاء]]></category>
		<category><![CDATA[الوطن]]></category>
		<category><![CDATA[الانتماء]]></category>
		<category><![CDATA[السعودية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://haghaz.wordpress.com/2011/09/23/658/</guid>
		<description><![CDATA[قبل فترة كنت في الحرم النبوي وفي الساحة تحديدًا سمعت صبيًا لا يتجاوز السبع سنوات يقول لوالده: &#8220;ميسي لعّيب يا رجل&#8221; ذهبا في اتجاه معاكس لسيري وبقيت أفكر في ثلاثتهم: الصبي، ميسي والانتماءات الضائعة! حاولت أن أبعد عن ذهني فكرة ضياع الانتماءات والتكون الجديد لها، لكن حصل موقف أقوى في دلالته من الذي سمعته؛ فإذا [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=658&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/09/20110923-044403.jpg"><img src="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/09/20110923-044403.jpg?w=645" alt="20110923-044403.jpg" class="alignnone size-full" /></a></p>
<p>قبل فترة كنت في الحرم النبوي وفي الساحة تحديدًا سمعت صبيًا لا يتجاوز السبع سنوات يقول لوالده: &#8220;ميسي لعّيب يا رجل&#8221; ذهبا في اتجاه معاكس لسيري وبقيت أفكر في ثلاثتهم: الصبي، ميسي والانتماءات الضائعة! حاولت أن أبعد عن ذهني فكرة ضياع الانتماءات والتكون الجديد لها، لكن حصل موقف أقوى في دلالته من الذي سمعته؛ فإذا فهمنا أن الحرم هو المكان الأقدس لأداء العبادة وأخذنا بعين الاعتبار أنهما تحدثا عن ميسي وقت خروجهما من الحرم أي وقت الانتهاء المجازي من أداء شعيرة دينية واستقبال صخب الحياة واستطعت ألا أحمّل الأمر أكثر مما يحتمل، فإن الموقف الثاني -في هيكله الخارجي- على نقيض الأول تمامًا.  </p>
<p>في المرة الثانية حصل تمثيل الانتماء بطريقة يتوازى فيها المقدس الموروث مع المبدأ الجديد، حيث يحتل كلا الطرفين قيمة عليا في تكوين الفرد وصهره في جماعة أكبر تدين بالولاء والانتماء لهذين الطرفين. في رمضان الماضي شاهدت برنامجًا تلفزيونيًا على محطة الفرات العراقية، يهدف لمساعدة الأسر التي تعيش تحت ظروف صعبة ويقدم لهم المعونات بطريقة إنسانية؛ حيث يقدمون لهم وجبة إفطار بالمشاركة مع فريق عمل البرنامج. في تلك الحلقة، كانت الأسرة تعيش بمنطقة صحراوية منعزلة، داخل منزل طيني متواضع. وبطبيعة الحال كان المنزل مؤثثًا بطريقة بسيطة جدًا. أثناء تجول المذيعة، وقفت كاميرا المخرج على ملصق كبير يعرض بورتريه تخيلي للحسن والحسين عليهما السلام. قوة الانتماء هذه وسط الظروف التي يمر بها العراقيون وهذه الأسرة تحديدًا، كانت دليلًا على تجذر المبدأ بداخلهم وتغلبه على كل شيء يحاول تهديده. وقتها سبحت في التفكير بلحظة تركهم لمنزلهم الأول قبل الظروف التي أجبرتهم على تركه وغرقت أكثر في اللحظة التي بحثوا فيها عن هذه الملصقات وعن عنايتهم بها طوال الطريق حتى استقر بها الحال على ما هي عليه. لم يعكر صفو هذا التأمل سوى ملصق آخر وضع بجانب الأول وعليه صورة لفريق كرة قدم عالمي!<br />
<span id="more-658"></span><br />
ولئلا أدخل في متاهات تتعلق بتاريخ هذا الملصق وتاريخ تثبته على الحائط، افترضت أنها وضعت لمجرد التزيين باعتبارها إحدى وسائله في منزل بتلك البساطة. إلا أن وضعها بجانب صورة العلمين الأكثر قداسة لدى الشيعة هو مؤشر على قوة الانتماء الحديثة ومدى موازاتها للانتماء القديم حتى اتخذت هذا الشكل الملفت. هذا الانتماء يعمل على تكوين الفرد اليوم كما كونه الانتماء القديم سابقًا. ورغم ما احتاجته الأفكار والمبادئ القديمة من زمن ومواجهات فكرية وعسكرية لإثبات جدارتها، إلا أننا نجد أن منظومة الأفكار والمفاهيم الجديدة التي تحملها لنا ثقافة كرة القدم (الدين الكروي كما يسميه الدكتور مصطفى حجازي) تمكنت من التغلغل لأذهان الناس والتأثير فيها لحد قد يوازي التعبير عنه، التعبير عن الانتماء الديني والمذهبي. بعد هذه الحلقة، لم يعد من المستغرب أن يكون ميسي مادة للحديث داخل أسوار الحرم، منافسًا بهذا المواضيع الدينية والأحاديث العامة بين الناس والتي مهما تشعبت إلا أنها تظل محتفظةً بطابعها الديني.  </p>
<p>هذان المشهدان يعكسان بجلاء مدى تأصل الانتماء وارتباط الفرد برموزه ويعلنان بشكل قاطع الدلالة: أن الكرة نجحت فيما فشلنا فيه؛ إذ كونت مجتمعًا عالميًا تربطه روابط شبه موحدة إلا أنها قوية وقادرة على التحكم في علاقات الناس بطريقة تحدد لهم تعريفات المفاهيم التي تحكم هذه العلاقات. هذا المجتمع استطاع لحدٍ كبير تجاوز الاختلافات البسيطة والمشاكل القائمة بين الثقافات المختلفة، كما استطاع جسر الهوة بين العوالم المختلفة في مستوياتها الاجتماعية. ولم تكن الكرة الناجح الوحيد في تكوين مجتمع والحفاظ على ولائه لمبادئه وانتماءاته بهذه الطريقة، وإنما نجحت الشركات في لعب هذا الدور أيضًا؛ إذ نجد أنها تستطيع تكوين علاقة بين شخصين لمجرد أنهما يملكان المنتج نفسه وهذه نقطة تفخر بها الشركات حتى أن بعضها يعرض إعلاناتٍ تجارية قائمة على هذه الفكرة.  </p>
<p>كل هذا يضعني بمواجهة سؤال لطالما تجاهلته حول طبيعة الانتماء السعودي ومدى تجذره لدينا. إذ نعاني مشكلةً تتمثل في تهميش الانتماء الوطني وتضخيم الانتماءات الأخرى. ولا يعني الولاء للانتماء الأول ضرورة القضاء على الانتماءات الأخرى لترسيخه؛ فالحاجةُ للانتماء حاجةٌ فطرية لا يشبعها الولاء لانتماء واحد. وكما تُفرض على الإنسان ألوانٌ من الانتماءات، سواء كانت ربانية أو أسرية إلا أنه يملك الخيار في انضوائه تحت جماعات أخرى يستطيع من خلالها التعبير عن آرائه وتكوينها؛ حيث تضمن له هذه الجماعات حصانةً تمكنه من التفكير والتقرير بشكل طبيعي. لكن الذي يحصل لدينا هو التعصب لهذه الانتماءات بطريقة تلغي الآخر، ولم يكن من العدل جعله آخرًا في حين تصر اللغة على جمعنا بضمير &#8220;نحن&#8221;. بهذا، بدل أن يكون هناك ولاء للوطن، نجد أن هناك ولاءات عدة تتنافس معه: للمنطقة بثقافتها العامة، للمدينة بأساليب الحياة ومهنها، وأخيرًا للأصل حيث تبدأ أزمة الاحتكاكات فيما بين القبلي وغير القبلي وداخل كل منهما توجد عدة تصنيفات أسستها أزمات تاريخية وصار تجاوزها انتهاكًا للقيم الثقافية التي تربى الفرد عليها وبالتالي فأي مواجهة لها هي بمثابة خيانة عظمى للمنظومة التي عملت على تربية هذا الفرد وتثقيفه. وجدير بالذكر أن هذه التقسيمات طبيعية، لكن المشكلة هي أننا فشلنا في التعايش الطبيعي معها، حتى أصبحت بمثابة مهدد لأمن واستقرار الوطن والتي تأخذ بدورها أشكالا عدة مدعية الفرح مرة في العام وبطرق أخرى طوال العام. لكني لازلت مؤمنةً بأن تهميش الانتماء جاء كنتيجة لتهميش أصحابه. أي أنه حتى لو كان ميسي سعوديًا، فلن يتم حل أزمتنا مع الوطنية ما دمنا نعامل أنفسنا بناءً على الاختلافات والأفكار الموروثة حولها وما دامت قضية الانتماء خارج اهتمامات الإنسان على هذه الأرض.</p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/haghaz.wordpress.com/658/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/haghaz.wordpress.com/658/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/haghaz.wordpress.com/658/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/haghaz.wordpress.com/658/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/haghaz.wordpress.com/658/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/haghaz.wordpress.com/658/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/haghaz.wordpress.com/658/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/haghaz.wordpress.com/658/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/haghaz.wordpress.com/658/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/haghaz.wordpress.com/658/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/haghaz.wordpress.com/658/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/haghaz.wordpress.com/658/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/haghaz.wordpress.com/658/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/haghaz.wordpress.com/658/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=haghaz.wordpress.com&amp;blog=19583392&amp;post=658&amp;subd=haghaz&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://haghaz.wordpress.com/2011/09/23/658/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/51a72ff3904b20595d51276ed0c1aab1?s=96&#38;d=http%3A%2F%2F1.gravatar.com%2Favatar%2Fad516503a11cd5ca435acc9bb6523536%3Fs%3D96&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">هيفاء</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://haghaz.files.wordpress.com/2011/09/20110923-044403.jpg" medium="image">
			<media:title type="html">20110923-044403.jpg</media:title>
		</media:content>
	</item>
	</channel>
</rss>
