الزينة التي يباح إبداءها مع الحجاب

هذه التدوينة هي مجرد تفريغ نصي للأحكام الشرعية التي قدّمها العلامة محمد ولد الحسن الددو في برنامج مفاهيم فيما يختص بشرح الأحكام التي تستنبط من الآية  (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)  و لمن أراد أن يتحقق من أي معلومة كتبت أدناه فليتفضل بزيارة هذا الرابط

هناك ثلاثة أحكام في هذه الآية:

1- يغضضن من أبصارهن: و لم يقل يغضضن أبصارهن بل قال يغضضن من أبصارهن و “من” للتبعيض و هذا يدل على إباحة النظر حين الحاجة و الاضطرار

2- يحفظن فروجهن: و هذا يقتضي منع الريبة و منع الخلوة و منع كل ما من شأنه أن يفضي إلى المحرم

3- ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها:

  و الأمران الأولان جاءا بصيغة الأمر أما هذا فبصيغة النهي، فيجب عليهن ستر ما أوجب الله ستره و لا يبدين زينتهن، و قال: لا يبدين “نهي” و لم يقل: ليسترن “أمر”، فلو قال ليسترن فهذا معناه أن الستر يحتاج إلى أداة أو وسيلة مخصوصة لكن لما قال ولا يبدين فهذا معناه أن كل ما فيه ستر فهو يمتثل به النهي.  و لذلك الأصوليين يقولون: النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده و الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده، فلو قال لك أحد: “لا تجلس” فهذا نهي عن الجلوس فقط و ليس نهي عن الاتكاء ولا الارتفاق، أما لو قال: “اجلس” فهذا نهي عن الوقوف و الاتكاء و الارتفاق وكل حالة تخالف الجلوس. فالنهي يفيد توسعة و لذلك لم يقل وليسترن زينتهن بل قال و لا يبدين زينتهن، و الإبداء معناه شيء مقصود، فلو بدت من غير قصد فلا إثم عليها.

 ثم قال “إلا ما ظهر منها”  وهذا استثناء محكم غير منسوخ، و هو قطعًا نقص لمتناول النهي لأن الاستثناء معيار العموم  و هذه قاعدة أصولية، فإذا جاء الاستثناء بعد عام فهذا دليل على شمول العموم إلا ما أخرج منه بالاستثناء. فلذلك قال إلا ما ظهر منها: و الضمير “منها” راجع للزينة و ليس للمرأة لأن المرأة لم يسبق ذكرها وإنما ذكر المؤمنات، فما ظهر من الزينة أذن الله لهن في إبداءه، لكن أختلف فيما ظهر منها: فما ظهر هنا لا يقصد واقعًا في ذلك الوقت بل المقصود به العرف أي ما عُرف ظهوره أو دعت الحاجة إلى ظهوره، فهو شيء متحدد بذاته و ليس إحالة إلى اجتهاد النساء فلو كان إحالة إلى اجتهاد النساء لاختلف باختلاف الزمان و المكان، لكن هو ليس إحالة لاجتهادهن، فقال: “ما ظهر” في الماضي، و لم يقل “ما يظهر” في المضارع الذي يفيد الاستقبال، بل في الماضي الذي هو منقطع و معناه أن هذا هو الأمر المعروف بين الناس و المتقرر في المروءة و المتقرر في الشرع بأنه هو ما يظهر منها و هو المأذون فيه.

أما في تحديد ما ظهر منها (أي ما ظهر من الزينة)، فاختلف أهل العلم على قولين:

القول الأول: أنها ما كان في وجهها و يديها من الزينة، فالوجه و اليدان يظهران من المرأة و لذلك يكره سترهما في الصلاة و نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن ستر الوجه و اليدين للمحرمة و قال “لا ينتقبن”، و هذا يدل على أن ما ظهر منها هو ما كان في هذه الأعضاء الثلاث “الوجه و الكفين” فإن الله أذن بإظهارها في الصلاة و في الإحرام، فما كان من الزينة في هذه الأعضاء فهو ظاهر. و ما كان في الوجه من الزينة يشمل: الكحل و الاصباغ و نحو ذلك، و ما كان في اليدين يشمل: الخضاب و الخواتم، و هذا هو مذهب ابن عمر و الجمهور.

القول الثاني: أن ما ظهر منها هو ما كان في اللباس من الزينة، بحيث تستر كل بدنها و أما ظهر في اللباس من الزينة فلا حرج فيه كالزركشة في الملابس أو الألوان أو نحو ذلك.  فالذين يرون أن الزينة المأذون في إبداءها هي ما كان في الوجه و الكفين يقولون لا تخرج بثياب زينتها ولا تظهر للأجانب بثياب زينتها بل تخلع زينة ثيابها أو تلبس فوقها ما يستر زينتها.

و هناك أربع صور لإبداء الزينة:

1- إما الاقتصار على الوجه و الكفين و عدم إخراج زينة الملابس : و هذا مذهب الجمهور

2- إما تغطية الوجه و الكفين و إبداء الزينة في الملابس: و هذا رواية عن الحنابلة و قول لابن مسعود و بعض الصحابة

3- و إما أن تبدي الجميع (أي زينة الوجه و الكفين و زينة الملابس): و هذا فيه حمل المشترك على معنييه و التوسع فيه، فهو تلفيق و ليس لها أن تفعله

4- و إما أن تترك الجميع فلا تبدي شيء من الزينة لا في الوجه و الكفين و لا في الملابس: و هذا فيه تعطيل لقوله تعالى: إلا ما ظهر منها (إلا إن كان القصد منه التحوط)

 ستر القدمين هل هو واجب؟

فيه خلاف على ثلاثة أقوال:

1-      أن القدمين عورة مطلقة: و هذا مذهب الجمهور

2-      أن أسفلهما الذي يلي الأرض ليس بعورة: و هذا مذهب أبو حنيفة

3-      أنهما ليسا بعورة مطلقًا : و هذا مذهب المزني من أصحاب الشافعي

حكم النظر إلى المرأة و هي تكشف وجهها و تستخدم الزينة و المكياج؟

تعتبر الزينة و المكياج مما ظهر منها فلا يكون مانعًا و لكن النظر قضية أخرى، فالنظر يتعلق بالرجل و قد أُمر بغض بصره عما حرم الله عليه و إذا نظر النظرة الأولى فهي له و لكن لا يتبع النظرة بالنظرة. و يحسن بالمرأة أن تغطي وجهها إن نظر إليها الرجل، ولكن يكون هو الآثم إن نظر إليها.

هل يشترط في الحجاب أن يكون أسود اللون باعتبار حديث أم سلمة:  لَمَّا نَزَلَتْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ، خَرَج نِسَاء الأنْصَار كأن على رُؤوسهن الغِرْبَان مِن الأكْسِيَة ؟

لا يشترط ، و الغربان فيهن العصم فلا يدل الحديث على الألوان، بل المهم فيه الدلالة على الستر.  و النبي صلى الله عليه و سلم قال خير ثيابكم البيض، و هذا للجميع و ليس للرجل فقط و لذلك تكفن المرأة مثل ما يكفن الرجل في الكفن الأبيض و في الفقه يكون كفن الإنسان من جنس ما كان يلبسه في الحياة فإن كان يلبس الفاخر فيكفن في الفاخر وهكذا

Advertisements

12 Comments

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    اولا اشهد الله على محبتي لشيخي العلامة الددو حفظه الله ورعاه
    فلقد من الله علي بالدراسة على يديه
    و حصلت بفضل الله على اجازة منه الى النبي صلى الله عليه و سلم
    في كتب السنة الستة

    لكن استغفر الله و استعين به في مناقشة بعض ما ذكره الشيخ حفظه الله و رعاه

    و سأذكر كلام الشيخ و اذكر ردي بعده
    كل قضية في رد منفصل

    وقد يتاخر الرد لظروفي الدراسية و العملية
    و الله المستعان

    رد

  2. قال الشيخ حفظه الله تعالى : (الا ما ظهر منها : الظمير راجع للزينة و ليس للمرأة لأن المرأة لم يسبق ذكرها وإنما ذكر المومنات ) 

    وهذا كلام صحيح
    لكنه حفظه الله يفهم من كلامه ان الراجح في الزينة المستثناة هو الوجه و الكفين

    فهنا مطلبان :
    الاول : اثبات ان الوجه و الكفين ليسا من المراة “لان الضمير في الاية لا يعود غلى المراة ”
    الثاني : اثبات ان الوجه و الكفين يطلق عليهما في لغة العرب “زينة” .
    ولا يقول عاقل ان الوجه و الكفين ليسا من المراءة
    ولا يعرف في لغة العرب ان الوجه و الكفين يطلق عليهما “زينة”

    فعلى هذا نعرف بطلان الاستدلال بهذه الاية على جواز كشف الوجه و الكفين ﻷمراءة
    هذا الرد الاول.

    و الله تعالى اعلم.

    رد

    1. صح عن ابن عباس وابن عمر أن الوجه والكفين من الزينة الظاهرة , وهم أعرف الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم باللسان العربي المبين ومدلولاته والقرآن نزل بلغتهم.

      الزينة تُطلَق على المحاسن التي خلقها الله سبحانه وتعالى , فمنها الزينة النفسية ويراد بها الصفات التي أمر بها الإسلام ورغّب فيها، وأولها صفة الإيمان فالعلم والصدق والحلم والاعتقادات الحسنة، كما في قوله تعالى: {وَلـٰـكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِليْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَه فِي قُلُوبـِكُمْ} , ومنها الزينة البدنية كالقوة وجمال الخلْقة. ومنها الزينة الخارجية ومايُدرَك بالبصر كالمال والجاه ويندرج تحت هذا النوع من الزينة جميع أنواع الزينة الظاهرة من أنعام وأموال وحرث وكل مايتزين به الإنسان من لباس وحُلي وغير ذلك. وفى قوله تعالى {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} فهى فى ذاتها زينة. وما ذكر من المال والبنين زينة فى ذاته , وقال تعالى {المال والبنون زينة الحياة الدنيا}

      قال القرطبي في تفسيره: الزينة على قسمين خلقية ومكتسب, فالخلقية: وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة.وأما الزينة المكتسبة:فهي ما تحاول المرأة في تحسين خلقتها به كالثياب والحلي والكحل والخضاب.

      وقال ابن العربى: ( إن الزينة نوعان: خلقية ومصطنعة , فأما الخلقية: فمعظم جسد المرأة).

      قال الأزهري: سمعت صبيا من بني عقيل يقول للآخر: وجهي زين ووجهك شين. والتقدير وجهي ذو زَيْنٍ

      وقال عمر بن أبي ربيعة:
      أزمَعَتْ خُلَّتِي مع الفجر بَيْنَا جَلَّل اللَّهُ ذلك الوَجْهَ زيْنا
      جَلَّل: ملأ

      رد

  3. يبدو أنه قد اختلط عليك المقصد في كلامه، فهو لم يستشهد أبدًا بهذه الآية على إباحة كشف الوجه والكفين بل قال أن الزينة المستثناة من النهي عن الإبداء هي الزينة التي تكون في الوجه و الكفين، أي الأصباغ و الكحل و الخواتم و الخضاب… و قد أحال الشرح في جواز كشف الوجه و أن ذلك رأي الجمهور إلى حلقة سابقة من البرنامج كان قد ناقش فيها القضية ، بذلك فهو يقسم الآراء التي تفسر الزينة المستثاة بأنها تعتمد على رأي الفقيه في مسألة كشف الوجه، فالذين يرون إباحة كشفه قالوا بأن الزينة التي تكون فيه أو في الكفين هي الزينة المقصودة في قوله تعالى: إلا ما ظهر منها، و هذا هو رأي ابن عمر وجمهور الفقهاء وهو ما يرجحه الددو
    و إما أن يكون الفقيه يرى أساسًا أن ستر الوجه والكفين واجب وكشفهما غير مباح، كابن مسعود.. فيقول بأن الزينة المقصودة في “إلا ما ظهر منها” هي زينة الثياب، فلا يلزم المرأة أن تستر ثياب زينتها عن الأجانب بالعباءة مثلًا أو بأن تخلعها.. بل تترك زينة ثيابها ولكن تغطي وجهها و تغطي كفوفها..

    رد

  4. اقوال العلماء في تفسير “ازينة” على ثلاث اقوال :
    الوجه و الكفين وهذا مرجوح لما بيناه و لتعارضه مع القران الكريم و عمل الصحابيات و اقرار النبي صلى الله عليه و سلم لهم

    بقي قولان
    ان الزينة هي مايكون باظهارها اظهار لشى من جسم المراءة مثل الكحل في العين و هذا يستلزم اظهار الوجه او بعضا منه
    وهذا ايضا مرجوح لانه ايضا يندرج تحت القول الاول لان فيه اظهار لما امرت المرءة بستره وهذا ممتنع اذ لا يمكن ان تكون اوامر الشرع متضاربة فيامر بالستر و في نفس الوقت يجوز لها ضده وهو الكشف

    و على هذا فان القول الثالث هو ارجح الاقوال و العلم عند الله
    و هو ان الزينة المسموح باظهارها
    هي ماكانت من خارج خلقة المرءة ولم يكن في اظهارها “اي الزينة” اظهار لجزء من جسد المرءة المأمورة بستره

    مثل ظاهر الثياب

    وياتي في رد قادم التوضيح اكثر في ما المقصود بالثياب المستثى من الامر بعدم اظهارها
    و الفرق بين “ألا ما ظهر منها ” و * الا ما اظهرت منها ”

    هذا اذا يسر الله و سلمنا من المناقشات الطويلة

    رد

    1. ليس في تفسير ابن مسعود نفي لكشف الوجه والكفين. وقد جمع الحسن البصرى بين القولين قال: الوجه والثياب.

      ويؤكد ذلك ما ورد عن ابن مسعود نفسه كما أخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عنه قال: الزينة زينتان: زينة ظاهرة، وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج. فأما الزينة الظاهرة: فالثياب، وأما الزينة الباطنة: فالكحل، والسوار والخاتم.

      فقد اقتصر في الزينة الخفية على ذكر الكحل والسوار والخاتم , ولم يذكر معها الوجه والكفين. والظاهر أنها لو كانت عنده مما لا يجوز كشفها لذكرها مع ما ذكر , لأنها الأولى بالذكر من الكحل والسوار والخاتم , ليؤكد على عدم جواز كشف الوجه والكفين.

      الوجه والكفين لا علاقة لهما بالزينة عند ابن مسعود, وأن تفسيره سواء للزينة الظاهرة أو الباطنة يعرض للزينة الخارجة عن الخلقة وليس للعضو المكشوف.

      هذا وقد وردت رواية أخري عن ابن مسعود فسر فيها الزينة الظاهرة بالوجه والثياب:

      قال أبي طاهرٍ المُخَلِّصِ محمدِ بنِ عبدِالرحمنِ بنِ العباسِ البَغداديِّ الذَّهبيِّ (ت 393 هـ) في مصنفه : حدثنا ابنُ منيعٍ قالَ: حدثنا داودُ قالَ: حدثنا صالحٌ، عن مطرفٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ ، عن عبدِاللهِ أنَّه قالَ في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] قالَ: الوجهُ والثيابُ.
      قالَ: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ} قالَ: القلادةُ والقرطُ والحجالُ، لا بأسَ بهؤلاءِ أَن يَروه.ُ

      (الجزء الثامن من المُخَلِّصيَّاتُ) تحقيق نبيل سعد الدين جرار.

      رد

  5. من باب النصح للقارى العزيز ..
    اود ان انقل بعضا من كلام الامام محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله تعالى – صاحب كتاب ” اضواء البيان في ايضاح القران بالقران ” ..

    قال رحمه الله في تفسيره لسورة “الاحزاب” عند قوله تعالى :وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن.

    “قد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولا ، وتكون في نفس الآية قرينة تدل على عدم صحة ذلك القول ، وذكرنا له أمثلة ” …..

    ” ومن أمثلته التي ذكرنا في هذه الآية الكريمة ، قول كثير من الناس إن آية ” الحجاب ” أعني قوله تعالى : وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب خاصة بأزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – ،

    فإن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة ، في قوله تعالى : ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن
    قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم ،
    إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين إن غير أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهن ، وقد تقرر في الأصول أن العلة قد تعمم معلولها ”
    ” ; لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه ”
    ” ومن الأدلة على أن حكم آية الحجاب عام هو ما تقرر في الأصول ، من أن خطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة ، ولا يختص الحكم بذلك الواحد المخاطب ”
    “وبما ذكرنا تعلم أن في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء ، لا خاص بأزواجه – صلى الله عليه وسلم – ، وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن ”

    ________________________

    بعد ان قرر رحمه الله ان الحجاب واجب على النساء كلهن .. بدأ رحمه الله في في التدليل على ان الحجاب المامور به هو جميع البدن حتى الوجه .. وقد ذكر ادلة كثير ساحاول الاقتصار هنا على بعضها ..
    قال رحمه الله :

    “ومن الأدلة القرآنية على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها قوله تعالى : ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ، فقد قال غير واحد من أهل العلم : إن معنى : يدنين عليهن من جلابيبهن : أنهن يسترن بها جميع وجوههن ، ولا يظهر منهن شيء إلا عين واحدة تبصر بها ، وممن قال به : ابن مسعود ، وابن عباس ، وعبيدة السلماني وغيرهم .

    فإن قيل : لفظ الآية الكريمة وهو قوله تعالى : يدنين عليهن من جلابيبهن ، لا يستلزم معناه ستر الوجه لغة ، ولم يرد نص من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع على استلزامه ذلك ، وقول بعض المفسرين : إنه يستلزمه ، معارض بقول بعضهم : إنه لا يستلزمه ، وبهذا يسقط الاستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه .

    فالجواب : أن في الآية الكريمة قرينة واضحة على أن قوله تعالى فيها : يدنين عليهن من جلابيبهن يدخل في معناه ستر وجوههن بإدناء جلابيبهن عليها ، والقرينة المذكورة هي قوله تعالى : قل لأزواجك ، ووجوب احتجاب أزواجه وسترهن وجوههن ، لا نزاع فيه بين المسلمين . فذكر الأزواج مع البنات ونساء المؤمنين يدل على وجوب ستر الوجوه بإدناء الجلابيب ، كما ترى .”

    هذا من القران الكريم .
    ___________________

    اما من السنة فقال رحمه الله تعالى :

    “قال البخاري رحمه الله في ” صحيحه ” ، باب وليضربن بخمرهن على جيوبهن .
    وقال أحمد بن شبيب : حدثنا أبي عن يونس ، قال ابن شهاب ، عن عروة عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : يرحم الله نساء المهاجرات الأول ، لما أنزل الله : وليضربن بخمرهن على جيوبهن ، شققن مروطهن فاختمرن بها .
    حدثنا أبو نعيم ، حدثنا إبراهيم بن نافع ، عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة :أن عائشة – رضي الله عنها – كانت تقول : لما نزلت هذه الآية وليضربن بخمرهن على جيوبهن ، أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي ، فاختمرن بها ، انتهى من صحيح البخاري . ”

    “قال ابن حجر في ” الفتح ” ، في شرح هذا الحديث : قوله : فاختمرن ، أي غطين وجوههن ، وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر ، وهو التقنع . قال الفراء : كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها فأمرن بالاستتار . انتهى محل الغرض من ” فتح الباري ” .

    “وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى : وليضربن بخمرهن على جيوبهن ، يقتضي ستر وجوههن ، وأنهن شققن أزرهن فاختمرن ، أي : سترن وجوههن بها امتثالا لأمر الله في قوله تعالى : وليضربن بخمرهن على جيوبهن المقتضي ستر وجوههن ” ..

    ” ومعلوم أنهن ما فهمن ستر الوجوه من قوله : وليضربن بخمرهن على جيوبهن ، إلا من النبي – صلى الله عليه وسلم – لأنه موجود وهن يسألنه عن كل ما أشكل عليهن في دينهن ، والله جل وعلا يقول : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم [ 16 44 ] ، فلا يمكن أن يفسرنها من تلقاء أنفسهن . وقال ابن حجر في ” فتح الباري ” : ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن صفية ما يوضح ذلك ، ولفظه :
    ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن ، فقالت : إن لنساء قريش لفضلا ، ولكن والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله ، ولا إيمانا بالتنزيل ، ولقد أنزلت سورة “النور” : وليضربن بخمرهن على جيوبهن ، فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها ، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رءوسهن الغربان ،انتهى محل الغرض من “فتح الباري “.

    ومعنى معتجرات : مختمرات ، كما جاء موضحا في رواية البخاري المذكورة آنفا ، فترى عائشة – رضي الله عنها – مع علمها وفهمها وتقاها أثنت عليهن هذا الثناء العظيم ، وصرحت بأنها ما رأت أشد منهن تصديقا بكتاب الله ، ولا إيمانا بالتنزيل ،

    وهو دليل واضح على أن فهمهن لزوم ستر الوجوه من قوله تعالى : وليضربن بخمرهن على جيوبهن من تصديقهن بكتاب الله وإيمانهن بتنزيله ، وهو صريح في أن احتجاب النساء عن الرجال وسترهن وجوههن تصديق بكتاب الله وإيمان بتنزيله ، كما ترى ”

    _______________

    و هناك الكثير من الأدلة على وجوب تغطية الوجه للمراءة من القران و من السنة ..
    و الله تعالى اجل و اعلم و نسبة العلم اليه اسلم ..
    _________________________

    أسأل الله العلي القدير ان يمن على امهاتنا و اخواتنا و بناتنا و نساء المومنين بالهدى والتقى .
    و ان يجعلهن متمسكات بالحجاب متعلقاتن به ..

    اللهم لا تفتنا و لا تردنا على اعقابنا بعد اذ هديتنا
    ربنا هب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب
    و صلى الله و سلم على محمد و على اله و صحبه و سلم .

    رد

  6. قولك : ولا يعرف في لغة العرب ان الوجه و الكفين يطلق عليهما “زينة”

    غير صحيح , فقد صح عن ابن عباس وابن عمر أن الوجه والكفين من الزينة الظاهرة. وهم أعرف الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم باللسان العربي المبين ومدلولاته والقرآن نزل بلغتهم.

    الزينة تُطلَق على المحاسن التي خلقها الله سبحانه وتعالى , فمنها الزينة النفسية ويراد بها الصفات التي أمر بها الإسلام ورغّب فيها، وأولها صفة الإيمان فالعلم والصدق والحلم والاعتقادات الحسنة، كما في قوله تعالى: {وَلـٰـكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِليْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَه فِي قُلُوبـِكُمْ} , ومنها الزينة البدنية كالقوة وجمال الخلْقة. ومنها الزينة الخارجية ومايُدرَك بالبصر كالمال والجاه ويندرج تحت هذا النوع من الزينة جميع أنواع الزينة الظاهرة من أنعام وأموال وحرث وكل مايتزين به الإنسان من لباس وحُلي وغير ذلك.

    وفى قوله تعالى {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} فهى فى ذاتها زينة. وما ذكر من المال والبنين زينة فى ذاته , قال تعالى {المال والبنون زينة الحياة الدنيا}

    قال القرطبي في تفسيره: الزينة على قسمين خلقية ومكتسب, فالخلقية: وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة. وأما الزينة المكتسبة:فهي ما تحاول المرأة في تحسين خلقتها به كالثياب والحلي والكحل والخضاب.

    وقال ابن العربى: ( إن الزينة نوعان: خلقية ومصطنعة , فأما الخلقية: فمعظم جسد المرأة).

    قال الأزهري: سمعت صبيا من بني عقيل يقول للآخر: وجهي زين ووجهك شين. والتقدير وجهي ذو زَيْنٍ

    وقال عمر بن أبي ربيعة:
    أزمَعَتْ خُلَّتِي مع الفجر بَيْنَا …. جَلَّل اللَّهُ ذلك الوَجْهَ زيْنا
    جَلَّل: ملأ

    رد

  7. قوله تعالى : ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن … قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم

    هذا مناقش من أوجه :

    الأول: أن الأمر مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم مبناه على التشدد أكثر من غيرهن، قال تعالى: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْن}, فالله خص نساء النبي صلى الله عليه وسلم بتضعيف العقوبة على الذنب , لأن معصيتهن أذى لرسول الله وذنب ، والذنب والأذى لرسول الله أعظم وأقبح من الأذى والذنب لغيره من بقية الرجال.

    الثاني: أنه لو كان الأمر كذلك لأُمرنا نحن عامة المسلمين بتكاليف أكثر من النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الله تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إضافة إلى عصمته صلى الله عليه وسلم من الذنوب ونحن المعرضون للذنوب والعذاب , لكنَّا وجدنا أنه صلى الله عليه وسلم قد خُص بتكاليف أشد وأشق مما كلف به سائر المسلمين كقيام الليل مثلا.

    رد

    1. أشكر لك اضافتك ، تمّ نقل محتوى التدوينة عن العلامة محمد ولد الحسن الددو
      و الاضافات التي تفضلت بذكرها قيمة جدًا وقد استفدت منها شخصيًا، الفقه الاسلامي بحر واسع فيه من الآراء المختلفة والمتعددة ما الله به عليم، ومعرفة أقوال العلماء وتفسيراتهم والاطلاع على تعدد الآراء يزيدني اعجابًا بالشريعة واحترامًا للفقهاء الذي اشتغلوا عليها
      أشكرك جدًا.

      رد

      1. صفحة (لباس المرأة المسلمة وزينتها)

        موضوع هذه الصفحة هو ما يسوغ للمرأة المسلمة أن تلبسه وتتزين به أمام الرجال الأجانب, وهل يجوز لها أن تكشف وجهها وكفيها أم لا وسنعرض في ذلك الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف وعلماء المذاهب.وسيخصص فصل للحوار مع المعارضين لكشف الوجه يتناول أدلتهم علي ستر الوجه واعتراضاتهم علي أدلة الجواز مع الرد عليها.

        http://goo.gl/J39dNs

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s