RSS

المرأة، المتن والهامش

20111104-093307 PM.jpg

لا زالت الثقافة تمارس دورها التهميشي للمرأة وبمباركة أولية منها. هذه المباركة تتخذ أشكالًا عدة لعل أسوأها ذاك المتمثل في نضالها الموسوم بـ”قضية المرأة”. فمجرد ارتباط وجودها وفعالية هذا الوجود بكلمة مثل قضية، يعني أننا أمام أزمةٍ تقول بأن المرأة كائنٌ مزعجٌ للحضارة ومجتمعها التقدمي، تمامًا كأي قضية سيئة نحاول تخليص البشرية منها. لهذا وبدل أن تستجدي الرجل والثقافة الذكورية حل معضلتها التي نزلت بهم وإعادة متنها المسلوب، عليها الاهتمام بذاتها وما تطمح إليه هذه الذات. وإلا ستنتهي بها وصايا هؤلاء إلى تحويلها لكائن آخر (رجل أو آلة) أي سلبها قيمها الأنثوية والإنسانية.

ولا شيء يسلب المرأة قيمتها كأنثى وقيمها كإنسان فاعل له حرية التفكير والتقرير، غير رضاها بدور الرجل السلطوي في حياتها. وهو دور يمكن تفاديه، لو أن المرأة أدركت أهمية الانتقال من تجاهل أمر قضيتها لأمر تفعيل وجودها. إلا أن فشل الأنثى في التعبير والتأثير كان الدافع الأقوى لاحتلال الرجل كل هذه المساحات في حياتها وفرض قوانينه عليها وجعلها مجرد هامشٍ على هذه المساحة. وفي هذه المساحة الهامشية تقف المرأة أمام ثلاث خيارات: الرضا بهذا الهامش، بناء مساحة خاصة مصبوغة بالتمرد السطحي مما ينقل الحياة مع الرجل لمرحلة المعارك بين هذه المساحات وقوانينهما، والثالث هو أن تستعيد مساحتها المسلوبة وتعيش عليها وفق شروطها هي.

لكن المرأة ما إن تبدأ باستعادة هذه المساحة/المتن والعيش عليها، حتى ترتكب أفظع أخطائها على الإطلاق: الاكتفاء بالتعبير والمطالبة بفعل الكلام! بحيث يتجاوز عدد الناشطات والحقوقيات، عدد الفاعلات وتكتظ الصحف وصفحات الإنترنت بكلام لنساء وفتيات “قاعدات”. وعلاوةً على الصورة السلبية التي ينقلها هذا الخطأ، نجد أنه ينضوي على خطأٍ أكبر حيث يحمل هذا التصرف اعترافًا بفوقية الرجل وتغدو المرأة مجرد كائن يطالبه بإرجاع حقوقه. وهذه المطالبة رغم أشكالها العديدة، إلا أننا نستطيع تلمس ملامح فارقة فيها وهي ملامح تعطي صورة نمطية عن الناشطات والحقوقيات بل وحتى أي أنثى رافضة لهذا التهميش الذي يقع عليها. هذه الصورة تتسم بنقطتين كلتاهما تحكيان ارتباط المرأة بثقافتها المحلية: التمرد والانتماء. ولو أردنا توضيح هذه النقطة من ناحية سعودية فلنا أن نرى إصرارها على الخروج عن النمط العام لمجرد أنه نمط ارتبط بالسلطة الذكورية. وهي من جهة أخرى تصر على انتمائها لهذا النمط وثقافته السائدة وتعلن أنها “بنت البلد” لتثبت أن هذه آراؤها الخاصة والتي لم تتدخل فيها الأيدي الخارجية! وهاتان السمتان متكررتان في الثقافات الأخرى مع فارق الشكل، مما ينبي بوجود أزمة إطار عام وافتقار للمنطلق الراسخ. وغني عن القول أن ضعف المنطلقات يؤدي لضعف الأفكار المنبثقة عنها ولهذا يبحث المرء تلقائيًا عن أرضية صلبة ينطلق منها.

والسؤال الذي جرني لكتابة الموضوع هو هل يشكل الإسلام المنطلق المناسب بقوته وصحته؟! وهو سؤال لا يقتضي اللجوء للإمام، بل إن إجابته سابقة للفقه. فهو سؤالٌ يبحث في أصل رؤية القرآن للمرأة وطبيعة دورها على الأرض. فهل تحظى المرأة بتقدير الرؤية القرآنية؟ وهل يعطيها الإسلام متنها غير منقوص؟
Read the rest of this entry »

 
5 Comments

Posted by على نوفمبر 4, 2011 in مفاهيم

 

الأوسمة:

كيف تتغير الآراء بهذه البساطة؟

كيف تغيّر رأي المفتي بشأن مشاركة المرأة في مجلس الشورى؟

بعد أن كان (الأمر أبعد بكثير من مشاركة المرأة في الشورى أو المساواة ونحو ذلك من الدعاوى، الأمر يدور حول السعي لهدم الدين في معقله ومئرزه)

أصبحت القرارات التي تسمح للمرأة بالترشح في الإنتخابات و المشاركة في مجلس الشورى (كلها خير) !

هذا التناقض على ذمة موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية و الإفتاء، و موقع صحيفة عكاظ !

فإن كان الوارد في موقع الرئاسة خاطئ، فهذا يعني أننا أمام موقع يضلل الأمة بأراء غير موثوقة منسوبة إلى علماء كبار، أما إن كان صحيحًا تمامًا فالمطلوب أن يتقدم لنا سماحة الوالد المفتي بتبرير واضح و منطقي لهذا التناقض الغريب!

هل تتغير الفتاوى تبعًا لسياسة الحكم أم أن العكس هو المفترض؟

لا أريد أن يفهم أحد أني استحقر المفتي أو ألمزه، لكن من حقي أن أستوضح الأشياء الغريبة و غير المفهومة في هذا العالم، و من أبسط حقوقي الإنسانية أن انتقد أي تصرف لا أجده موافقًا للمبادئ التي ينادي بها صاحبها، و من حق الجميع في هذا الوطن أن يتعرفوا إلى طبيعة التطور في فكر سماحة المفتي حين أصبح يرى الإختلاط في مجلس الشورى خير، و مشاركة المرأة السياسية خير، و انتخابها بعد ترشحها في الانتخابات البلدية خير آخر، بعد أن كان يعلمنا أن قول الرسول صلى الله عليه و سلم لمّا قال: “ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء”، دليلًا على أن ما يروجه الأعداء من مفاهيم كـ حقوق المرأة ليست أكثر من مكائد لمعاداة الإسلام في معقله.

ليتني استطيع أن استوعب كيف كانت مشاركة المرأة في مجلس الشورى و الانتخابات (باب شر*) ؛ و أصبحت اليوم كلّها خير؟

لست معارضة لقرار الملك، و لا أجد حرجًا حتى من قبل أن يصدر القرار في أن تشارك المرأة في مجلس الشورى أو في الانتخابات أو حتى في أن تتولى الوزارة أو أن تقود السيارة، و لا أقف ضدّ القرار أبدًا كما أني لم أجد فيه حماسًا مجنونًا كهذا الذي أجده لدى الآخرين، و ربما أستطيع أن أقول بأني محايدة بشأن هذه المشاركة، و لا أراها ستقدّم أو تؤخر من الأمر شيء، لولا اعتقادي بأن تغيير ما قد يحدث (و يبدو لي إيجابيًا) في فكر المجتمع تجاه المرأة كشخص منجز.

كل ما في الأمر أني أستغرب فعلًا كيف كان المفتي معارض بشدة و ها هو اليوم أصبح من المعجبين بهذا القرار !

___________________

* (فأنا أحب من أخواتي أن يكن واعيات بصيرات بواقعهن، مدركات حجم المسؤولية عليهن، وألا يفتحن على أهل الإسلام باب شر) مفتي المملكة

 
15 Comments

Posted by على سبتمبر 27, 2011 in اجتماعية

 

مع ميسي، درسٌ في الانتماء

20110923-044403.jpg

قبل فترة كنت في الحرم النبوي وفي الساحة تحديدًا سمعت صبيًا لا يتجاوز السبع سنوات يقول لوالده: “ميسي لعّيب يا رجل” ذهبا في اتجاه معاكس لسيري وبقيت أفكر في ثلاثتهم: الصبي، ميسي والانتماءات الضائعة! حاولت أن أبعد عن ذهني فكرة ضياع الانتماءات والتكون الجديد لها، لكن حصل موقف أقوى في دلالته من الذي سمعته؛ فإذا فهمنا أن الحرم هو المكان الأقدس لأداء العبادة وأخذنا بعين الاعتبار أنهما تحدثا عن ميسي وقت خروجهما من الحرم أي وقت الانتهاء المجازي من أداء شعيرة دينية واستقبال صخب الحياة واستطعت ألا أحمّل الأمر أكثر مما يحتمل، فإن الموقف الثاني -في هيكله الخارجي- على نقيض الأول تمامًا.

في المرة الثانية حصل تمثيل الانتماء بطريقة يتوازى فيها المقدس الموروث مع المبدأ الجديد، حيث يحتل كلا الطرفين قيمة عليا في تكوين الفرد وصهره في جماعة أكبر تدين بالولاء والانتماء لهذين الطرفين. في رمضان الماضي شاهدت برنامجًا تلفزيونيًا على محطة الفرات العراقية، يهدف لمساعدة الأسر التي تعيش تحت ظروف صعبة ويقدم لهم المعونات بطريقة إنسانية؛ حيث يقدمون لهم وجبة إفطار بالمشاركة مع فريق عمل البرنامج. في تلك الحلقة، كانت الأسرة تعيش بمنطقة صحراوية منعزلة، داخل منزل طيني متواضع. وبطبيعة الحال كان المنزل مؤثثًا بطريقة بسيطة جدًا. أثناء تجول المذيعة، وقفت كاميرا المخرج على ملصق كبير يعرض بورتريه تخيلي للحسن والحسين عليهما السلام. قوة الانتماء هذه وسط الظروف التي يمر بها العراقيون وهذه الأسرة تحديدًا، كانت دليلًا على تجذر المبدأ بداخلهم وتغلبه على كل شيء يحاول تهديده. وقتها سبحت في التفكير بلحظة تركهم لمنزلهم الأول قبل الظروف التي أجبرتهم على تركه وغرقت أكثر في اللحظة التي بحثوا فيها عن هذه الملصقات وعن عنايتهم بها طوال الطريق حتى استقر بها الحال على ما هي عليه. لم يعكر صفو هذا التأمل سوى ملصق آخر وضع بجانب الأول وعليه صورة لفريق كرة قدم عالمي!
Read the rest of this entry »

 
1 Comment

Posted by على سبتمبر 23, 2011 in مفاهيم

 

الأوسمة: , , , ,

لمحة حول “الله والإنسان في القرآن”

عند الحديث عن كتاب كـ“الله والإنسان في القرآن، علم دلالة الرؤية القرآنية للعالم” فإن القارئ يواجه حيرة في اختيار بداية مراجعته؛ فهو إما أن يستفتح المراجعة بالحديث عن المؤلف، كتابه أو الموضوع الذي اتخذه فكرةً لهذا الكتاب وجميع هذه العناصر تملك ما يؤهلها لرفعها للمقدمة. سأختار الخيار الثالث؛ ففكرة الكتاب علاوةً على تفردها فهي تصلح بشكل أساسي كمدخلٍ للمراجعة.

من بين العديد من المقاربات التي تصح قراءة القرآن في ضوئها والتي تتراوح حداثتها وتوجهات أصحابها وبالتالي مدى اقترابها من الحقيقة التي يهدي إليها القرآن؛ اختار إيزوتسو المقاربة غير المطروقة من قبل ساعده في هذا ذكاؤه اللغوي الملفت واهتمامه بالشعر العربي وتاريخه. توشيهيكو إيزوتسو هو باحث ومستشرق ياباني كرس وقته لدراسة القرآن ليقدم بهذا رؤية جديدة تضاف لمحصلة العقل البشري.

عنوان الكتاب يحمل جاذبية خاصة نظرًا للإبداع في اختيار موضوعه؛ إذ يتكلم عن العلاقة بين الله والإنسان ويأتي لفظ الإنسان ليدل على شمولية هذه العلاقة وعالمية الكتاب باستهدافه لأي إنسان. هذه العلاقة هي الرؤية الفلسفية التي يقدمها القرآن للعالم والتي يحاول إيزوتسو الحديث فهمها وشرحها لنا.

في البداية لا بد أن يطرأ سؤال عن طبيعة علم الدلالة وعن إسقاطه على الرؤية القرآنية للعالم. علم الدلالة هو العلم الذي يهتم بدراسة المعنى وتعريف الكلمة، وبناءً على هذه الحقيقة، يقوم إيزوتسو بوضع “معنى” لعلم الدلالة حسب فهمه وتصوره هو. إذ يفهمه على أنه فلسفة من نوع جديد تقوم على تصور جديد للكينونة والوجود ويتسع هذا التصور ليتغلغل في نواح عديدة من العلم التقليدي وبالتالي لتفاصيل أكثر في حياة البشرية. علم الدلالة بهذا التعريف يكون بمثابة “دراسة تحليلية للمصطلحات المفتاحية الخاصة بلغة ما، تتطلع للوصول في النهاية إلى إدراك مفهومين للرؤية للعالم الخاصة بالناس الذين يستخدمون تلك اللغة كأداة ليس للكلام والتفكير فحسب بل الأهم كأداة لمفهمة العالم وتفسيره.” Read the rest of this entry »

 
1 Comment

Posted by على سبتمبر 19, 2011 in قراءات

 

الأوسمة: , , ,

شعراؤنا و القذافي!

كان القذافي حكاية الموسم، تعامل الكثير معها بفكاهية رغم واقعيتها الدامية، حتى يكاد الناس لا يذكرون عن القذافي إلا تهريجه و كوميديته المضحكة دون أن يسجلوا في الذاكرة حقيقة كونه متسلط مجرم سفك الدماء و أفسد في الأرض ليُبقي على عظمته المزعومة.

و على الجانب الآخر، يبدو من اللافت/ المستفز/ المضحك في شخصية القذافي حجم الغرور الذي يسكنها، مع كثير من تمجيد الذات، و نسف الآخرين/المخالفين حتى يصل الحال به إلى أن يسلبهم إنسانيتهم و يصفهم بالجرذان! كل هذا لمجرد أنهم لا يقفون في صفه، فمن لا يحب القذافي يستحق الموت، و من لا يعترف بأمجاده الشفافة مختل عقليًا أو متعاطي للمسكرات، و من يتجرأ ليثور على القائد الأعظم ملك ملوك إفريقيا و زعيم الحكام العرب و أمير المؤمنين فهو مأجور يستلم الثمن على ثورته من المخابرات الأجنبية!

أعرف بأن القذافي شخصية سيئة تستحق المقت و إدراجها في قائمة التاريخ السوداء، لكن يظل في رأسي سؤال محيّر: كيف نكره القذافي لأخلاقه السيئة المستبدة هذه و نحن نصفق لمن ينشدها من الشعراء منذ قرون؟ كم يبدو علينا التناقض و نحن نحيي جرير بحماس حين يقول: (أنا الدهر يفني الموت و الدهر خالد..) أو المتنبي ( أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي..) ، و نستنكر في الحين ذاته كلمة القذافي لمّا يقول (أنا الثورة*)، نرى القذافي مستبد ديكتاتور لا يقيم لسواه وزنًا و هو القائل (من أنتم؟ يا جرذان*)، لكننا نطرب جدًّا لما يقول القائل (و ما عليّ إذا لم تفهم البقر) !

هناك مشكلة حقيقية في خواص الوعي/ اللاوعي في عقولنا، فمن غير الممكن أن نقبل بوعي تام في قصائد شعراءنا العرب كل الأفكار الديكتاتورية الرافضة للآخر و التي تصور صاحبها و كأنه كائن سماوي أُنزل للأرض إكرامًا لها (… أنا الثريا وذان الشيب و الهرم) (…و إذا نطقت فإنني الجوزاء) ، و تنسف الآخر حدّ وصفه بكل الصفات القبيحة غير المقبولة (..فكأنه قرد يقهقه أو عجوز تلطم، و تراه أصغر ما تراه ناطقًا و يكون أكذب ما يكون و يقسم)، ثم نستهجن خطابًا يحوي هذه الأفكار ذاتها للقذافي الذي تربى معنا في بيئة ثقافتها العربية تمجّد هذا النوع من أبيات المديح المستحيل و تطرب للهجاء المقذع!

خطاب القذافي أثار ضجة قلما يثيرها خطاب، ربما لأنه الواثق بنفسه حدّ تقزيم العالم كلّه أمامه، أوليس الذي قال (كان الليبي بالأمس ليس له هوية، فعندما تقول ” ليبي” , يقولون لك ” ليبيريا ؟، لبنان ؟ “، لا يعرفون ليبيا. أما اليوم فعندما تقول ” ليبيا”، يقولون لكم آه ليبيا القذافي؛ ليبيا الثورة.*) ، إنه يذكرني بالذي قال (إذا قلت قولًا أصبح الدهر منشدًا) ، ولو حاولنا أن نبحث عن أسباب نشوء هذا النوع من المستبدين في مجتمعاتنا نجد أننا شعوب متأثرة بكل القيم الثقافية المعطوبة التي تتوارثها الأجيال العربية، فمن الطبيعي أن ننتج مستبد طاغية يتغنى بنفس الأبيات التي نصفق لها مذ كنّا بحماسة بل و يحاول تطبيق مضامينها فعليًا بجبروته، و ليس من الغريب أن نجده مستعملًا _كما نحن أيضًا_ كل ما يملك من خيال لصناعة لغة بلاغية تحميه من النقد و توحي لمن يسمع ما يقوله بأنه شخص خارق لقوانين الطبيعة التي تجري على بقية البشر، فهو كبقية الحكّام العرب منذ عصور الأمويين؛ لا يخطئ أبدًا بل دائمًا على حق، و تصرفاته ليست موضع نقد بل هي أسمى من أن تُنتقد، لا يصح أن يوجه إليه غير المديح، و من غير المقبول أن تهتف له الجماهير بغير هتافات مؤيدة تمجيدية تضعه مع الله و الوطن في زوايا مثلث ما يُفتدى بالروح، و من المرفوض تمامًا أن يأتي من يتجرأ ليشير إلى معايبه أو يوجهه لإصلاح أخطاءه، فهو المصيب وإن اخطأ، و هو المجيد و إن أفسد!

Read the rest of this entry »

 
6 Comments

Posted by على سبتمبر 11, 2011 in وقفات نقدية

 

الأوسمة: , ,

في الاعتزال التقني

20110903-064852.jpg

لطالما تحدثت عن ضرورة الاعتزال وجدواه رغم أني لم أجربه فعليًا سوى مرتين. الأولى كانت في رمضان ما قبل الماضي، وقد اقتصرت على استخدام تويتر وخرجت منها برؤية -قد تكون شخصية- جسدتها في ثلاث تدوينات شرحت من خلالها ما خرجت به من هذه التجربة. أما الثانية، فقاربت الثلاثة أسابيع وابتعدت فيها عن الإنترنت كليةً بسبب انقطاعه عن الحي وكانت أبرز نتائجه: عودتي للقراءة الجادة. هذه المرة كررت التجربة وابتعدت فيها عن الإنترنت وبقيت برفقة جهازي اللوحي والتطبيقات المثبتة عليه.

بالنسبة لي، لا يشكل الإنترنت ولا أدوات الوصول إليه أدنى مشكلة لطبيعتها التقنية وإنما تكمن مشكلتي معه في الوقت الضائع بلا جدوى. في الوقت الذي يمضي في التنقل بين الصفحات والروابط والدخول في تفاصيل الآخرين التي لا تضيف لي فائدة فكرية ولا تزيد قوة علاقتي بهم، لأجدني بنهاية اليوم قمت بتخزين كميات كبيرة من الروابط لقراءتها لاحقًا وقائمة مهام تزداد طولًا وفروض جامعية لم تتم ورؤوس أقلام ما انتهيت من تسويدها. لهذا فمفهوم الاعتزال التقني عندي مقتصر على قطع العلاقة مع الشبكة بما فيها وقضاء وقت لإنجاز المهام المكدسة والتي لم يتسنى لي إتمامها مع الإنترنت. بالرغم من هذا، لا زلت أتمنى فرصة اختيارية أبتعد بها عن كل الأمور المتصلة بالتقنية، طبعًا بعد إتمام مهامي وإلا سأظل منشغلة الذهن بها!

Read the rest of this entry »

 
14 Comments

Posted by على سبتمبر 3, 2011 in التقنية والحياة

 

الأوسمة:

علة الطفولة العربية

من يحاول عزل أطفاله عن هذا الانفتاح العالمي لا يفعل أكثر من حجب الشمس بغربال ورغم استهلاكية هذا التشبيه إلا أني أجدني مدفوعةً إليه لما يحمله كل من الغلاف الجوي، الأرض والشمس من مضامين. فحينما تجد من يدافع باستماتة عن ضرورة انفتاح الأطفال على الثقافات الأخرى، ثق تمامًا بوجود التطرف على الجهة الأخرى: من يعزل أطفاله تمامًا عن عوالم الآخرين وبينهما تضيع حقائق كان الأجدر بها أن تحظى بقبول جماهيري ولو حتى بأن تطرح للمناقشة. بين طرفي النقيض نجد أن سبب النزاع هو تغير الأدوات التي تساهم في بناء الطفل. وبالبنسبة لي، لا أجد فرقًا بين جلوس الطفل اليوم أمام شاشة التلفاز وبين جلوسه أمس أمام مسرح الدمى؛ فمالفرق بينهما سوى فرق طبيعي يحدثه عبور الزمان وتقدمه المستمر وهذا العمق التقني الذي يضرب في صميمه. هذا الزمان الذي ينسب إليه الطرفان فوارق مصطنعة بين الجلوسين؛ إذ يظن أحدهما أن تقدم الزمن وما يجلبه من مستجدات هو سبب تآكل العلاقات بين الأطفال وبين العالم وهو ذاته سبب ميلهم للكسل وقلة نشاطهم وهو وحده من حرمهم لذة المعرفة وبراءة السؤال! في حين يرى الآخر أنه وحده منقذ الأطفال من رجعية الأمة التي عانت منها لقرون. لكننا وبقليل من الإنصاف سنجد أنه ليس سبب التأخر الذي يعاني منه الطفل العربي فهذه المستجدات لا تسبب الضرر من تلقاء نفسها؛ أي أن علة الطفولة العربية لا تتعلق بالتلفاز وألعاب الفيديو بقدر ما تتعلق بصناعة هذه الأدوات وبالبيئة التي تتواجد هي و الطفل فيها: الأسرة، المجتمع، المدرسة. وبالتالي لا مجال للامتعاض من تعامل الأطفال مع مستجدات العصر وإنما يكون الامتعاض وتتوجه الأنظار بالنقد والتحليل لهذا السياق الذي توضع فيه أطروحات هذه المستجدات والتي تتعلق كما ذكرت بصناعة الأدوات وببيئة تفعيلها. بهذه المقدمة أريد أن أصل بالقارئ لضرورة استغلال الانفتاح من جهة وضرورة تجنب أخطاره من جهة أخرى ولن يتسنى لنا هذا الاستغلال مالم نتجه بأنظارنا نحو فهم العلة الحقيقية وفهم العثرات التي نكررها ونظن مع كل تكرار أننا على مشارف الحل.

لنقف على عثراتنا في إصلاح ما أفسدناه، نحن بحاجة لنعرف أولًا وبتفصيل نوع الفساد الذي يحدث وأن نفهم المنطلقات الفكرية لإصلاحه وإلا فستفشل كل محاولاتنا في النهضة بالطفولة وربما تضر أكثر مما تنفع كما سأناقش هنا. مبدئيًا يلحظ المتأمل في وضع الطفل العربي افتقاره لأمر جوهري، إنه يفتقر للهوية وكأن شيئًا ما سحبها منه وبطبيعة الحال، فإن هذا السحب تم أولًا عبر التغلغل لوعي الطفل ومن ثم تحديد مساره مما سهل المهمة وأغراها بالمضي قدمًا نحو الخطوة الأخيرة: استبدال الهوية وهذه بالضبط سبب صعوبة التواصل أو انعدامه بين جيل المربين سواء في الأسر أو المؤسسات التربوية وبين هؤلاء الأطفال حتى بات كل صنف لغته الخاصة مما يستحيل معها حصول التفاهم، ناهيك عن الإصلاح. وأنا إذ أتحدث هنا عن الهوية فلا أقصد بها سوى الثقافة من منظور مالك بن نبي. فالثقافة حسب نظريته النهضوية هي: “أسلوب حياة، الأسلوب المشترك لمجتمع بأكمله من علمائه إلى فلاحيه” وأفهمها أنا على أنها اسم آخر للهوية. وبما أنني بدأت الحديث عن عالم مفتوح ساهم كل من الإنترنت والتلفاز في إلغاء حدوده، فليس من المنطقي أن أتحدث عن ثقافة سعودية وأخرى مصرية وثالثة مغربية وما في هذه الدول من خلفيات سياسية واقتصادية تحدد المستوى التعليمي والتربية الأسرية وحتى الديانة وإنما سأتطرق فقط للثقافة العربية المشتركة، أي الإطار العام لهذه الثقافة وما يحتله كل من التاريخ واللغة في تشكيل هذا الإطار. هذا الإطار الذي أرى أن افتقاده هو جوهر علة الطفولة العربية. ولتكوينه علينا العناية بأربعة عناصر كما يراها مالك في نظريته:

  • العنصر الأول: التوجيه الأخلاقي ويعني به تفعيل الأخلاق في الواقع مما يساهم في إنشاء “عالم علاقات” مبني على أساس صلب وبالتالي مؤهل للمهمة التاريخية.
  • العنصر الثاني: الذوق الجمالي باعتباره المحرك الأول لتكوين الأفكار التي تُبنى عليها الأعمال فكلما حسنت الصور تحسّن التصور ومعه العمل.
  • العنصر الثالث: المنطق العملي والذي يعده بن نبي أهم ما نفتقر إليه في زحمة التنظير الأجوف الذي نعانيه.
  • العنصر الرابع: التوجيه الفني “الصناعة” وهي التي تشكل ما سبق وتجعل منه ثقافة ملموسة ومُعاشة باعتبار أن ما سبق يعد مفاهيم معنوية أكثر من كونه مظاهر مادية ووسائل صناعة. هذا العنصر يشتمل على جميع أنواع الفن، المهن والعلوم.

Read the rest of this entry »

 
8 Comments

Posted by على اغسطس 23, 2011 in مفاهيم

 

الأوسمة: ,

سقطات الشعر الشعبي / ياسر التويجري كمثال

نجح الخطاب الثقافي عبر أجيال في تحوير المعنى الذهني للـتسول عبر المدائح الأدبية _الشعرية بالأخص_ إلى وسيلة لطلب الرزق لا يخجل مستخدمها من الإتيان بها و لا يشعر بأي حرج من ممارستها، و لا ينتهي هذا هنا إذ يمتد التأثير ليطال القيم الفضلى كالكرم و الشجاعة و الكرامة فيصورها في صور مشوهة؛ فيصبح الكرم هو المبالغة في العطايا لغير مستحقها، و الشجاعة هي إما مجموعة من الألفاظ المتشدق بها دون التمثّل بها فعليًا، أو ضرب من البطش بالضعفاء أو العنف المذموم شرعًا و عرفًا، في حين تكون الكرامة لغة محكيّة تعبّر عن الغرور لا أكثر، فيما تختفي القيمة الحقيقية للنفس العزيزة وسط تصرفات تدّل على مذلة و مهانة متناهية.

ياسر التويجري مثال جيّد على الشاعر السائر في خُطى سابقيه مارًا بكل العيوب النسقية التي توارثها الأدب العربيّ و ورّثها للجيل الجديد من الشعراء، مستعملًا كل الخطايا الثقافية التي تتابع الشعراء على استخدامها و دسّها في قصائد تصوّر الخطيئة كفضيلة و العيوب كمزايا حدّ إيهام المتلقي أن الكمال البشري قد تجلى في الشاعر أو ممدوحه دونًا عن بقية البشر الذين عبروا التاريخ أو سيعبرون المستقبل.

علاقة الشاعر ببطل قصيدته غالبًا ما تبنى على مصلحة شخصية ينالها الشاعر بهذه القصيدة، فالبطل إما أمير أو حاكم يغدق في العطايا لكل من يسعى لتلميع صورته أمام الجمهور العربي، أو في أحيان قليلة هو شخص عادي نال شعبية واسعة في المجتمع لسبب أو لآخر، فلجأ الشاعر إلى امتداحه كمحاولة لكسب جماهير هذا البطل الشعبي، و في هذا تشويه كبير لكثير من المعاني التي تبدّلت و اختلفت بفعل الأدب (حيث لجأ الخطاب الثقافي إلى تحويل الصفات من صفات تكتسب بالعمل إلى صفات تمنح للممدوح مقابل المقايضة المصلحية الفردية، و فقدت الصفات قيمتها الحقيقية و صدقيتها و عمليتها، لأن الخطاب المدائحي يعتمد على الكذب و المبالغة )* .

و بما أننا هنا سنمارس النقد الثفاقي على نموذج _وهو ياسر التويجري_ لا يمثل حالة فردية قدر ما هو حالة شاملة تصف الساحة الشعرية الشعبية إلا من رحم الله، فإنه من المهم أن نورد السمات النسقية التي تنتجها “قبحيات النص” المختبئة في معناه خلف “جمالياته” الظاهرة في البلاغة اللغوية فتورثها للمجتمع الذي يمثّل هذا الشعر بيانه الأول و وجه الثقافة الأكثر إنتشارًا فيه، و قد تحدّث عنها الغذامي في كتابه المعني بهذا الموضوع، و هي أربع سمات تتكرر في غالب الشخصيات الشعرية الفحولية و تنتقل عبر الشعر إلى الواقع فتنعكس على الشخصية العربية بشكل كبير مما يؤدي إلى تشوّه كبير في المفاهيم يُنتج عيوب “فعليّة” ناشئة إستنادًا إلى العيوب اللفظية الموجودة أصلًا داخل النص، ننقلها هنا بتصرف (أوردها الغذامي في كتابه كصفات للشخصية الطاغية التي أنتجتها الثقافة الشعرية للمجتمع العربي/ صدام حسين مثال)

Read the rest of this entry »

 
3 Comments

Posted by على اغسطس 10, 2011 in وقفات نقدية

 

الأوسمة: , ,

القراءة بين اليد واللسان

نحن لا نستطيع أن نتخذ عدد الكتب التي تخرجها المطبعة في عام دليلاً على الصحة العقلية في بلد معين، أو أن نعد الورم أمارة على الصحة البدنية، فهناك أورام عقلية وأجسام اجتماعية مريضة مثقلة بالأفكار.

من السهولة أن نتفق مع ما أوردت للمفكر النهضوي مالك بن نبي بسرعة، لكن من الصعب على البعض التفاق مع الناقد عبدالله الغذامي حول آرائه في القراءة والتي ضمنها كتابه “اليد واللسان“. الغذامي منزعج من الفكرة التي ترجع سبب تخلفنا للأمية إذ يقول في معرض حديثه عن القراءة بالنسبة لكل من: امرئ القيس، المعري وطه حسين في مقالة له بعنوان “القراءة مفاهيم أولية”: “إن القراءة هنا ليست سوى وسيلة إرسال واستقبال، وأي وسيلة في الدنيا لا تكون غاية في ذاتها، وسيحل غيرها محلها لأداء المهمة. وهذا ما جعل المعري وطه حسين ومن قبلهما امروء القيس يملكون ثقافة راقية مع فقدانهم لوسيلة القراءة وعدم تمكنهم منها. مما يعني أن القراءة هي مجرد صيغة من صيغ التفاعل وليست سر التفاعل ولا تصنع قيمته ولا تفترض خطورته في حال غيابها.” كما لا يفوته أن يبدي انزعاجه من الفكرة الأخرى القائلة بأنا أمة لا تقرأ، معللًا ذلك بأنها هواية” أصحاب المهنة” من مؤلفين ودور نشر والذين يعززون بدورهم هذه الفكرة ويرددونها. كما أنه مؤمن بوجود قراءة وقراءة فعلية عند شريحة عريضة من الناس. ومن الجيد التذكير بأن الغذامي يوفر جميع كتبه على موقه الخاص متحررًا بهذا من الرضوخ لهواية أصحاب المهنة. كما يتساءل في مقالة أخرى (الأمية: سؤال آخر) بطريقة كاشفة: “هل لو تعلم العرب -كل العرب- القراءة والكتابة وخلصوا من الأمية تمامًا..هل سنغزو المريخ من الغد؟!!!” ويختم إحدى فقرات موضوعه: “في كل مرة يتقوى العلم ويشتد يأخذ بإنسانية الإنسان وبشرطه الوجودي الأهم، وفي كل مرة يكون التعلم شبه تعلم فهو الكارثة، وهو التخلف، وما كانت الأمية هي سبب التخلف كما لن تكون قراءة الأبجديات وضرب لوحة الحاسوب هي الوعد التقدمي.” السؤال الذي ينطرح هنا: هل نهضة أمتنا مرتبطة أساسًا بالقراءة بحيث سقطنا بعد أن غرقت هي الأخرى بدجلة؟ و إن كنا نقرأ كما يرى الغذامي، فلم لم ننهض حتى الآن؟ هذا السؤال يجرنا لطريقين الأول مختص بالنهضة ومشاكل الأمة والثاني يتعلق بتفكيك المقروء وهو ما فعله الغذامي وما سأتحدث عنه.

في مقالة بعنوان “رأسمالية الثقافة” تطرق لظاهرة الأكثر مبيعًا وكيف أنها تعتمد على اقتناص اللحظات الأكثر مساسًا بالنفس البشرية حتى يكون الكتاب مجرد علاج ومواساة “لحظية” ينمو انتشاره ليكتب على غلافه “من أكثر الكتب مبيعًا” وما يصاحب ذلك من حيل دور النشر كتقليل نسخ الطبعة الواحدة وبالتالي إصدار طبعات أخرى لرفع سمعة الكتاب فقط. وتناول في هذا المجال كتاب عربي هو “لا تحزن” وكتابين غربيين هما “تصرفي كامرأة فكري كرجل” والآخر هو “الاستجابة الاسترخائية” مع مزيد من التحليل والنقد لهذه الظاهرة ومدلولاتها والصفات الجامعة لهذه الكتب. من هنا نخلص إلى أن النسب والإحصائيات التي تجرى _والتي نادرًا ما تجرى_ فإنها تقوم بمسح “عدد” المقروء ولا تهتم بتفكيك “محتواه” وهكذا نجد أن حتى القراء منا يقرأون موادًا تالفة أو لمؤلفين يندرج وعيهم تحت ما يسمى “وعي الشارع” وأنا هنا لا أنتقص من قدرهم بقدر ما أتحدث عن افتقار مقروئيتنا لوجود التجربة سواء كانت أكاديمية أو غيرها. مما يضعنا بإزاء حقيقة قاسية تقول بأن كثرة اهتمامنا بشيء ما يؤدي لاستغراقنا فيه ويساهم في رسم صورة عن العالم وبالتالي يحدد مسارات سلوكياتنا وتفكيرنا. هكذا نصل لضرورة إعادة النظر في ثلاث: ما قبل القراءة ، أثناء القراءة، وأخيرًا ما بعدها.

Read the rest of this entry »

 
Leave a comment

Posted by على اغسطس 8, 2011 in قراءات

 

الأوسمة: , , ,

أو إطعام في يوم ذي مسغبة

من السغب، وهو الجوع مع التعب، وقد قيل: في العطش مع التعب

أو إطعام في يوم ذي مسبغة / أي مجاعة والسغب : الجوع . والساغب الجائع .

وأنشد أبو عبيدة : فلو كنت جارا يا ابن قيس بن عاصم لما بت شبعانا وجارك ساغبا، وإطعام الطعام فضيلة , وهو مع السغب الذي هو الجوع أفضل . وقال النخعي في قوله تعالى : ” أو إطعام في يوم ذي مسغبة ” قال : في يوم عزيز فيه الطعام . وروي عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنه قال : [ من موجبات الرحمة إطعام المسلم السغبان ] )*

* المصدر : تفسير القرطبي

و الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه

للتبرع /

الندوة العالمية للشباب الإسلامي

الهاتف الموحد : ٩٢٠٠١١٠٠٠

الهواتف المجانية : ٨٠٠١٢٤٤٤٠٠  /  ٨٠٠١٢٤٢٢٩٩
جمعية و ذكّر الخيرية في الكويت
 25646513 965+
جمعية العون المباشر في الكويت
انظر مدونة رقية هنــا
جمعية قطر الخيرية  هنا
 
2 Comments

Posted by على يوليو 24, 2011 in صيد الخاطر

 

الأوسمة: ,

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 179 other followers