صيدلة

تسويق الدواء: بين الابتذال والنزاهة

مقال منشور في مجلة الفيصل العلمية

تُمنح الثقة للصيادلة والأطباء بلا حدود؛ فالمرء يأتمنهم على روحه وماله وأهله والمرضى يصدّقون ادعاءاتهم ويقتنعون بمزاعمهم من دون أن يطلبون منهم حجة أو دليلًا. تحققت هذه الثقة بناءً على اقتناع أكثر الناس بالطب الحديث المبني على التجربة والبرهان بوصفه أفضل مرجعية ممكنة للتداوي في هذا الزمن. غير أن المرض عوز وحاجة، والمريض تحت وطأة أوجاعه ومشقة عذاباته قد يتعلق بأي وهم يمنحه إياه أي مدّعٍ أو مصطنع للمقدرة على الشفاء، فتجد المرضى يتزاحمون على أبواب الأفاكين والدجالين يشترون منهم أملاً لا عاقب له، ورجاءً لا مآب فيه!

ولا فرق بين الدجال المدعي والأطباء والصيادلة إلا في الصدق والأمانة، فالفئة الأولى تدّعي ما لا تملك البرهان عليه، والفئة الثانية توصي بما تؤيده الدراسات العلمية وتثبته التجارب. ومن أجل ذلك يصبح كلّ طبيب وكلّ صيدلي دجالاً في اللحظة التي يقرر فيها أن يخون ثقة المريض به ويضلله.

لذلك فمن المهمّ أن نفهم دوافع هذه الفئة من الأطباء والصيادلة الذين يتاجرون بجهل مرضاهم وثقتهم فيدفعونهم إلى شراء أدوية منخفضة الجودة أو مرتفعة السعر، أو يحثّونهم على استخدام الدواء من دون الحاجة إلى استخدامه؛ لأن أول خطوة لمعالجة الظواهر السيئة هي فهم أسبابها وتجفيف منابعها. ويبدو أن الدافع الأكبر لهؤلاء الذين يخذلون مرضاهم هو عمليات التسويق غير الأخلاقية التي تحفز الأطباء والصيادلة إلى أن يكونوا ترساً في ماكينة صناعة الأرباح في سوق الدواء المحلي.

Continue reading “تسويق الدواء: بين الابتذال والنزاهة”

Advertisements