ساعة الرمل والولادة من جديد

 tumblr_mi0nd9Yxbs1ragcp7o1_500
 
لو كان لي أن أمسك ساعة الحياة الرملية لكنت تركتها تستلقي على شقها الأيمن بحيث أستطيع رؤية حبات الرمل التي عبرتها والتي لم أعبرها بعد، ولابتسمت لها بهدوء حتى تنام مطمئنة. سأقلب بصري في المكتبة الضخمة التي وجدت نفسي فيها، أعمال أدبية عظيمة، المجموعات الكاملة لشعرائي المفضلين، أعمال فلسفية ونقدية فارقة، وعلى إحدى الطاولات تنتثر أقراص مدمجة لأعظم ما أنتجته السينما من كل مكان، أما المكتب فعليه ورقة طويلة على طراز To Do List تشمل: أمنيات وتحديات، ضرورات حياتية وقائمة مشتريات، أشياء متنوعة وكثيرة لكنها ليست مهامًا على الإطلاق. كانت الورقة فوق دفتر يحتوي مسودات وكلمات مفتاحية لقصص تنتظر الكتابة. سأجلس القرفصاء على السجادة بجانب الساعة المستلقية وأسرق النظر إليها بين وقت وآخر لئلا تتحرك ذرة رمل مشاغبة وتنتقل للضفة الأخرى دون إذني. أيضًا، ستحيطني حلقة من الأوراق والأجهزة، وعلى الطرف سيكون هناك إبريق شاي وعدد من الأكواب. وحين أنهي ترتيب الحياة سأشرع في إتمام كل الأشياء التي كان يجدر بي أن أتمها قبل هذا العمر، وبما أن هذا السيناريو سيتم ليلًا، فعلى الأرجح أن والدتي ستكون مستيقظة، وحينما تلحظ أن الليل امتد على غير عادته، ستأتي لتكتشف حجم الجريمة الكونية التي اقترفتها وحجم سعادتي بها. ربما بعد أن أنهي هذا السناريو الذي أسميته: فتاة بائسة تحاول ترويض الزمن، سأطلب من كياراستومي تحويله لفيلم فهو القادر على أن يحيل فكرتي هذه إلى فلم عظيم يتمنى الناس أن يمنحهم العمر بعض الدقائق الفارغة ليملأؤها به.
 

Continue reading →

هل يمكن أن نسافر عبر الزمن؟

في عام 1895م نشر الكاتب الانجليزي هربرت ويلز رواية (آلة الزمن) الخيالية، والتي تتحدث عن باحث استطاع أن يصنع آلة عجيبة ويسافر عبرها للمستقبل البعيد للأرض. قبل هذه الرواية لم يكن مفهوم (السفر عبر الزمن) متداولًا بين الناس. أي أن أحدًا لم يفكر أن يسافر للمستقبل أو يعود للماضي قبل أن ينشر ويلز روايته التي صنفت كرواية خيال علمي!

اشتهرت الرواية و انتشرت فكرة (آلة الزمن) منذ ذاك الحين، لكنها ظلت فكرة خرافية ولم تتحول إلى نظرية مقبولة علميًا قبل عام 1915م، تحديدًا.. في العام الذي نشر فيه آينشتاين الورقة العلمية التي تضمنت ما يعرف بـ نظرية النسبية العامة، والتي أحدثت تغيرًا كبيرًا في إدراك البشر للمفاهيم الكونية كـ الزمن على سبيل المثال.

فببساطة شديدة، تفترض الفيزياء الكلاسيكية (فيزياء نيوتن- أو فيزياء ما قبل النسبية) أن الزمان ثابت كوني. فنيوتن لاحظ أن قياسات الزمن في تجاربه كانت لا تتأثر بالظروف المحيطة (على عكس الجاذبية مثلًا). و من هذا المنطلق كان الزمن هو الثابت الرئيسي في قوانين نيوتن للحركة و الجاذبية. لكن آينشتاين نقض هذا الافتراض حين أثبت بمعادلاته النسبية أن الزمن – كغيره- يتأثر بالظروف الفيزيائية و يؤثر عليها. و تحديدًا، فإن (الجاذبية) و (سرعة الحركة) هما العاملان اللذان يؤثران على الزمن، و بتعبير أوضح: فإنهما يؤثران على (سرعة مرور الزمن). إذ يمكن أن تزيد سرعة مرور الزمن أو تقل، بل و يمكن أن يتوقف الزمن تمامًا! فنصل إلى الخلود.

Continue reading →