قتل الحسين مصيبة من أعظم المصائب

تكتب عبير القرني في سحارية عن حادثة كربلاء في ذكرى استشهاد الحسين بن علي سبط رسول الله و سيد شباب الجنة:

يأتي عاشوراء محملًا بثقل تاريخي وديني، ففضلاً عن كونه اليوم الفضيل الذي صامه محمد صلى الله عليه وسلم وصامه صحابته وسائر الأُمة من بعدهم، كان عاشوراء أيضاً هو اليوم الذي شهد مأساة كربلاء الحزينة التي قُتل فيها الحسين وآل بيته وشكلت منعطفاً تاريخياً فاصلاً في تاريخنا الإسلامي الحافل، فكل عاشوراء يقيم أصحاب المذهب الشيعي عزاءًا يعلوا فيه نياحهم وبكائهم ويخرج بعضهم في الشوارع ممارساً التطبير والضرب بالسيوف فتتناثر الدماء على حادثة قضت وانتهت منذ ما يزيد على الألف سنة.

بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – ومبايعة ابنه يزيد بالخلافة خرج الحسين بن علي بن أبي طالب – رضي الله عنهما – بأهله من المدينة رافضاً مبايعة يزيد قاصداً مكة المكرمة ، وفي مكة وصلته دعوة من أهل الكوفة لمبايعته بالخلافة والمضي معه ضد الباطل، هنالك عزم الحسين على الخروج بأهله إلى الكوفة. وحاول الصحابة وبني هاشم ثنيه عن عزمه ولكنه أبى إلا الخروج ، فأشار عليه ابن عباس قائلاً : “لا تفعل ، والله إني لأظنك ستقتل بين نسائك وبناتك كما قُتل عثمان” فلم يقبل منه فبكى ابن عباس حزناً على القادم المر المجهول، فأهل الكوفة هم من قتلوا أباه (علي) وأخرجوا أخاه (الحسن)، ويزيد و ولاته من وراءه لن يتركوه في شأنه.

Continue reading →

الاحتلال المعرفي (2)

 

استكمالًا للتدوينة التي نشرناها في الجمعة الماضية (الاحتلال المعرفي (1) )، ننشر في هذه التدوينة الجزء المتبقي من الأسئلة التي طرحتها مدونة سحارية على المفكر الفلسطيني منير فاشة، المهتم بمجال التربية و التعليم. و نرفق بالتدوينة لقاء سابق أجرته صحيفة قدس الاخبارية معه.
لقاء منير فاشة مع صحيفة قدس
 
 
المجتمع الحديث

“نحتاج في الوقت المعاصر إلى حماية وليس إلى تنمية، وإلى يقظة وليس إلى تقدم.”

10. تكرر كثيرًا في مقالاتك رفضك للمفاهيم المتكررة في المجتمعات المدنية الجديدة، مثل: التنمية، التقدّم، التخلّف، الذكاء، الأميّة… الخ، فهل تعتبرها مفاهيم مشوّهة؟
أعتبرها أكثر من مشوِّهة، فغرضها الجوهري هو السيطرة على عقول الناس والتي بدأت بالمجتمعات الغربية. معظم التخريب والتمزيق الذي حصل خلال قرون، كانت هذه الكلمات مبررا له. تشكل هذه الكلمات الأداة الرئيسية في خداع العقول، بحجة تمدين الشعوب وتنميتهم ورفع درجة ذكائهم من خلال التعليم! يدعون في أروقة الجامعات والوزارات والمؤسسات الأهلية إلى محاربة الأمية بينما لا نعرف عن أمي استطاع أن ينتج ما يقضي على مئات من البشر في دقائق كما فعل علماء يفتقرون إلى ضمير وحكمة مثل إينشتاين وفرمي وأوبنهايمر… نحتاج في الوقت المعاصر إلى حماية وليس إلى تنمية، وإلى يقظة وليس إلى تقدم.

 
11. هل تعتقد بأن حضارة العولمة أساءت لشعوب العالم بدلًا من أن تخدمها  (الشعوب العربية تحديدًا)؟

يعتمد الجواب على ما نشير إليه بالعولمة، فمثلا مكتبة الاسكندرية قبل 2300 سنة وبيت الحكمة في بغداد قبل 1200 سنة مثّلا عولمة من نوع كان نعمة على البشر. أما العولمة الحديثة فهي احتكار لوسائل السيطرة.

“الإنجليز حولوا ساحة الأقصى من ساحة تجسّد التعددية إلى ساحة تكرّس الطائفية”

12. من أكثر الأفكار التي لفتتني بعد أن تعرفت عليك، فكرة التجاور ووجوب استغلالها من قبل الأهالي للتصدي لمضاعفات التحاور. كيف بلورت هذا المفهوم؟ وكيف تستطيع مجتمعات ترزح تحت هول الطائفية أن تستثمر هذا المفهوم (المجتمع العراقي مثلًا)؟ 

أول مرة انتبهت للفرق الشاسع بين المجاورة والمحاورة كانت عندما قرأت مذكرات “واصف جوهرية” عن القدس. عاش “واصف” فترة حكم العثمانيين وفترة الاحتلال الانكليزي وكتب مذكراته. يذكر مثلا كيف أن من بين أول القوانين التي وضعها الانكليز بعد احتلالهم للقدس عام 1917 كان المتعلق بدخول ساحة الأقصى، حيث خصصوا أياما للمسلمين وأخرى للمسيحيين وأياما لليهود بحجة المحافظة على حقوق الجميع! قبل قدوم الانكليز كانت ساحة الأقصى مكانا لجميع الناس دون حراس. لاحظي ما فعله الانكليز: حولوا الساحة من مكان يؤمه الرجال حيث يتحادثون، وتؤمه النساء من مختلف الخلفيات والأديان والمذاهب حيث يتجاورن ويجدلن أنسجة على شتى المستويات وحيث يتجاور الأطفال ويلعبون… حولها الانكليز من ساحة تجسّد التعددية إلى ساحة تكرّس الطائفية، واستبدلوا المجاورة إلى محاورة لفظية تؤدي في أغلبها إلى كراهية وتمزيق كما يحدث في المؤتمرات. 

الاحتلال المعرفي (1) – مع منير فاشه

اقتبسنا عنوان التدوينة من مقطع فيديو لمحاضرة مختلفة و مدهشة قدّمها المفكر الفلسطيني (منير فاشة) في إحدى تجمعات تيدكس TEDx في رام الله، وفي هذه التدوينة نقدم الجزء الأول من الأسئلة التي طرحتها مدوّنة سحارية على المفكر منير فاشة لاستيضاح أفكاره و الاستفادة منها، ففي مقالاته المنشورة في موقع الملتقى التربوي العربي و مجلة رؤى تربوية و موقع التغيير قدّم منير العديد من الأفكار المختلفة و العميقة عن تعليم المؤسسات و عن عيوب الحضارة التي لا يتنبه لها العديد من الناس، و عن المعرفة التي يكتسبها المرء من الحياة مقابل المعلومات “المعلّبة” التي تمنحها له المدرسة!
و تنبه أيضًا إلى تأثير اللغة على المجتمعات، إذ يقول في مقاله (نحو حمايتنا من العولمة: انتزاع الفكر والإدراك من الأقفاص السائدة) : “جزء من المنطق السائد (الذي يدعي أنه المنطق الوحيد) هو منطق أرسطو: كل شخص إما أنا أو ليس أنا ولا يوجد احتمال ثالث. وهذا المنطق يعبّر عنه الرئيس بوش باستمرار “أنتم معنا أو ضدنا ولا يوجد بديل ثالث”. نحارب بوش لأنه يستعمل هذا المنطق في السياسة، ولكننا لا نلاحظه عندما نستعمله مع طلبتنا! نحن كعرب لا مبرر لنا لإهمال البديل الثالث فهو موجود في لغتنا بقوة، ألا وهو المثنى. لا يوجد مثنى في اللغات الأوروبية، وذلك يؤثر على إدراك الناس وفهمهم وتعاملهم، وبخاصة مع الغرباء (فهم إما معنا يخدمون مصالحنا أو هم أعداء يجب التخلص منهم). المثنى هو عبارة عن “مخلوق” ثالث هو العلاقة بين الشخصين، بحيث يبقى كل شخص محتفظاً بكيانه المستقل. أنا أبقى أنا وأنت تبقى أنت، ولكن يتكون “مخلوق ثالث” هو العلاقة بين أنا وأنت، العلاقة التي تجمعنا معاً. هذه العلاقة بين الشخصين ليست علاقة قانونية، وإنما علاقة تصبح وكأنها “مخلوق” جديد أشعر بوجوده باستمرار، ولا أستطيع أن أقرر شيئاً دون أخذ ذلك المخلوق بعين الاعتبار.”
و في رسالنه إلى البابا و التي كتبها في عام 2006 ردًا على الاساءة التي وجهها البابا إلى الإسلام، كتب: “إن الفرضية التي تقول إن المرء يستطيع أن يفهم عالما آخر من خلال كلمات ومفاهيم هي إحدى خرافات العالم الحديث، حيث يعتقد أن المعرفة يمكن تجسيدها دوما في كلمات يمكن نقل المعرفة عن طريقها. وينطبق هذا على معرفة الغربيين عن الإسلام، من خلال كلمات وصور بشكل رئيسي. فالعقول التي تتشكل عن طريق نصوص وصور تكون محدودة، فالكلمات والصور لا تعبر عن الواقع، فحتى يفهم المرء عالما آخر، عليه أن يجربه ويختبره؛ أي أن يدخله دون مفاهيم وأفكار مسبقة.”

منير فاشة يتحدث في برنامج “زيارة خاصة” على قناة الجزيرة، لقراءة نص المقابلة هنا

في البداية أود أن أوضّح بعض الأمور: لا يوجد معنى مطلق أو عالمي. الإجابات أدناه نبعت من سياق وخبرات واجتهادات شخصية… يرتبط هذا بقناعة عميقة لديّ بأن أخطر ما يهدد البشر ويخرّب الحياة على الأرض هو استمرار الفكر العالمي في الهيمنة على إدراكات وسلوك وعلاقات الناس. أعني بالفكر العالمي الادعاء بأن هناك مسارا أحاديا للتقدم والتعلم، ومصدرا رئيسيا للمعاني والمعارف، ومقياسا عموديا لتقييم الناس والمجتمعات. الفكر العالمي محكوم بمؤسسات ومهنيين وخبراء، خاصة من خلال التصنيفات الأكاديمية. هو أخطر أنواع العنصرية لأنه يستبطن عنصرية غير مرئية، خفية حتى على من يمارسها، إذ في معظم الأحيان ينشر الشخص هذا “الفيروس” دون وعي بالعنصرية التي يستبطنها فهي مغلّفة بأغطية أكاديمية مهنية رسمية، وبالتالي يقبلها الناس عادة دون تردد. لذا أرى أهمية توضيح القناعة الجوهرية التي أعمل وفقها: أنا ضد الاعتقاد بمسار أحادي عالمي للتعلم والتقدم وتكوين معرفة وتقييم الإنسان؛ هناك مسارات ومصادر متعددة ومتنوعة. ربما يكون أكثر ما فعلته عبر ال 40 سنة الفائتة هو حث الطلبة والناس عامة على الشك بالخبراء والاحتكام بالحكمة واستعادة مسؤوليتهم وحقّهم في أن يكونوا شركاء في توليف معاني وفهم، وبوجه خاص معاني الكلمات التي يستعملونها أو يسمعونها أو يقرأونها (وهو حق مغيّبٌ من التعليم والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وحقوق الطفل). (منير فاشة)

اللغة كمدخل للتعليم

1. “من هنا فإن أي محاولة لتحسين التعليم، بحيث تبقيه سجينا للغة، هي محاولة تشبه بناء قصور في الهواء، محكوم عليها بالفشل مسبقا ” كيف نحرر التعليم والتعلم من سجن اللغة؟ أسأل من حيث اللغة كونها عربية أو إنجليزية مثلا ومن حيث اللغة التي تقيد المعنى باللفظ (على مستوى المصطلحات والتعابير)؟

ليس المهم فيما إذا كانت مدرسة تستعمل العربية أو لغة أجنبية بقدر المعاني والقيم والقناعات التي تحكم الإدراك والأفعال والعلاقات. فكلمة “راسب” أو “فاشل” (التي ذكرتها بأعلاه) والتي تُطلَق على نسبة عالية من الطلبة حول العالم، بشهادة رسمية من وزارات التربية والتعليم في نهاية المرحلة الثانوية هي جريمة تُقْتَرَف سنويا سواء استعملنا الكلمة العربية أو الانكليزية. بعبارة أخرى، لا تكمن المشكلة في سجن الفكر ضمن لغة معينة وإنما في ربطها بكلمات ميتافيزيقية محكومة من قبل سلطة ولا تستمد معانيها من حياة الناس ومن اجتهاداتهم في توليفها.

التعليم النظامي والأطفال

“ترك ابني المدرسة فتعلمت منه أهم ما يمكن أن يتعلمه إنسان: ارتباط عافية الجسم بنمط الحياة.”

2. عندما كان ابنك في التاسعة من عمره انقطع عن الذهاب إلى مدرسته، و لم تبد أي اعتراض على هذا. احك لنا عن تجربتك معه.

عندما كان ابني 9 سنوات، في الصف الرابع، قال لي أنه لا يجد المدرسة ذات معنى ويرغب بتركها. قلت له: “كان عمري 30 سنة عندما توصلت لنفس القناعة؛ أنت توصلت لها في عمر 9 سنوات! يخزي العين عنك. لكن شرطي الوحيد أن لا يكون التلفزيون وما شابه هو البديل”. خرج من المدرسة، وبعد ثلاث سنوات طلب العودة… لم أمنعه في الحالتين. رغب بالعودة بشكل رئيسي بسبب وجود جو اجتماعي وليس لوجود جو تعلمي، إذ اكتشف أنه تعلم خارج المدرسة أكثر بكثير من المدرسة، بما في ذلك حقيقة أن الكتب التي قرأها لم تكن عقيمة ومملّة كما هي الكتب المقررة. كانت الكتب التي قرأها من اختياره وذات علاقة ومعنى لما يبحث عنه في حياته وهو معنى يختلف جذريا عن إجراء بحث في مؤسسة تعليمية والذي عادة لا علاقة له بما يبحث عنه الشخص، بل يرتبط بمتطلب أكاديمي أو تمويل. من الجدير بالذكر أن ابني الذي ترك المدرسة قرأ أكثر بكثير مما قرأته إلى جانب أن ما قرأه كان نابعا من رغبةً ذاتية في مواصلة بحثه عن معنى وفهم لحياته، والذي تبلور مع الوقت في اهتمامه بحماية الناس من مأكولات ضارة. منه تعلمت أهم ما يمكن أن يتعلمه إنسان: ارتباط عافية الجسم بنمط الحياة.

“المدرسة الحديثة حولت الإنسان من حيوان ناطق إلى حيوان صامت”

3. هل يمكن أن يعيش الطفل حياة طبيعية دون أن يرتاد المدرسة؟ خصوصًا إن اعترفنا بأن أغلب علاقات الطفل الاجتماعية – إن لم تكن كلها – تتشكل في المدرسة، و ما هو البديل عنها في المجتمعات الحديثة المنغلقة؟ كمجتمعنا السعودي مثلًا.

ماذا يعنيه تعبير “حياة طبيعية”؟ هل جلوس الطفل على قفاه مدة 12 سنة والادعاء بأنه يتعلم يعكس حياة طبيعية؟ وهل العلاقة الصامتة مع اللغة (مثل الجلوس أمام كتاب أو شاشة دون نطق ودون سماع) علاقة طبيعية؟ أشار العرب القدماء إلى الإنسان ب”حيوان ناطق”. حوّلته المدرسة الحديثة إلى “حيوان صامت”! كما قلت بأعلاه، قرر ابني العودة إلى المدرسة للسبب الاجتماعي الذي تذكرينه، ليس لأن المدرسة أفضل، ولكن لأننا فقدنا في العصر الحديث الفسح الحقيقية التي كانت تجدل نسيجا اجتماعيا فكريا روحيا ترفيهيا بين الناس – مثل الحوش والحارة والحيّ. اختفت كثيرا وساءت الأمور في يومنا هذا بتسارع كبير وخطير نتيجة التواصل الإلكتروني.

إعادة نظر

معروفٌ أن اليوم الواحد فيه أربع وعشرون ساعة، والساعة الثانية عشرة صباحًا (وهي تأتي ليلاً في الحقيقة) هي بداية اليوم الجديد، والفجر هي الصلاة الأولى في كل يوم، ونبدأ سنة جديدة بعد مرور ثلاث مئة وخمسة وستون يومًا من الآن، وهكذا نعرف الزمن واعتدنا على سيره بهذه الطريقة. مع طرح اسئلة أكثر دقة تتعلق بالثواني وأجزائها سنجد أننا نقع في عدة مشاكل بالنسبة لما اعتدنا عليه، على سبيل المثال: لو كانت الساعة الآن 11:59 ومرّت ستون ثانية بعد الدقيقة التاسعة والخمسين، هل سننتقل مباشرة لليوم الجديد؟ ماذا لو أن أجزاء الثانية الأخيرة من ضمن الدقيقة الأخيرة لم تمر؟ في أي يوم سنكون؟ هل لهذه الأجزاء الصغيرة اعتبار؟ لماذا يتم الاعتبار أصلاً بحسب الساعة الثانية عشر؟ من وضع لنا كل هذه القوانين؟ هذا ما سأتطرّق له خلال هذا الموضوع.

في الماضي كانت حركة الشمس الظاهرية هي المقياس للناس في تحديد الأيام، ونعني بها (الشروق والزوال والغروب) ومع التطورات التي مرّت بها البشرية على وجه العموم، والتي مرّت بها عقولنا في طريقة فهمها للزمن تغيّرت المعايير واختلّت بعض الأمور واستقامت أخرى وكل ذلك مع وجود الآلات (من ساعة و أسطرلاب وغيرها) ومع مزيد من التطورات المتقدّمة قسّم الفلكيّون الأيام لساعات وجعلوا لكل يوم بداية ونهاية عند الثانية عشرة، واخترعوا الثانية، وأوجدوا لها أجزاءً، وربما أجزاء من الأجزاء، وهكذا، وليس في هذا التقسيم أي حكمة سوى التنظيم؛ إذًا لو أراد كل شخص تنظيم حياته بطريقه مختلفة عن الآخر فهذا ممكن، إذ لا أحد يملك زمن الآخر، وعليه فالتقاويم التي وُضعت وضعت بطرق مختلفة أيضًا، منها ما يكون طول السنة فيها 365.2422 مثل التقويم الجريجوري، ومنها ما يكون 365.25 يوم كما في اليولياني، و365 يوم في التقويم المصري، لكن ثمّة مشكلة كانت تظهر في الأول والثاني، وهو وجود الكسر، إذا لا يمكن أن يكون لدينا نصف يوم فقط ثم تأتي السنة التالية، أما في الثالث فمع أنه لا يوجد كسر، يوجد فرق زمني يصحح نفسه كل 1460 سنة، وهو بسبب اعتماد المصريين في ضبط التقاويم على رصد ظاهرة الشروق الاحتراقي للشعرى اليمانية (اسم نجم) وهو شروق الشعرى قبل شروق الشمس بمدة قصيرة. مع مزيد من الحسابات في التقويم الجريجوري وصل الفلكيون إلى أن زيادة تحدث كل عشرة آلاف سنة مقدارها ثلاثة أيام، السؤال هنا، هذه الثلاث الأيام في أي سنة تُوضع؟ الفلكيون بكل بساطة قاموا بتقسيمها على الأيام الموجودة أصلاً في السنوات هذه، وهذا هو سبب أن بعض الشهور الميلادية طولها ثمانية وعشرين يوم وبعضها تسع وعشرون، وبعض السنوات كبيسة وبعضها بسيطة، نخرج من هذه التفاصيل إلى قاعدة بسيطة، التقسيم الذي عرفناه ليس تقسيمًا دقيقًا متساويًا كما نظن، وما هو إلا تنظيم للزمن لنستطيع التعامل معه وحسابه.

نحنُ كمسلمين يجدر بنا أن يكون لنا تقسيم خاص نرتّب به ما يخصنا من العبادات دون غيرنا من صيام وصلاة وأيام حُرم، صحيح أن لنا تقويم هجري نتعامل به في بدايات الشهور ونهاياتها، لكن Continue reading →