في الاعتزال التقني

20110903-064852.jpg

لطالما تحدثت عن ضرورة الاعتزال وجدواه رغم أني لم أجربه فعليًا سوى مرتين. الأولى كانت في رمضان ما قبل الماضي، وقد اقتصرت على استخدام تويتر وخرجت منها برؤية -قد تكون شخصية- جسدتها في ثلاث تدوينات شرحت من خلالها ما خرجت به من هذه التجربة. أما الثانية، فقاربت الثلاثة أسابيع وابتعدت فيها عن الإنترنت كليةً بسبب انقطاعه عن الحي وكانت أبرز نتائجه: عودتي للقراءة الجادة. هذه المرة كررت التجربة وابتعدت فيها عن الإنترنت وبقيت برفقة جهازي اللوحي والتطبيقات المثبتة عليه.

بالنسبة لي، لا يشكل الإنترنت ولا أدوات الوصول إليه أدنى مشكلة لطبيعتها التقنية وإنما تكمن مشكلتي معه في الوقت الضائع بلا جدوى. في الوقت الذي يمضي في التنقل بين الصفحات والروابط والدخول في تفاصيل الآخرين التي لا تضيف لي فائدة فكرية ولا تزيد قوة علاقتي بهم، لأجدني بنهاية اليوم قمت بتخزين كميات كبيرة من الروابط لقراءتها لاحقًا وقائمة مهام تزداد طولًا وفروض جامعية لم تتم ورؤوس أقلام ما انتهيت من تسويدها. لهذا فمفهوم الاعتزال التقني عندي مقتصر على قطع العلاقة مع الشبكة بما فيها وقضاء وقت لإنجاز المهام المكدسة والتي لم يتسنى لي إتمامها مع الإنترنت. بالرغم من هذا، لا زلت أتمنى فرصة اختيارية أبتعد بها عن كل الأمور المتصلة بالتقنية، طبعًا بعد إتمام مهامي وإلا سأظل منشغلة الذهن بها!

هذه قائمة بالمهام التي أنجزتها بدون إنترنت:

      مشاهدة ثلاث مقاطع من

TED

      مشاهدة سبعة حلقات من

Lifehacker

      قراءة العدد الأول من مجلة

Dialup

      قراءة كتاب

أثر العلم على المجتمع

      لبرتراند راسل

 

      قراءة كتاب

أوبنتو ببساطة

      قراءة كتاب

مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي

      قراءة كتاب

دليل البرامج الحرة والمفتوحة

      إتمام قراءة

الله والإنسان في القرآن

      قراءة خمس مقالات في التقنية والفلسفة

 

      مشاهدة فلم وثائقي حول إحدى التقنيات

 

      إعداد هيكلة لموضوع سأكتبه هذه الفترة وتحضير أسئلة للبحث عن إجاباتها

 

      ترتيب الكثير من الأفكار المؤجلة وتصنيفها داخل المسودات المناسبة

 

      رسم خطة لتطوير اهتماماتي ببعض المجالات

 

    كتابة هذه التدوينة!

قد تبدو المهام بسيطة لكنها تمت في خمسة أيام فقط والأهم أن بعضها بقي معلقًا لأكثر من سنة مع وجود الإنترنت. هذه التجارب جميلة بما يكفي لأتخذها سنة شهرية أرصد من خلالها مستوى إنتاجيتي وزيادة رصيدي المعرفي وتجربة أشياء جديدة. خصوصًا وأنها تساعد على إعادة ترتيب علاقتنا مع الإنترنت وتوضح نقاطًا لم تكن بالحسبان. كيف هي تجاربكم في الاعتزال؟
____________
مصدر الصورة

Advertisements

14 Comments

  1. بالفعل دائما ما اقوم بحفظ بعض الكتب او المواضيع التي يجب ان اقرأها ولكن ضياع الوقت في التصفح وفي الشبكات الاجتماعية وبالفعل عندما أُجربت علي اعتزال الانترنت لانقطاعه في العمل قمت بقراءة أكثر من كتاب , احيانا كنت اقرأ كتاب صغير يومياً بالاضافة لسماع مجموعة دروس كبيرة عن طريقة تصميم ثيم للوردبرس افادتني جداً , لكني في الحقيقة عندما اغيب عن الانترنت فترة ولو قصيرة اشعر ان فاتني الكثير وكثيرا ماقررت ان لا اتصفح الانترنت ولاتويتر الذي ادمنه ولو يوم واحد حتي علي الاقل أُصفي ذهني ولكني لا استطيع

    رد

    1. محمد
      يحصل هذا باستمرار، لكن المهم هو فهم “قيمة” هذه الأمور التي تفوتنا: هل هي جوهرية لهذا الحد؟ هل يمكن استغلال الوقت بدونها؟ وهذا يجبرني لعمل تصفية لما أتابعه وأشاركه على الشبكة بعد كل اعتزال.

      رد

  2. ,

    استخدامنا العشوائي للأنترنت يأخذ من أوقاتنا بشكل هائل

    ولو دققنا فقط في الأمور التي نمارسها في النت . لوجدنا أغلبها ( قراءة تحديثات الاعضاء في تويتر , مشاهدة الصور في الصفحة الرئيسة في الفيس بوك , تصفح مايفوق ثلاثة بُرُد إلكترونية ,عبث في اليوتيوب )

    في السابق كنا نقول لبعضنا : كم ساعة نستغرق في الانترنت .. البعض ساعتان والبعض ثلاث ساعات ..الخ

    الآن وبكل فخر خجل , اقول اني اقضي كل يومي فيه

    ..

    الشبكات الاجتماعية عموما , اغلب المواقع التي تسرق الأوقات الثمينة

    لو أتركها أجد متسعا كبيرا من الوقت ( لأتممت كتابة مجلدي الثاني واتفقت مع عدة مطابع , وابتعت عدة كُتب منذ مدة أحتاجها , وامور اخرى كثيره !)

    مايلزمنا هو التخطيط , وقد يتعجب البعض عندما انصحه بالتخطيط لكل شيء . حتى خروجك لشراء قهوة من مقهى .

    التخطيط المسبق , وتثمين الوقت تجلب الراحة النفسية , وترتيب للعقل والمبتغيات في الحياة .

    اعجبتني جدا تدوينتك !

    شكرًا

    رد

    1. شهد
      لو دققنا لوجدنا أن هذه التحديثات لا تمسنا من قريب ولا من بعيد وهذه مشكلة، ناهيك عن اللحظوية في النشر والاستقبال وتهميش دور العقل في التصفية والفرز.
      أتفق مع نقطة التخطيط.
      الشكر لمرورك ومشاركتنا فكرتك

      رد

  3. ما قلتيه صحيح جدا والمهم في حالة وجود الإنترنت أو عدمه وجود خطة لا نخرج عنها وإلا فكلا الحالتين تضييع للوقت، العزلة عن الإنترنت تعيد التوازن في كل شيء.
    انقطعت عنه لمدة شهرين قسرياً لإنقطاعه تسببت في حدوث جوع قرائي لدي وأتممت عددا جيدا من الكتب بالرغم أنني قد أنجز ذات الرقم في وجود الإنترنت لكن هذه المرة كانت القراءة مركزة والإختيارات جيدة أكثر والتفاعل مع ما قرأت والغرق في التفكير وإعادة بناء وجهات النظر كان ممتازاً بالإضافة لمشاهدة برامج كنت أؤخر مشاهدتها وإعادة تشكيل نفسي وفكري.
    حين عاد الإنترنت أصبحت أستخدمه وكأنها المرة الأخيرة وسينقطع مما جعلني أستخدمه في الضروري والتواجد النادر في الشبكات الإجتماعية مع وجود تضييع للوقت لكن بشكل أقل ، الطريف أنه منذ عاد لم أكتب مراجعة واحدة مما قرأت ولم أرد على مقالتك السابقة حتى اليوم !
    بالمناسبة ما أنجزته جيد جدا كونك لم تستغرقي أكثر من خمسة أيام، توقيت التدوينة ممتاز نظرا لأنني كنت اتساءل كيف تقضي هيفاء وقتها 🙂

    رد

    1. رحاب
      كل ما قلته محفز لتجربة الاعتزال. فكرة الاستخدام وكأنها المرة الأخيرة، هي فكرة تراودني من وقتٍ لآخر.
      مراجعات كتبي أنهيتها أثناء الاعتزال -ما عدا كتاب واحد- بانتظار مراجعاتك والتعليق.
      شكرًا لقراءتك 

      رد

  4. عن نفسي .. مذ عرفت النت وأنا أتخذ شهراً للانقطاع عنه !
    في السنة .. وأحياناً تنفصل إلى شهرين في فترتين متباعدتين .. وأجد نفسي بعدها منفتح للكتابة للبحث للقراءة للتواصل لكل ما في النت وما هو داخلنا من حب له ..
    إذا كان النت يقطعك عن أشياء مفيدة .. فربما يكون السبب إدمان للنت لا النت نفسه .. علينا أن نبحث عن الأسباب الحقيقية لعدم استفادتنا من حياتنا بوجود النت ..
    تقديري 🙂

    رد

    1. محمد الصالح
      بعض الأحيان يكون السبب الإنترنت نفسه وبتدخل طبيعي من مستخدمه. المهم أن نصل لرؤية خاصة فيما يخص علاقتنا به وكيفية الاستفادة منها.

      فياض
      هذه نقطة مهمة: وجود مهام خارج نطاق الإنترنت. وهذا يجعلني أهتم أكثر بعمل فصل ما بين اهتماماتي بطريقة لا تضر أيًا منها.

      رد

  5. فعلاً هناك مشكلة تواجه الكثير منا وهي عدم الجدية في الإلتزام بحد معين من التواجد على الانترنت ، وتتضح المشكلة بشكل أكبر لدى الذين لايزاولون عملاً ميدانياً لعدة ساعات من يومهم وخاصة الفتيات ، الإلتزام بأداء واجبات معينة يومياً خارج نطاق التقنية يجعل استخدام التقنية والانترنت أكثر متعة وجاذبية ، إنجازاتك مميزة في فترة بسيطة
    قمت بتجربة قريبة منها في فترة من الفترات حيث أني أكون غالب الوقت خارج المنزل وقررت أن لا استخدم الانترنت بعد العشاء حين أعود وأن أكتفي بالقراءة كانت تجربة جيدة وأنجزت فيها مجموعة من الكتب ، هذه التدوينة حفزتني لأكرر التجربة مرة أخرى ،،

    رد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s